24 ساعةأخبار وطنيةالصحراء المغربيةالواجهة

نار الأسعار تشتعل … وفحم العيون يحرق جيوب المواطنين في صمت مريب

في العيون، لم يعد الفحم مجرد جمر يُوقد لإعداد الشاي، بل تحول إلى شرارة غضب تتسع يوماً بعد يوم. الارتفاع الصاروخي في أسعاره، الذي دفع بالكيلوغرام إلى حدود 18 درهماً، لا يمكن وصفه بتقلب عادي في السوق، بل هو انفلات واضح يطرح سؤالاً مباشراً: من يحمي المواطن من هذا الجشع؟

المشهد اليوم يكشف خللاً عميقاً في توازن السوق، حيث يُترك المستهلك وحيداً في مواجهة موجة أسعار لا سقف لها. فالفحم، أو “الفاخر”، ليس ترفاً يمكن الاستغناء عنه، بل جزء أصيل من تفاصيل الحياة اليومية، وعنصر لا ينفصل عن طقوس الشاي الحساني، بما يحمله من رمزية اجتماعية وثقافية متجذرة. وعندما تتحول هذه المادة إلى عبء ثقيل، فإن الضرر يتجاوز الجيب ليطال نمط العيش ذاته.

لكن ما يثير القلق أكثر من الأسعار هو هذا الصمت الثقيل الذي يلف المشهد. غياب تدخل حازم، وتأخر أي تحرك واضح من الجهات المعنية، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول جدية المراقبة وفعالية الردع. هل نحن أمام عجز حقيقي، أم تواطؤ صامت يسمح باستمرار هذا النزيف اليومي؟

السوق لا تُدار بالنيات الحسنة، ولا تُترك لضمير التاجر وحده. حين تغيب الرقابة، تتحول المضاربة إلى قاعدة، ويصبح الاستغلال أمراً مألوفاً. وهذا ما يبدو أنه يحدث اليوم، حيث تُترك الأسعار لتتلاعب بها أيادٍ تبحث عن الربح السريع، دون اعتبار لتداعيات ذلك على القدرة الشرائية للمواطن.

إن استمرار هذا الوضع ليس مجرد أزمة عابرة، بل رسالة خطيرة مفادها أن الفوضى يمكن أن تستقر، وأن الغلاء قد يصبح القاعدة لا الاستثناء. وإذا كان الفحم اليوم في واجهة المشهد، فإن الغد قد يحمل مفاجآت أكثر إيلاماً في مواد أخرى لا تقل أهمية.

المطلوب الآن ليس بيانات تهدئة أو تفسيرات فضفاضة، بل قرارات صارمة تعيد الأمور إلى نصابها. تدخل ميداني فوري، مراقبة حقيقية للأسعار، ومحاسبة لا تستثني أحداً. لأن هيبة القانون تُقاس في مثل هذه اللحظات، حين يكون المواطن في مواجهة مباشرة مع تغول السوق.

في العيون، النار لم تعد تحت “البراد” فقط… بل امتدت إلى جيوب الناس. والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إلى متى يستمر هذا الاحتراق؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى