24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

أزمور …الحاج بالمكي ، وذاكرة زمن لا ينسى

في ذاكرة أزمور ، أسماء كثيرة لا تحتاج إلى صور أو شواهد حتى تستعيد حضورها ، يكفي أن يذكر الإسم حتى تعود إلى الواجهة تفاصيل زمن جميل، كانت فيه البساطة عنوانا للحياة ، والبركة تسكن تفاصيلها الصغيرة .

ومن بين هذه الأسماء ، يحضر إسم الحاج بالمكي رحمه الله ، الرجل الذي أرتبط إسمه بذاكرة أجيال من أبناء أزمور وبذلك “السفنج “الساخن الذي كان له طعم خاص، ليس فقط بسبب مذاقه ، وإنما لما كان يحمله من ذكريات ودفئ وألفة.

ومن منا من أبناء أزمور القدامى لا يتذكر تلك الأيام التي كان فيها “السفنج يباع بـجوج فرنك؟” .

سؤال بسيط ، لكنه قادر على فتح أبواب واسعة من الذاكرة ، وإستحضار زمن كانت فيه الأشياء قليلة الثمن ، كثيرة البركة ، وكانت جلسات الناس وأحاديثهم ولقاءاتهم اليومية تصنع من أبسط اللحظات ذكريات لا تنسى.

كان الحاج بالمكي جزءا من ذلك المشهد الأزموري الأصيل ، رجل ترك بصمته في ذاكرة المدينة من خلال مهنته البسيطة، لكنه كسب محبة الناس بما هو أكبر من المهنة نفسها ، حسن المعاملة ، القرب من الناس ، ودفئ التعامل الذي يجعل الإنسان حاضرا في الذاكرة حتى بعد رحيله .

رحم الله الحاج بالمكي، ورحم معه زمنا كانت فيه أزمور أكثر هدوءا وبساطة، وكانت فيه “جوج فرنك” قادرة على شراء” سفنج ” ساخن، وربما معها لحظة فرح ، وإبتسامة ، وحديثا عابرا مع أبناء الحي.

اليوم، قد تغيرت الأسعار ، وتغيرت الوجوه والأماكن ، لكن بعض الذكريات تظل عصية على النسيان .

الحاج بالمكي لم يكن مجرد بائع

” سفنج” كان جزءا من ذاكرة مدينة أزمور ، ومن حكايات ناسها ، ومن زمنٍ يتذكره أبناء المدينة بحنين كبير.

رحم الله الحاج بالمكي وأسكنه فسيح جناته ، وجزى الله كل من حافظ على ذاكرة رجال مدينة أزمور الذين رحلوا، وبقيت سيرتهم الجميلة شاهدة على زمنٍ كان عنوانه ” أيام الخير والبركة “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى