أزمور.. مقر البلدية بين تدهور البنية التحتية وتعطل المرفق العمومي

لم يعد وضع مقر بلدية أزمور مجرد إشكال إداري عابر، بل تحول إلى مصدر قلق متزايد لدى الموظفين والمرتفقين على حد سواء، في ظل ما يصفه عدد من المتتبعين بتدهور مقلق للبناية وغياب تدخل عاجل يعيد للمرفق العمومي هيبته ويضمن إستمرارية خدماته في ظروف تحفظ كرامة الجميع.

وتشير الصور المتداولة إلى أن بناية البلدية تعاني من إختلالات بنيوية واضحة، من بينها تشققات في الجدران، وتدهور بعض الأسقف، وإنتشار الرطوبة داخل المكاتب، وهو ما يثير مخاوف حقيقية بشأن سلامة الموظفين والمرتفقين، ويطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة المقر الحالي لإستقبال المواطنين وتقديم الخدمات الإدارية في ظروف طبيعية.

وفي ظل هذه الأوضاع، أضطر بعض الموظفين، إلى البحث عن بدائل مؤقتة لمواصلة أداء مهامهم، سواءا من خلال العمل في أماكن أخرى أو إنجاز بعض الملفات خارج المقر، بينما بعض لموظفين يزاولون أعمالهم بالمقاهي المجاورة، في مشهد غير مألوف يعكس حجم الأزمة التي يعيشها هذا المرفق الحيوي.

هذا الواقع، وإن كان إستثنائيا، يثير العديد من علامات الإستفهام حول أسباب تأخر معالجة هذا الملف، خاصة وأن الحديث عن برمجة إعتمادات لإصلاح بعض المرافق العمومية ظل يتكرر خلال السنوات الأخيرة، دون أن يلمس المواطن الأثر الفعلي لذلك على أرض الواقع، وفق ما يعبر عنه عدد من الفاعلين المحليين.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن إستمرار الوضع الحالي لا ينعكس فقط على ظروف إشتغال الموظفين، بل يؤثر أيضا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويضعف صورة الإدارة العمومية، التي يفترض أن تكون فضاءا يحترم معايير السلامة ويجسد قيم الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأمام هذا المشهد، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل وحازم من السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل إقليم الجديدة، من أجل الوقوف على حقيقة الوضع، وتسريع الإجراءات الكفيلة بتأهيل مقر البلدية أو توفير فضاء ا إداري بديل يضمن إستمرارية المرفق العمومي في ظروف آمنة ولائقة.
إن إعادة الإعتبار لمقر بلدية أزمور لم تعد ترفا إداريا ، بل أصبحت ضرورة ملحة لحماية الموظفين، وصون حقوق المرتفقين، وإسترجاع هيبة الإدارة العمومية، بما ينسجم مع تطلعات الساكنة إلى خدمات عمومية تليق بمدينة ذات تاريخ عريق ومكانة متميزة.





