ثقافة وفنون ومؤلفات

قصيدة للشاعر محمد كابيبعنوان:”كبــــوة العرب”

كبــــوة العرب
قرن قضى …
حتى نسيَ أطفالُنا
أسماءَ الطيور والحمــــــام
نسي هذا الجيل
ثورة حجازي واستشهاد القسـام .
بين رصاص الغدر تارة
وبين ظلم الأقــارب ،
وتارة بين الإبادة المكشوفة
وبين الذي جعل الجسد العربي
أمام اختلاف السلاح والجراح
حقـلا للتجارب …
قرن قضى…..
وأعلامنا مضمخة بالدماء
ننزلها عند كل مؤتمر
ونرفع الجديدة منكسة
نستعطف جبنا رب السماء .
وكلما اشتد وخز الطغاة
والوجـه منهم عبس وتجهم
هرعنا إلى قمة طـارئة
أو مائدة طائرة نناشد
المغتصِب بكل أدب أن يتفهم .
قرن قضى ….
ولازالت على الخد ندوب
من البطش والحق الموؤود
لازالت في الذاكرة
صورة الجلاد ، وأنين المجلود
لا القبلة الأولى اكتحلت
بدمعة الرجوع
ولا القاتل تاب عن اغتصاب
الجسد المفجــوع .
وكلما نهض حجـر
يثير شهية الكبرياء والإلحاح
طالبتنا أمريكا بالعودة
لا إلى أراضينـا
إنما لبيت الطاعة والانبطـاح .
قرن قضى ….
وحدود الأرض
كحدود الوحم والانتماء
تدك اسرائيل البيوت
وتعلي جسور الاستيطان
هاربة خلف محارق التاريخ
تنوح .. ونحن كما نحن
منذ سالف الأزمان
نعلق صور صلاح الدين على الجدران
أو نبكي في خوف محمد جمال الدرة
ومحمد اخضيرة أو شهيـدا سقط
سهوا بين الرصاص والنواح .
قرن قضى …..
فمعذرة أمتي ، معذرة
أيها الوطن المسيود المقيود
معذرة أيها الوطن المقصود
معذرة فأنا أشك شك المجنون
في أنك أنجبت خالدا وعمر
أنجبت المتنبي وابن خلدون
فبين الجاهلية والجاهلية
تاريخ كتبته أقلام الارتشاء
معذرة أيتها الأمة
إني أشك أن حكامك انتابهم
بعد عافية وباء الإخصاء .
قرن قضى …..
لم يعد الصبايا يعرفون
أسماء قبائلهم الأولى
لاعبس تنفع ولا قحطان
لا بنو هلال ولا ذبيان
في عصر العولمة أضحى
العرب خارج التاريخ
خارج الميـدان يقرؤون
المستقبل كالعوانس
في خرافة ليلى الكاهنة
او في قعرالفنجــان
لم يعد الأطفال يعرفون
من الحقب إلا حقبـــة
وأيـام العز عندنـا
بين النكسة والاغتصاب نكبــــــة .
قرن قضى ….
لم ينفعنـا الزيت ولا السلم
لم ينفعنـا التطبيع والحِلـم
وكلما اشتعلت في غزة
السهـول والــدروب
حوصر الجولان ودمر الجنوب .
وخربت بغداد
و صنعوا لنا ربيعا
عربيا على مقاس العيوب
ما تاب عن إذلالنا صهاينة اليهود
بل نحن الذين تُبنـا عن إصرارنا
وصودر من قلوبنا الصمـــــود ،
وحين نعلن ساعة الرزء عن قمة
يطلب منا إن طغى العمل
أن نبارك حكومة قوامها الطاغوت .
وإن تجاوز النتن اللياقة
فرضت على احتجاجنا
الشروط والقيود .
قرن قضى ….
وقد بنت إسرائيل دولتها
على أجسادنـا وعلى خرافــة
وصياحنـا المزمجر ليلا لاسترجاع
القدس ، يصبح بعـد الإفطار مجرد سخــافة
والصهيوني المتمسكِن مازال
أمام هيكل سليمـان
يد على الزناد ورجل على
صدر اللـه ورقاب العباد
ولازال الطـفل في غزة
بكريات دمـه يلعـب
وبعينـه يتقد الغضـب
لازال فكرنا المسالم المهادن
يحتاج الى رجة في ثناياها العطـــب .
قرن قضى ..
لم يسفر استسلامنا
إلا عن طلاق للقضية
وشبر تراب كلون الاحتضـار
…رُمِيَ لنا لاكحق مشروع
إنما كمنحة صلح وهــــدية
ومكاسبنا لم تتعد ممرا كخرم إبـــــره
لم نسترد دمنا ولا ثمنا
ولم نجن من هزائمنا صدى عبـــره .
قرن قضى ….
ونحن نداوي الجرح العربي بالكي مرة ،
ومرة نصنع من بطولات الماضي
ألـف متراس ومتراس ،
ولمـا حفرت الرأس ألـف فأس وفـــأس
أسدلنا ستار الكرامة والتصدي
وسافرنا جميعا في الشخيرو النعاس…
للأسف أمتي لم نعد القدس …
منذ سبعين سنة..بل رهنا كل عواصمنا
للتعازي والمآسي
ولم نعد نعرف طعما للأعراس

محمد كــابي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى