أزمور.. أزمات بالجملة والنفايات تثقل كاهل المدينة.. “حي الأمل 1 نموذجا “

لم تعد مدينة أزمور تواجه إشكالا واحدا يمكن إحتواؤه بتدخل ظرفي أو قرار إستعجالي ، بل باتت وفق ما يعاينه عدد من المواطنين في حياتهم اليومية أمام تراكم مجموعة من الإختلالات التي تمس جوانب متعددة من تدبير الشأن المحلي، من وضعية الطرق والإنارة والنظافة، إلى إحتلال الملك العمومي ومظاهر الفوضى التي تثير بين الفينة والأخرى قلق الساكنة والزوار.
ولعل ملف النظافة والنفايات أصبح واحدا من أكثر الملفات إثارة للإنزعاج، بعدما تحولت بعض النقط داخل المدينة إلى فضاءات لتراكم الأزبال ، في مشاهد لا تنسجم مع الصورة التي تطمح أزمور إلى تقديمها بإعتبارها مدينة ذات رصيد تاريخي وثقافي وسياحي كبير.
حي الأمل 1.. نقطة سوداء على مرأى الجميع.
ومن بين النقط التي تستدعي الإنتباه، يبرز حي الأمل 1، حيث يشكو مواطنون من تراكم النفايات وتحول إحدى النقاط إلى ما يشبه مطرحا عشوائيا رغم حسب إفادات متداولة محليا توجيه شكايات بشأن الوضع.
وما يزيد من حدة التساؤلات أن هذه النقطة تقع بالقرب من باشوية المدينة، الأمر الذي يجعل إستمرار الوضع، في نظر عدد من المواطنين ، أمرا يستدعي الوقوف عنده ومساءلة الجهات المعنية عن مدى فعالية المراقبة الميدانية وآليات التدخل.
فإذا كانت مثل هذه النقطة السوداء موجودة بالقرب من باشوية المدينة وتستمر فيها مظاهر تراكم النفايات ، فإن السؤال المشروع الذي يطرحه المواطنون هو ، كيف هو الوضع في النقط والأحياء التي توجد بعيدة عن أعين المسؤولين والمتدخلين؟.
فملف النظافة لا يتعلق فقط بجمع النفايات ونقلها ، وإنما يرتبط بشكل مباشر بجودة الحياة داخل المدينة وبصحة المواطنين وبصورة المجال الحضري.
ومن هنا، فإن إستمرار مظاهر تراكم الأزبال يفرض فتح نقاش جدي حول مدى نجاعة التدبير الحالي ، وحول طبيعة المراقبة التي يفترض أن تواكب الخدمة المفوضة ، ومدى إحترام الإلتزامات التعاقدية والمعايير المحددة في هذا المجال.
كما يعيد الوضع طرح النقاش الذي رافق قرار تمديد تدبير قطاع النظافة من طرف الشركة المفوض لها، والذي عرف خلال أشغال المجلس، نقاشا بين أعضاء المجلس حول حصيلة التدبير ومدى جدوى الإستمرار في الصيغة الحالية.
وبعيدا عن المواقف المتباينة داخل المجلس، فإن الفيصل الحقيقي يظل هو ما يراه المواطن في الشارع ، هل المدينة نظيفة ؟ هل يتم رفع النفايات في الوقت المناسب ؟ هل تتم معالجة النقط السوداء ؟ وهل توجد مراقبة فعالة للخدمة المقدمة ؟.
إن معالجة ملف النظافة لا ينبغي أن تقتصر على تدخلات موسمية أو حملات ظرفية عقب تصاعد شكايات المواطنين، وإنما تتطلب رؤية ميدانية واضحة تقوم على الإستباق والمراقبة والتدخل السريع مع تحديد المسؤوليات بدقة ومحاسبة كل طرف عن الإختصاصات الموكولة إليه وفق القانون والعقود المنظمة للخدمة.
كما أن السلطات الإقليمية والمحلية، كل في حدود إختصاصاته ، مطالبة بمتابعة الوضع والحرص على إحترام الإلتزامات المرتبطة بخدمات النظافة، وإتخاذ الإجراءات المناسبة متى ثبت وجود تقصير أو إخلال.
فالمواطن لا ينتظر بيانات أو تبريرات بقدر ما ينتظر نتائج ملموسة على الأرض.
فأزمور ليست مجرد تجمع سكاني ، إنها مدينة ذات تاريخ عريق وذاكرة ثقافية ومؤهلات سياحية وطبيعية مهمة ، ولذلك فإن صورة الأزبال المتراكمة في شوارعها وأحيائها لا تمس فقط جمالية المدينة ، وإنما تؤثر أيضا على صورتها ومكانتها و على شعور سكانها بالإنتماء إلى فضاء حضري منظم ومحترم.
فالتدبير الجيد لا يقاس بعدد الإجتماعات ولا بكثرة الوعود ، وإنما بما يلمسه المواطن يوميا ، نظافة منتظمة ، فضاءات عمومية محترمة ، طرق سليمة ، إنارة فعالة، وإحترام للقانون والنظام العام.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا تتحول مشاكل قابلة للمعالجة إلى أزمات متكررة ؟ ومن يتحمل مسؤولية ضمان إستمرار خدمات النظافة بالمستوى المطلوب ؟.
أسئلة مشروعة لا تحتاج إلى مزيد من الخطابات ، بقدر ما تحتاج إلى أجوبة عملية وإجراءات واضحة ونتائج ملموسة .
أزمور لا تحتاج إلى مزيد من الكلام… بل إلى تدبير فعلي يرى في الشارع ويقاس بنتائجه .





