الشنقيطي: طوفان الأقصى حفر قبر الصهاينة والمسألة مسألة وقت.

الملتقى الوطني التاسع لشبيبة “المصباح”..
الشنقيطي: طوفان الأقصى حفر قبر الصهاينة والمسألة مسألة وقت.
قال محمد المختار الشنقيطي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة قطر، إنه من أجل تحليل “طوفان الأقصى” نحتاج إلى أمرين، فالطوفان يشبه المحيط فيه أمواج سطحية وأمواج عميقة، فكذلك طوفان الأقصى له أثار سطحية نراها يوميا وآثار عميقة تحتاج إلى أن ينتبه لها المطلعون على بواطن الأمور والتحولات الطارئة في المجتمعات.
طوفان الأقصى رد شرعي
وأوضح الشنقيطي، في محاضرة له حول “الآثار الكبرى لطوفان الأقصى”، مساء اليوم الخميس 18 شتنبر الجاري، وذلك ضمن الملتقى الوطني التاسع لشبيبة العدالة والتنمية الذي تنظمه على مدى أربعة أيام بمدينة بوزنيقة، أن الأثار السطحية للطوفان تتمثل في الثمن الفادح في الدماء والدمار الذي نراه في غزة، لكن يضيف الشنقيطي إذا تجاوزنا هذه القشرة السطحية يمكن أن نمسك بالخيوط والأثار الكبرى لهذا الطوفان، وأضاف أن طوفان الأقصى كان “ردة فعل شرعية على احتلال غير شرعي وهمجي دام لعقود طويلة”.
وأبرز أن العدو الصهيوني يحاول أن يأخذ طوفان الأقصى معزولا عما قبله ولكن هذه قراءة تزييفية بحسبه للتاريخ، لأن طوفان الأقصى “رد شرعي من شعب يعيش تحت الاحتلال وله الحق في القوانين السماوية والأرضية أن يقاتل المحتل ويقاومه حتى يخرج من أرضه”.
ولذلك يضيف المتحدث ذاته، أنه من الناحية الأخلاقية فكل ما يثير لبسا عن الطوفان يتجرد من الحاسة الأخلاقية ويخدم دعاية العدو الذي يريد أن يحول الطوفان إلى اعتداء من الفلسطينيين على الإسرائيليين بينما هو في حقيقة الأمر “ردة فعل طبيعية ومقاومة مشروعة لاحتلال استيطاني إحلالي همجي دام لعقود طويلة”.
حرب التحرير وجودية
وعلى صعيد آخر، أفاد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة قطر، بأنه إذا حللنا الطوفان من حيث الثمن، فلا شك أن الثمن فادح جدا والشعب الفلسطيني دفع ثمنا فادحا، ولا شك أن حرب غزة ثمنها فادح مستطردا “لكن حروب التحرير ليس لها ثمن، وليس لها حدود وإنما حرب وجود، ولا يوجد سقف لثمن حروب التحرير، لأن حروب التحرير ليست حروب حدود تسوّى بحلول وسط وبالتلفيقات والبحث عن أرضيات مشتركة، وإنما حروب التحرير من الاستعمار والاحتلال، حرب وجودية إما أن تكون أو لا تكون، إما أن تنتصر أو تندثر”.
وقال إن الثمن الفادح الذي يدفعه الشعب الفلسطيني اليوم في حرب التحرير هو في حقيقة الأمر دفعته شعوب كثيرة من قبل كالشعب الفيتنامي والروسي، وقال “إنه رغم كل الألم الذي نتجرعه كلنا بمشاهدة الفظائع المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني فإن من يضع الأمور في سياق الزمان وينظر لهذه الحرب ضمن سياق حروب التحرير فإنه سيعرف أن حروب التحرير دائما ذات ثمن باهض”.
ثمرات الطوفان
وبخصوص ثمرات طوفان الأقصى، يرى المتحدث ذاته، أنه لا بد من التمييز بين الأثار السطحية الآنية والأثار العميقة التي ستحدد مآلات الصراع في المستقبل، وقال بخصوص الأثار السطحية إنها لن تكون سهلة، وأوضح إنه من المحتمل تهجير الكثير من أبناء غزة لأن العدو يراهن على أن يجعل الحياة مستحيلة في غزة، بحيث إنه حتى لو توقفت الحرب فإن بقاء الناس على الأرض يبقى مستحيلا لانعدام مقومات الحياة، وتابع أنه من المحتمل أن تنجح هذه السياسة في إبعاد جزء من سكان غزة.
وأكد أنه إذا حدث هذا الأمر فإنه سبق وأن حدث إبعاد الشعب الفلسطيني عن أرضه، وهذه ليس نهاية القصة، واعتبر أن هذا الأثر مؤقت وظرفي.
وبخصوص الأثار العميقة، أبرز أستاذ العلاقات الدولية، أن طوفان الأقصى وضع بداية النهاية للمشروع الصهيوني في هذه المنطقة، وبيّن أن الطوفان رغم كل الآلام التي يعانيها وعاناها الشعب الفلسطيني خلال السنتين الماضيتين قد انتصر فيه الشعب الفلسطيني لأول مرة انتصارا معنويا هائلا على المستوى العالمي كله، ولا ينبغي التقليل من شأن ذلك لأن الاستعمار إذا انهزم فأول ما ينهزم فيه، ينهزم معنويا وتنهزم سرديته وتنهزم المسوغات التي يقدمها.
وأشار في هذا الصدد، إلى الاستعمار الفرنسي الذي انهزم معنويا في الجزائر وعاش عزلة لأن العالم كله تعاطف مع الشعب الجزائري، حتى أصبحت فرنسا معزولة في الأمم المتحدة.
الكيان يعيش عزلة
وقال “إننا اليوم بدأنا نعيش شيئا من هذا بالنسبة لإسرائيل، حيث هناك تغير عميق في المجتمعات الغربية حول القضية الفلسطينية”، وأضاف أنه فيما قبل أكبر انتصار حققه الصهاينة في الغرب هو ما روجوه بأنهم شعب مضطهد هربوا من الهولوكست.. كل هذا اليوم تلاشى في سنتين، اليوم المجتمع الغربي العميق انقلب رأس على عقب ضد المشروع الصهيوني مثل اسبانيا وفرنسا وغيرها من الدول يقول الشنقيطي.
وتابع أن “هذا الانكشاف المعنوي وسقوط المشروع الصهيوني معنويا وفقدانه لمسوغات وجوده مكسب هائل حققه طوفان الأقصى، وإذا فقدت أية قضية المجتمع العميق خصوصا في الدول الديمقراطية فإن فقدانها للدولة العميقة هي قضية وقت أو أكثر”، وقال “اليوم هناك فجوة عميقة بين المجتمع العميق والدولة العميقة بخصوص الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية وفي الدول الغربية، وهذا مكسب كبير لطوفان الأقصى”، وقال إن هذا المكسب قد حفر الحفرة لقبر هذا المشروع الصهيوني ولم تعد المسألة سوى مسألة وقت لا أكثر.





