
أبو نضال
الحلقة 15 : من يستفيد من الدعم العمومي المقدم للأحزاب خلال الحملة الانتخابية ؟
نشرت احدى الجرائد الوطنية الورقية خلال الحملة الانتخابية لتشريعيات 2026 و بالضبط بمدينة سلا بأن احد مناضلي الحزب العتيد طال بالتعويض عن العمل اليومي الذي يقوم به خلال الحملة الانخابية من المرشح عن طريق المفتش، فما كان من المرشح الا الرفض بدعوى أن هذا العمل تقوم به المنظمات الموازية التي لا تطلب التعويض عما تقوم به من اعمال نضالية .
فالمرشح على حق لكون العمل النضالي تطوعي و ليس بالمقابل المادي .و الحزب العتيد له منظمات موازية تقوم بهذا الغرض لكن في زمن كان يعتمد الحزب على امكانيته المالية . فالمرشح مناضل و رشح بطريقة ديمقراطية و ليس بطريقة الانزال الفضائي و سلمت له التزكية التي يقبلها المناضلون بالإجماع . و أعضاء المنظمات الموازية مناضلون لا ينتظرون تعويضا عما يقومون به من اعمال خلال الحملات الانتخابية لكون المرشح صديقا و اخا و مناضلا قبل كل شيء. و النتيجة المتوخاة هي ربح مقعد للحزب عن طريق مرشح مناضل يخدم بفوزه توجهات الحزب و مبادئه التي تخدم مصالح المواطن و الوطن ،و ليس تطبيق الاملاءات و الدفاع عن المصالح الخاصة.
و في اطار الإصلاح السياسي كانت الأحزاب الوطنية تطالب بالاستفادة من الدعم المالي العمومي ، و تمكنت من تحقيق هذا المطلب بعد اعتماد قانون الأحزاب السالف الذكر . و أصبحت الدولة تصرف دعما ماليا على أساس الاحترام التام لمقتضيات القانون رقم 29.11. و تمول كذلك الحملات الانتخابية بشروط كذلك.
للإشارة فمنذ سنة 1976 بدأت الأحزاب المسماة مجازا إدارية تُشغَّل اليد العاملة خلال الحملة الانتخابية بأجور مغرية في حين الأحزاب الوطنية (الاستقلال – التقدم و الاشتراكية – الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) تعتمد في حملاتها على المناضلين العاملين بالمنظمات الموازية ( الشبابية و النقابية و الجمعوية) ، و لم يكن ابدا مشكل الأجر عن هذا العمل مطروحا داخل هذه الأحزاب.
فما دامت الأحزاب تستفيد من الدعم المالي العمومي فهل ستطلب من مناضليها العمل خلال الحملات الانتخابية بالتطوع؟ هل ستتصرف الأحزاب وفق منظور مبرمج انطلاقا من احداث إدارة تدبر الحملة الانتخابية المحلية من الناحية المالية و اللوجستيكية؟ و هل ستجد الأحزاب التي تستفيد من دعم مالي دسم متطوعين للمشاركة في الحملات الانتخابية ؟ اين سيصرف الدعم الذي تمنحه الدولة للأحزاب؟ هل الدعم المخصص للأحزاب هو ملك خاص للمرشحين؟
كيفما كانت الأحوال فالمرشح لا يجب ان يطلب التطوع ما دامت الدولة تصرف له دعما ماليا خلال الحملة الانتخابية . و هنا تعود بي الذاكرة الى الانتخابات المحلية لسنة 1983 بالجديدة . و كان آنذاك الراحل محمد التازي رحمه الله (مدير مدرسة التهذيب بالجديدة) امينا لفرع حزب الاستقلال بالجديدة . و بهذه الصفة حاول تجميع قدر من المال ليوزعه على مرشحي الحزب العتيد بعاصمة اليقطين .و استفاد كل مرشح (27 من اصل 31 لكون الفرع آنذاك لم يستطع تغطية كل الدوائر بالمدينة التي حددت في 31 دائرة) بما قدره 300 درهم و زودتهم مفتشية الحزب بالمنشورات و أوراق الدعاية .و استفاد احد الأصدقاء المرشحين من هذه الكعكة و عوض ان يصرفها لضروريات الحملة الانتخابية احتفظ بها لنفسه. و كان كلما وجد الوقت مناسبا (خلو ازقة الدائرة من أي شخص) شتت القليل من المنشورات داخل احد الازقة المكونة للدائرة الانتخابية ليثبت وجوده . و كان ينتظر من الشبيبة الاستقلالية ان تساعده في الحملة الانتخابية بالطريقة المتداولة آنذاك و هي الخروج بصفة جماعية و توزيع المنشورات وترديد الشعارات و فتح نقاش مع الكتلة الناخبة. و بغض النظر عن قيمة الاعانة التي استفاد منها هذا المرشح فهذا الفعل غير أخلاقي ، بل يعتبر انتهازية .
و خلال تدبير السيد عباس الفاسي لشؤون الحزب نشرت احدى الجرائد الوطنية خبرا مفاده بأن الأمين العام اقترض من البنك ملايين الدراهم ليوزعها بالتساوي على مرشحي الحزب بالانتخابات المحلية (1500 درهم لكل مرشح) . الحزب لم يكذب الخبر و المرشحون بالجديدة لم يتوصلوا بهذا الدعم .
ما فعله هذا الصديق هو نموذج للمرشح الانتهازي . هو نفس التوجه الذي مارسه مرشح سلا بعد مرور اكثر من 43 سنة . رغم ان الظروف لم تعد نفسها . فمرشحي الانتخابات التشريعية اليوم في غالبيتهم من أصحاب “الشكارة” و لا ينتظرون لا دعم الدولة و لا دعم المناضلين . بل لهم كتلة ناخبة تصوت على الاسم و لا تعترف بالأحزاب . و منهم من يشتري تزكية الأحزاب و يترشح كل استحقاق برمز مخالف . و يشغل جيش من العاملين بالحملة الانتخابية . و النتيجة ان المرشح الفائز من هذه الطينة لا يعرف لا تاريخ الحزب و لا أدبياته . ينجح لنفسه . لا يحضر جلسات البرلمان الا تحت الطلب ان لم نقل الضغط. و قد يصوت ضد توجه الحزب ان كانت المصلحة تقتضي ذلك .و هذا يقودنا الى طرح الأسئلة التالية: اين تصرف منحة الدولة التي استفاد منها الحزب؟ هل يعتبر اعضاء المنظمات الموازية للحزب مجرد خدم لدى السيد المرشح تعمل تحت امرته ؟ اين إدارة الحملة الانتخابية؟ اين التأطير الموكول للأحزاب السياسية دستوريا ؟ ما هو دور المفتش في هذه الحالة؟
لكل هذا نعيد السؤال : الى اين يسير حزب لاستقلال ؟





