رجال أُحيلوا على التقاعد … وسيرتهم ما تزال شاهدة على إخلاصهم في العمل ” محمد حميد نموذجا “

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي
لا يزال عدد كبير من أبناء مدينة أزمور يستحضرون، بكثير من الإمتنان والتقدير، ذكرى رجال مروا من مناصب إدارية وتركوا وراءهم بصمات إنسانية ومهنية لا تمحوها السنوات. رجال جسدوا في سلوكهم اليومي قيم الإخلاص في العمل، والصدق في التعامل، والإحترام الحقيقي للمواطن، في زمن أصبح فيه هذا النموذج نادرا ، إن لم يكن شبه مفقود.
ومع عودة الجدل حول أساليب التعامل داخل بعض الإدارات والمؤسسات العمومية بالمدينة، تطفو على السطح صور مسؤولين سابقين أدوا واجبهم بروح إنسانية ومسؤولية عالية، بعيدا عن التعالي أو لغة الشعارات الجوفاء التي لا تجد طريقها إلى التطبيق. فقد أدار هؤلاء مواقع المسؤولية التي تقلدوها بحكمة وكفاءة، وجعلوا من خدمة المواطن مبدأً ثابتا لا يقبل المساومة.
ويعبر العديد من أبناء أزمور، ومن خارجها أيضاً، عن أسفهم العميق لغياب تلك الوجوه التي شكّلت نموذجا يحتذى به في خدمة شباب وشابات المدينة. إذ كانت المعاملة داخل مركز الإستقبال مبنية على الإحترام المتبادل، وكان الشباب وأولياء أمورهم يشعرون بقيمتهم ومكانتهم، سواء بمركز الإستقبال بأزمور أو الجديدة.
وتزداد هذه المشاعر حضورا كلما تم إستحضار ذكريات تلك المرحلة، رغم إحالة أولئك المسؤولين على التقاعد، ليبرز الإحساس بالفارق الكبير بين الأمس واليوم.
ومن بين الأسماء التي لا تزال الذاكرة الجماعية تحتفظ بها بكل تقدير وإحترام، يبرز إسم الأب والمربي السيد محمد حميد ، الذي مرت سنوات على إحالته إلى التقاعد، غير أن سيرته المهنية والإنسانية ما تزال حاضرة بقوة في أذهان كل من عرفه أو تعامل معه، سواء من أبناء المدينة أو من موظفي وزارة الشباب والثقافة والتواصل -قطاع الشباب -. فقد شكل مثالا في التواضع والقرب من أبناء المدينة ، ونجح في التوفيق بين مهامه كرئيس للمجموعة التربوية ومدير لمركز الإستقبال، حيث عرف بحسن الإستقبال والتعامل الإنساني، ما أكسبه احتراما واسعا داخل مدينة أزمور وخارجها.
وأمام هذا الإستحضار، يطفو على السطح سؤال مؤلم تردده الذاكرة الجماعية :
أين غاب ذلك النموذج الذي جعل من خدمة الشباب واجبا أخلاقيا قبل أن تكون مجرد مسؤولية إدارية ؟
سؤال محمل بالحسرة، تطرحه الذاكرة الجماعية، في إنتظار أن يستعيد إقليم الجديدة رجالا يحملون الروح نفسها… روح أولئك الذين أُحيلوا على التقاعد، لكن سيرتهم بقيت نبراسا لا ينطفئ .





