كلمة وفاء في حق رجل من رجالات الخدمة العمومية بأزمور

في زمن تتراجع فيه القيم أمام إكراهات الواقع، وتبهت فيه صور القدوة داخل المرافق العمومية، تظل بعض الأسماء شاهدة على أن النزاهة والإلتزام ليستا مجرد شعارات، بل سلوك يومي وممارسة راسخة. ومن بين هذه النماذج التي بصمت ذاكرتها في وجدان ساكنة أزمور، يبرز إسم السيد بوشعيب، باشيل الموظف السابق ببلدية المدينة، الذي أحيل على التقاعد، مخلفا وراءه مسارا مهنيا حافلا بالعطاء والتفاني.
لم يكن حضوره داخل بلدية أزمور حضورا عاديا، بل شكل قيمة مضافة حقيقية، سواء من حيث الإنضباط في العمل أو من خلال تعامله الإنساني الراقي مع المرتفقين. فقد عرف بدماثة أخلاقه، وهدوئه، وقدرته على تدبير مختلف الملفات بحكمة وإتزان، ما جعله يحظى بثقة زملائه وإحترام كل من طرق بابه.
ويجمع عدد من العاملين معه على أن الرجل لم يكن مجرد موظف يؤدي واجبه، بل مدرسة قائمة بذاتها في الأخلاق المهنية، حيث كان نموذجا في التفاني، قريبا من الجميع، حازما حين يتطلب الأمر، وإنسانيا في كل تفاصيل تعامله. وهي صفات نادرة جعلت منه مرجعا داخل الإدارة، وعنوانا لما ينبغي أن يكون عليه الموظف العمومي.
إن إحالة السيد بوشعيب باشيل على التقاعد، وإن كانت محطة طبيعية في مسار كل موظف، إلا أنها بالنسبة لكثير من المرتفقين وزملائه تمثل خسارة حقيقية، لا تقاس بالفراغ الإداري فحسب، بل بما كان يزرعه من ثقة وطمأنينة داخل هذا المرفق العمومي.
إنها شهادة تقدير صادقة في حق رجل ترك بصمته دون ضجيج، وخدم مدينته بإخلاص بعيدا عن الأضواء، ليظل إسمه محفورا في ذاكرة أزمور كأحد الوجوه التي أعطت للعمل الإداري معناه النبيل.
فمثل هذه النماذج ليست فقط مصدر فخر، بل دعوة مفتوحة لإعادة الإعتبار لقيم العمل الجاد، وترسيخ ثقافة المرفق العمومي القائم على خدمة المواطن بروح المسؤولية والإنسانية.
وهي مناسبة للتدكير والترحم على المرحوم محمد زيدان الذي كان يعتبر مرجعا اساسيا في الوظيفة العمومية داخل مدينة ازمور والدي استفادت منهم مجموعة من الاطر من بينهم السيد بوشعيب باشيل




