24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

إثنين أشتوكة… من جماعة في خدمة المواطن إلى “جماعة نخرجوا دراع”؟

حين تصبح سيارة الإسعاف ورقة في لعبة السياسة … والمرضى ينتظرون "الفرج"

يبدو أن جماعة إثنين أشتوكة دائرة أزمور قررت أن تدخل موسوعة الإبتكار في التدبير الجماعي من باب لم يكن أحد يتوقعه ، بعدما بدأت تتداول بين الساكنة حكاية جديدة مفادها أن إسم الجماعة قد يحتاج إلى إعادة نظر ، وربما يصبح أكثر دقة لو أطلق عليه “جماعة نخرجوا دراع”!.

والسبب، يتعلق بإتهامات حول طريقة توزيع بعض الخدمات الجماعية ، وعلى رأسها سيارة الإسعاف ، بدعوى أن بعض الدوائر أو الدواوير التي لا تنتمي إلى نفس التوجه السياسي للرئيس قد تجد نفسها أمام معادلة غريبة ، الخدمات موجودة… لكن الوصول إليها يحتاج إلى “كلمة السر”!.

ومن بين الحالات التي أثارت التساؤل، ما يتعلق بدوار النجوم ، هذا الوضع مستمر منذ مدة ، الأمر الذي دفع المستشار أمين بنصامدية إلى طرح سؤال حول عدم تلبية طلب سيارة الإسعاف لفائدة مرضى كانوا في وضعية صحية حرجة .

لكن المفاجأة ، لم تكن في السؤال فقط، بل في الجواب والذي أختصر في عبارة أصبحت مرشحة لأن تتحول إلى شعار رسمي للمرحلة “نخرجوا دراع”!

هنا ، بطبيعة الحال ، لا يسع المواطن البسيط إلا أن يتساءل ، هل أصبحت سيارة الإسعاف وسيلة لتدبير الحالات الصحية ، أم وسيلة لتدبير الحسابات السياسية ؟ وهل صارت الخدمات الجماعية تقاس بعدد الأصوات والإنتماءات ، أم أن الأمر مجرد خلاف سياسي عابر تم تحميله أكثر مما يحتمل ؟.

فالسيارة التي تحمل شعار الجماعة ليست سيارة حزبية ، والمريض الذي يحتاج إلى الإسعاف لا يحمل بطاقة إنتماء سياسي وهو مستلقٍ في إنتظار النجدة.

والأكثر إثارة للسخرية أن سيارة الإسعاف ، في الأصل يفترض أن تكون أسرع من الخلافات السياسية ، بينما يبدو أن الخلافات أصبحت أسرع منها !

تخيلوا فقط المشهد ،

مريض ينتظر الإسعاف…

العائلة تتصل…

الهاتف يرن…

والجواب: “نخرجوا دراع”!

فتتحول سيارة الإسعاف من وسيلة لإنقاذ الأرواح إلى شخصية غامضة في مسلسل جماعي طويل، لا يعرف المشاهد متى تظهر ، ولا في أي حلقة ستصل ، و هل ستصل أصلا !

وبعيدا عن السخرية ، فإن جوهر القضية يظل أكبر من مجرد عبارة أو مشادة سياسية ، لأن الخدمات الصحية والإسعاف من الملفات التي يفترض أن تدار بمنطق الحاجة والإستعجال والإنصاف ، لا بمنطق الخصومة أو التقارب السياسي.

وإذا كانت الوقائع المتداولة غير دقيقة، فإن توضيحها للرأي العام سيكون كفيلا بوضع حد للجدل ، أما إذا كانت صحيحة ، فإن الأمر يستحق أكثر من مجرد نقاش عابر على مواقع التواصل الإجتماعي، لأنه يتعلق بخدمة عمومية تمس حياة المواطنين.

وفي النهاية ، يمكن القول على سبيل السخرية فقط ، إن من وجد نفسه غير قادر على الفصل بين السياسة وتدبير المرفق العمومي، فربما عليه أن يتذكر حكمة الشارع ، “وولد صوبة… جمع خيوطك وطوموبيلتك!”.

أما المسؤولية ، فهي ليست إمتيازا ولا غنيمة إنتخابية ، وإنما أمانة ، ومن تحملها مطالب بأن يجعل المواطن أولا… والمريض قبل السياسة… والخدمة العمومية فوق الحسابات الإنتخابية.

ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا واضحا من الجهات المعنية .

هل كانت سيارة الإسعاف متوقفة فعلا بسبب خلاف سياسي، أم أن الأمر مجرد رواية متداولة تحتاج إلى توضيح رسمي؟

فالساكنة لا تحتاج إلى “نخرجوا دراع”…

الساكنة تحتاج فقط إلى أن تخرج سيارة الإسعاف عندما يكون هناك مريض يحتاج إليها !.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى