24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسانفضاء الصحافة

معرض الفرس بالجديدة.. حين يتحول الاعتماد الصحفي إلى بوابة للإقصاء

بقلم: أبو ياسين

يبدو أن بعض القائمين على تنظيم معرض الفرس بالجديدة قرروا، قبل انطلاق الدورة السابعة عشرة، أن يفتحوا نقاشاً أكبر من مجرد تنظيم تظاهرة دولية؛ نقاشاً يتعلق بموقع الصحافة المحلية، وبحدود سلطة المنظم، وبالسؤال البسيط: هل أصبح للمنظم قانون خاص يطبق على الإعلام، أم أن الجميع يحتكم إلى القانون المغربي؟

فالمعرض، الذي يقام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ليس ملكاً لمنظميه ولا فضاءً مغلقاً أمام الإعلام المحلي، بل هو تظاهرة وطنية ودولية تحتضنها مدينة الجديدة، ومن الطبيعي أن يكون للإعلام المحلي دور في نقل فعالياتها للرأي العام.

والمفارقة أن الموقع الرسمي للمعرض نفسه يعلن وجود فضاء للصحافة واعتمادات صحفية، ويحدد معايير مرتبطة بدورية المنبر وخصوصيته وتغطيته للدورات السابقة، مع الإشارة إلى محدودية عدد الاعتمادات.

لكن عندما تتحول هذه الشروط إلى وسيلة لإقصاء منابر محلية تمارس نشاطها الإعلامي في إطار قانوني، فهنا يصبح من حق الرأي العام أن يسأل: أين ينتهي التنظيم وأين يبدأ الإقصاء؟

نعم القانون فوق الجميع والقانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر واضح في المبادئ الأساسية التي تحكم ممارسة الصحافة بالمغرب … فـالمادة 3 منه تنص على أن حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية، كما تضمن حرية الفكر والرأي والتعبير.

أما المادة 6 فتقرر حق الصحافيين وهيئات ومؤسسات الصحافة في الولوج إلى مصادر الخبر والحصول على المعلومات من مختلف المصادر، مع مراعاة الاستثناءات التي يحددها القانون. كما تلزم الإدارة والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهمة من مهام المرفق العمومي بتمكين الصحافي من الولوج إلى المعلومات وفق الشروط والآجال القانونية.

وتأتي المادة 7 لتؤكد التزام الدولة بضمان حرية الصحافة وتكريس تعددية وسائل الإعلام، مع حماية الصحافيين أثناء ممارسة مهنتهم.

وهنا بيت القصيد : بحيث لا يمكن أن يصبح الاعتماد الصحفي امتيازاً يمنح لمن يشاء ويمنع عمن يشاء خارج قواعد واضحة وموضوعية وقابلة للمراجعة.

وإذا كانت هناك شروط مهنية للاعتماد، فيجب أن تكون معلنة، موضوعية، موحدة، ومطبقة على جميع المنابر دون تمييز.

الرعاية الملكية ليست غطاءً لإهانة الصحافة … فكون معرض الفرس يحظى بالرعاية السامية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُفهم على أنه تفويض لأي جهة لإهانة كرامة الصحافيين أو إقصاء الإعلام المحلي أو وضع قواعد خارج الإطار القانوني … بل العكس تماماً … الرعاية الملكية ترفع سقف المسؤولية، ولا تخفضه … وهي مناسبة لكي يحرص الجميع على احترام المؤسسات والقانون وصورة المملكة، لا لكي يشعر صحافي محلي بأنه مواطن من درجة ثانية لأنه يعمل في منبر إعلامي محلي.

ولا أحد يقبل أن تُستعمل مكانة تظاهرة وطنية ودولية كذريعة لتكريس منطق: هذا الموقع يدخل، وذاك الموقع يمنع، وهذا الصحافي مرحب به، وذاك يبقى خلف الأبواب.

الجديدة ليست مجرد لافتة على بوابة المعرض

الجديدة هي التي تحتضن المعرض.

والإعلام المحلي هو الذي يعيش يومياً مع قضايا المدينة وساكنتها، ويتابع تفاصيلها ويواكب مؤسساتها وتظاهراتها.

فإذا كان الإعلام المحلي مطلوباً عندما يتعلق الأمر بالترويج للمعرض، ونشر صوره وأخباره، وإبراز نجاحاته، فلا يعقل أن يتحول إلى مجرد متفرج عندما يتعلق الأمر بالدخول والتغطية.

الإعلام ليس ديكوراً في المناسبات.

والصحافي ليس موظف علاقات عامة لدى المنظم.

وظيفة الصحافة هي نقل الوقائع، طرح الأسئلة، وإخبار الرأي العام بما يجري.

لا نريد امتيازات.. نريد تطبيق القانون

المطلوب ليس فتح الأبواب دون ضوابط.

والمطلوب كذلك ليس منح امتيازات لمنبر على حساب آخر.

المطلوب أبسط من ذلك:

طبقوا القانون على الجميع.

إذا كانت هناك شروط للاعتماد، فلتعلن للجميع.

إذا كان عدد الاعتمادات محدوداً، فليطبق معيار الاختيار على الجميع.

إذا كانت هناك وثائق مطلوبة، فلتطلب من الجميع.

إذا كان هناك رفض، فليكن مبنياً على معيار واضح ومكتوب، لا على قرارات غامضة أو انتقائية.

أما أن يتحول الأمر إلى قاعدة غير مكتوبة مفادها أن منبرًا معيناً يدخل ومنبراً آخر يمنع، فذلك يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة حول معايير الاختيار ومبدأ المساواة.

المادة 37.. حتى الصحيفة الإلكترونية لها حماية قانونية

القانون نفسه يضع ضوابط صارمة تجاه المساس بالصحافة الإلكترونية؛ إذ تنص المادة 37 على أنه لا يمكن حجب موقع صحيفة إلكترونية إلا بموجب قرار قضائي وفي الحالات التي ينص عليها القانون. كما أن سحب محتوى صحفي بشكل نهائي يخضع، في الحالات التي حددها القانون، لقرار قضائي.

وهذا يوضح مبدأ مهماً:

الإعلام لا يخضع لمزاج الأشخاص.

فإذا كان القانون قد وضع مساطر محددة للتعامل مع الصحافة ومحتوياتها، فلا ينبغي أن تتحول بوابة تظاهرة إلى محكمة ميدانية تصدر أحكاماً على هذا المنبر وتمنح صك المرور لذاك.

إلى إدارة المعرض: راجعوا القرار قبل أن يتحول إلى أزمة

الرسالة هنا ليست ضد معرض الفرس، ولا ضد نجاحه، ولا ضد منظميه.

بل العكس.

نحن نريد لمعرض الفرس أن يظل واجهة مشرقة للجديدة وللمغرب.

لكن نجاح التظاهرات الكبرى لا يقاس فقط بعدد الزوار والخيول والعروض والشركاء.

يقاس أيضاً بمدى احترامها للمؤسسات وللصحافة وللقانون.

ولهذا فإن أي قرار أو ممارسة من شأنها إقصاء الإعلام المحلي تستحق المراجعة والتوضيح، حتى لا تتحول مسألة إدارية مرتبطة بالاعتماد إلى قضية رأي عام.

فالجديدة لا تحتاج إلى أبواب مغلقة في وجه صحافييها.

تحتاج إلى معرض يفتح أبوابه للجميع وفق القانون، وإلى تنظيم يحترم الصحافة، وإلى إدارة تعرف أن قوة التظاهرة لا تكون بإسكات الأسئلة، وإنما بالشفافية والوضوح.

فالقانون لا يتغير عند بوابة المعرض.

ولا توجد نسخة خاصة من قانون الصحافة والنشر داخل أسوار التظاهرة.

ولا يمكن أن يصبح كل منظم صاحب قانون خاص.

القانون واحد، والإعلام واحد، وكرامة الصحافي واحدة.

وتحت الرعاية السامية لجلالة الملك، الأولى بالجميع أن يحرصوا على احترام القانون والمؤسسات وصورة المغرب، لا أن يتركوا انطباعاً بأن الصحافة المحلية يمكن أن تُعامل كضيف ثقيل في مدينتها.

المعرض معرض المغرب، والجديدة بوابته، والصحافة عين المواطن.

ومن أراد تنظيم التغطية فليُنظمها بالقانون، لا بالمزاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى