
عبد الرحيم بودلال
عندما كنت انتمي لحزب العدالة والتنمية ما بين 2008 و2013، وكنت صاحب تفكير سلفي متأثر كثيرا بأطروحة السياسة الشرعية لدى ابن تيمية، كان كل التفكير السياسي لدي ومن كان قريبا مني، حول من يجب تقديمه في الولاية، هل المتخلق أم القوي، وذلك وفق نظرية موسى في القرآن، والذي جمع بين الأخلاق في حفظ عرض بنتا شعيب وآدابه معها، وقوته في ازاحة صخرة البئر كي تسقي الفتاتين، ففي الآية “قال ما خطبكما، قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاع وأبونا شيخ كبير، فسقى لهما ثم تولى إلى الظل” استحياءً.
لكن اجتماع القوة والأخلاق في نفس الشخص مستحيلة بحسب عمر ابن الخطاب. لذلك كنا نحتار بين اختيار بنكران القوي الذي يجابه الأعداء ويعرف مكامن ضعف الخصوم ولا يخاف في الله لومة لائم، وبين العثماني وفريقه الذي يختار السلم والعمل في الخفاء واللين في المعاملة والمواجهة بالحسنى.
كنا نعجب ببنكران و أمثاله عندما يخرج الى الخصوم و يهاجم و يقاتل على جميع الجبهات، فهو يفهم الواقع أكثر من غيره و أن السياسة تدار بالمنطق الميكيافيلي وليس بأخلاق الرسول. لكننا كنا نرفض الأخلاق الفظة داخل التنظيم، فهو يتعامل بقساوة أحيانا حتى مع من حوله من الإخوان، وصارم ايضا في التعامل مع القواعد، كما أنه متحكم في التنظيم ويضبطه ، وقد يلجأ أحيانا إلى الكولسة لانجاح مؤتمر أو مشروع معين. بينما كنا نعجب بالعثماني لأنه طيب وحنون، كنا نجد فيه الأخ الأكبر والأب الحنون، فنعانقه ونجلس إلى جانبه، وقد نسمع منه موعظة بليغة حول الموت و اليوم الآخر فتدرف عيوننا دمعا. ولا أخفيكم سراً أنني أنا و مجموعة من الإخوان في تلك الفترة كنا نعجب بالعثماني وأمثاله من الإخوان أكثر من الفريق الآخر، لأنهم كانوا يمثلون سماحة الإسلام وصفات الرحمة وأخلاقه النبيلة…





