أزمور تحت رحمة الدراجات المزعجة… أصوات مزعجة ومناورات متهورة تحول الشوارع إلى حلبة مفتوحة

لم تعد ظاهرة الدراجات النارية المزعجة بمدينة أزمور مجرد سلوك عابر يمكن التغاضي عنه ، بل أصبحت بحسب ما يثيره عدد من المواطنين مصدر قلق يومي يؤثر على راحة الساكنة وسلامة مستعملي الطريق، خصوصا مع إستمرار بعض السائقين في التجول بسرعة كبيرة وإستعمال عوادم معدلة تصدر أصواتا مرتفعة في ساعات متأخرة من الليل.
ففي عدد من شوارع وأزقة المدينة ، تتحول بعض الدراجات إلى ما يشبه “مكبرات صوت متنقلة” تجوب الأحياء ذهابا وإيابا مخلفة ضجيجا يقتحم المنازل ويوقظ النائمين ، وكأن هدوء الليل أصبح إمتيازا مؤجرا وليس حقا مشتركا لجميع السكان .
والأخطر من الضجيج هو ما يرتبط ببعض السلوكيات المتهورة في الطريق من سرعة غير مناسبة ومناورات مفاجئة وحركات إستعراضية تجعل بعض الشوارع خصوصا القريبة من المؤسسات التعليمية والمناطق السكنية ، فضاءات تستدعي مزيدا من الحذر والمراقبة.
فالشارع ليس حلبة للإستعراض ، والدراجة النارية ليست وسيلة للحصول على “تصفيق الجمهور” عبر رفع صوت المحرك أو إستعراض المهارات أمام المارة والسيارات. والأكثر إثارة للقلق أن مثل هذه السلوكيات قد تعرض كبار السن والأطفال والتلاميذ والمارة بل وحتى السائقين الآخرين ، لمخاطر لا مبرر لها.
الساكنة لا تطالب بالمستحيل، ولا تريد منع الدراجات النارية من إستعمال الطريق العام وإنما تطالب بشيء بسيط وواضح ، إحترام القانون ، وإحترام حق الناس في النوم والسكينة ، وإحترام سلامة مستعملي الطريق.
فإذا كان من حق صاحب الدراجة أن يستعملها فمن حق المواطن أيضا أن ينام دون أن توقظه أصوات العوادم المعدلة ، ومن حق التلميذ أن يصل إلى مؤسسته التعليمية دون أن يفاجأ بدراجة تمر بجانبه بسرعة أو بمناورة خطيرة.
كما أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تكون ظرفية أو مرتبطة بحملات عابرة، ثم تختفي المراقبة بعد إنتهائها. فمثل هذه السلوكيات تحتاج إلى مقاربة أمنية مستمرة وإستباقية ، تشمل مراقبة الدراجات المخالفة ، والتحقق من سلامة العوادم والتجهيزات ، والتصدي للسرعة والمناورات الخطيرة ، خصوصا في محيط المؤسسات التعليمية والأحياء ذات الكثافة السكانية .
فعدد من المواطنين يستحضرون اليوم عناصر أمنية سبق أن كان حضورها في الشارع مرتبطا في نظرهم بتراجع بعض مظاهر التهور المرتبطة بالدراجات، وهو ما يفتح الباب أمام مطلب واضح: تعزيز المدينة بعناصر جديدة الأمر يتعلق بالهيئة الحضرية التي تعيش خصاص مهول وإعادة تفعيل المراقبة المتخصصة والمنتظمة كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
فالمطلوب ليس التضييق على مستعملي الدراجات الملتزمين بالقانون، وإنما وضع حد للسلوكيات التي تجعل الطريق العام فضاءا للفوضى والإستعراض، مع تطبيق القانون على المخالفين دون إستثناء .
فأزمور مدينة لها ساكنة من حقها أن تنعم بالسكينة والأمن ، وشوارعها ليست ملكا لفئة دون أخرى ، كما أن حرية إستعمال الطريق لا تعني حرية تعريض الآخرين للخطر أو إزعاجهم.
لتبقى تساؤلات تفرض نفسها اليوم على الجهات المعنية :
إلى متى ستظل بعض شوارع مدينة أزمور مفتوحة أمام السرعة والإستعراض والعوادم الصاخبة ؟ وهل آن الأوان لعودة مراقبة ميدانية منتظمة تجعل إحترام القانون قاعدة ، وليس مجرد حملة موسمية ؟ ، لأن ترك الظاهرة تتوسع دون معالجة حازمة ومتواصلة قد يجعل ما يبدو اليوم مجرد إزعاج ليلي يتحول غدا إلى مشكلة حقيقية مرتبطة بالسلامة الطرقية والنظام العام .





