24 ساعةأخبار وطنيةالواجهةحقوق الإنسانصحة

المستشفى الجهوي ببني ملال.. صور صادمة من الداخل تفتح ملفاً ثقيلاً عن البنية والتجهيزات وظروف المرضى

بقلم الصحفي: خطوط النواصر

في مشهد ميداني يبعث على القلق ويستدعي فتح تحقيق إداري وتقني مسؤول، توصل موقع الجديدة نيوز بصور وفيديوهات موثقة بتاريخ 21 شتنبر 2026 من داخل فضاء استشفائي بالمركز الاستشفائي الجهوي ببني ملال، وتظهر الصور مرضى ومرافقين داخل فضاء علاجي، كما تكشف عن مظاهر واضحة من التقادم وآثار الاستعمال على بعض أجزاء الأرضية والجدران والبلاط والطلاء، إضافة إلى عربة طبية متنقلة تبدو عليها آثار الاستعمال والاهتراء، وأسلاك وتجهيزات مرتبطة بمعدات طبية وكهربائية داخل المكان. وهذه الصور لا تسمح وحدها بإصدار حكم تقني أو تحديد مسؤولية إدارية، لكنها تضع أمام الجهات المختصة أسئلة ثقيلة حول الصيانة والنظافة والسلامة وظروف الاستقبال والعلاج داخل مؤسسة يفترض أن تكون فضاءً للشفاء والأمان.

​والأخطر أن الصور الحالية تأتي في سياق سبق أن وُضع فيه المركز الاستشفائي الجهوي ببني ملال تحت المجهر البرلماني؛ ففي 10 ماي 2018 وُجه السؤال الكتابي رقم 6075 حول وضعية المركز إلى وزارة الصحة، وقد تضمن السؤال معطيات وادعاءات حول ما وصفه واضع السؤال بوضعية متدهورة وااختلالات مرتبطة بالموارد البشرية والأدوية والمستلزمات الطبية وتعطل بعض أجهزة الفحص وعدم تناسب الطاقة الاستيعابية مع حجم المرضى القادمين من مختلف مناطق الجهة، وتُظهر الصفحة الرسمية لمجلس النواب أن السؤال لم تتم الإجابة عنه، ولذلك فإن هذه المعطيات يجب نسبتها إلى مضمون السؤال البرلماني ولا يجوز تقديمها باعتبارها نتيجة افتحاص رسمي نهائي.

​ولم يتوقف النقاش عند ذلك، فقد سجل مجلس النواب أيضاً السؤال الكتابي رقم 7922 بتاريخ 24 شتنبر 2018 حول إعادة بناء وهيكلة المركز الاستشفائي الجهوي ببني ملال وتزويده بالموارد البشرية الطبية، وقد أشار واضع السؤال إلى تزايد حالات الاستشفاء وتجاوز الطاقة الاستيعابية وقدم البنية ووجود خصاص في عدد من الأقسام الطبية من بينها المستعجلات والولادة والجراحة والإنعاش والطب النفسي، كما طالب باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة البناء ومعالجة خصاص الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، وتُشير الصفحة الرسمية للمجلس بدورها إلى أن السؤال لم تتم الإجابة عنه بعد.

​وهنا تصبح الصور التي توصلنا بها اليوم أكثر أهمية من مجرد مشاهد عابرة، لأنها تضع الوضع الحالي أمام أسئلة عملية ومباشرة: هل تخضع التجهيزات الطبية للصيانة الدورية؟ وهل تتم معاينة التوصيلات والأسلاك والتجهيزات الكهربائية بانتظام؟ وهل تخضع الأرضيات والجدران والفضاءات العلاجية لبرامج صيانة وإعادة تأهيل منتظمة؟ وهل تتوفر المؤسسة على تقارير حديثة حول السلامة التقنية والنظافة والصيانة؟ وهل كل المعدات الموضوعة رهن الاستعمال تستجيب لمتطلبات السلامة والاستعمال الطبي؟

​وفي المقابل، فإن الدولة تعمل على مشاريع استشفائية كبرى ببني ملال والجهة وهو ما تؤكده الوثائق الرسمية؛ ففي وثيقة مرتبطة بمشروع قانون المالية لسنة 2026 يرد مشروع إعادة بناء المركز الاستشفائي الجهوي ببني ملال بطاقة 450 سريراً بكلفة إجمالية تبلغ 800 مليون درهم، كما تُدرج الوثيقة مشروع المركز الاستشفائي الجامعي ببني ملال بطاقة 520 سريراً بكلفة إجمالية تبلغ 2.4 مليار درهم مع تسجيل المشروعين ضمن الاستثمارات الصحية المبرمجة. كما تؤكد وثيقة برلمانية أخرى أن برنامج الوزارة يتضمن مواصلة إنجاز مؤسسات استشفائية جديدة، وأن المركز الاستشفائي الجهوي ببني ملال بطاقة 450 سريراً يندرج ضمن هذه المشاريع، فيما ترد بني ملال أيضاً ضمن مشاريع المراكز الاستشفائية الجامعية بطاقة 520 سريراً.

​لكن المشاريع المستقبلية لا تلغي السؤال الحاضر؛ فالمريض الذي يدخل اليوم إلى المركز الاستشفائي الجهوي ببني ملال يحتاج إلى ظروف علاج تحفظ كرامته وسلامته اليوم وليس بعد سنوات، ولذلك فإن الصور التي بين أيدينا تستوجب في نظرنا معاينة ميدانية من الجهات المختصة والوقوف على حقيقة ما يظهر فيها، وتحديد ما إذا كانت مظاهر التقادم المعاينة تدخل ضمن برنامج صيانة عادي أم أنها تستوجب تدخلاً عاجلاً.

​ومن الضروري كذلك عدم تحميل الأطباء والممرضين والعاملين بالمؤسسة مسؤولية مظاهر البنية أو التجهيزات قبل تحديد الاختصاصات والمسؤوليات بشكل رسمي؛ فالعاملون في الميدان يباشرون مهامهم الطبية والتمريضية، بينما الصيانة والبنية والتجهيز تخضع لمسؤوليات ومساطر إدارية وتقنية ينبغي تحديدها بالوثائق والمعاينات.

​إن الأمر اليوم لا يتعلق بمجرد جدران متقادمة أو عربة طبية تظهر عليها آثار الاستعمال، بل يتعلق بصورة مؤسسة تستقبل مواطنين في لحظات المرض والضعف والخوف، ولذلك فإن الكرامة الصحية ليست ترفاً، والسلامة داخل المستشفى ليست مطلباً ثانوياً، والصيانة ليست خياراً مؤجلاً، وكل صورة موثقة من داخل مؤسسة صحية ينبغي أن تكون مناسبة للتأكد والتحقق والإصلاح متى ثبت وجود الخلل.

​ومن منبر الجديدة نيوز نضع هذه الصور والمعطيات أمام المسؤولين والرأي العام، ونفتح المجال أمام إدارة المركز الاستشفائي الجهوي ببني ملال والمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية والوزارة الوصية لتقديم توضيحاتها الرسمية حول حقيقة الوضع وحالة التجهيزات وبرامج الصيانة والتأهيل ومراحل تقدم مشروع إعادة بناء المركز الاستشفائي الجهوي والمشروع الاستشفائي الجامعي. فالصور لا تصدر الأحكام، والتقارير الرسمية هي التي تحدد المسؤوليات، ولكن الصور تستطيع أن تطرح السؤال، والصحافة من واجبها أن تطرح السؤال عندما يتعلق الأمر بصحة المواطنين وكرامتهم وسلامتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى