ناموا و تنوموا و غطوا في نومكم…فما سلم الا النيام و الانعام

أبو أيوب
قلت سابقا في مقالات عدة نشرت على موقعنا المتميز هذا (الجديدة نيوز) ، بأن ثورة الجياع قادمة لا محالة …كما قلت كذلك بأن عرافتي أنبأتي بسوداوية الأيام الحالكات القاتمات القادمة…ثم قلت أيضا ببلد المتناقضات و المؤقت الذي يدوم…و من بين ما قلت زيادة ، أن الوفرة في المنتوجات الغذائية المكدسة في الدكاكين و العربات المجرورة ، لا تعبر باي شكل من الأشكال عن القدرة على اقتنائها…وقتها اعتبر البعض مما جاد به قلمي مجرد هلوسات أو مغالطات لا تمت للواقع المعاش و المتوقع بصلة ، و ان البلد جنة نحسد عليها متربص بها من لدن الطامعين الحاقدين ، فيما البعض الآخر قال بالمتامرين خدام الأجندات المشبوهة.. اليائسون.. التبخيسيون لمجهودات القيمين على التدبير…فيما البعض المتبقي انتصر للواقع كحقيقة لا ينكرها سوى جاحد بعدما اكتوى من سعير الاسعار ، و صد عما يروجه صدى المواقع و الصحف الصفراء و الاعلام الرغبوي… لمزيد من تنويم قطيع المداويخ بحسب وصفهم لنا من داخل قبة البرلمان ، و صرف الأنظار عن بؤس الواقع بتصدير الأزمة و نسبها لعوامل خارجية …
اليوم و من عقر الدار أحيلكم على بوادر الجوع و الندرة ، أستقيها من بين خلاصات المندوب السامي للتخطيط السيد احمد الحليمي ، في الاستجواب الاخير الذي خص به صحيفة ميديا 24 ، لقاء صحفي دق فيه أنواعا من نواقيس الخطر المحدق كاشفا بالملموس و المعطيات الدقيقة ، أن البلد بصدد الانتقال من مرحلة الخصاص التنموي و التفاوت الطبقي ، إلى مرحلة سوادوية جديدة عنوانها الأبرز الاندحار الجماعي لجميع الفئات الاجتماعية ..باستثناء الفئة الناجية التي تعيش في بروج عاجية…
الأزمة التي نعيشها حاليا ليست عابرة و لا ظرفية و ان ما نسميه اليوم تضخما سوف يصبح أمرا واقعا ، أي أن مستوى الأسعار الحالية مستمر و ليس عابرا …و السبب ليس مرده للأزمات الدولية و لا الدائمة بل سوء التدبير و التخطيط الذي قادنا إلى ما نحن عليه اليوم ..تجفيف مواردنا المائية و تحويل نموذجا الإنتاجي في الفلاحة إلى مجرد حديقة خلفية للأجانب ، على حساب الإنتاج الوطني الموجه لتلبية الحاجيات الوطنية الذي تراجع بشكل فضيع …و هذا ما بات يشكل تهديدا قاتلا للأمن الغذائي و المائي بل حتى الطاقي للبلد ( الطاقة الكهرومائية)
إننا الآن أمام اعلانات صريحة و جريئة قام بها مجلس المنافسة قبل الانتخابات الأخيرة ، و يقوم بها بكثير من الصعوبة السيد الجواهري والي بنك المغرب ، فيما يعلنها اليوم بصراحة لم نعهدها من قبل المندوب السامي للتخطيط السيد الحليمي ، مفادها أننا أمام تدبير مناقض متعارض مع المصالح العليا للبلد ، بل تدبير مخرب و مدمر للقدرات الوطنية و مهدد لشبه الاستقرار و السلم الاجتماعي و الأمن الغذائي ، خاصة أن هذه الخرجات تؤكد بالواضح أننا أمام حكومة تمارس الكذب الفاضح علينا و بشكل ممنهج..
بالتالي أصبح علينا لزاما استحضار الفرضيات التي قدمتها الحكومة للقانون المالي للسنة الحالية ، و كيف تم الإصرار على أن المغرب سيحقق نسبة نمو تبلغ 4% و أن نسبة التضخم لن تتعدى حدود 2%
تذكروا يا أولي الألباب ، كيف أن الحكومة بمختلف الوان الطيف السياسي و وجوهها الوزارية المتناوبة على السلطة ، تناوبت كذلك على تنويمنا و نحن بعيون مفتوحة بكون التضخم مستورد …و ان سعير الاسعار مرده إلى الحرب على أوكرانيا و تداعيات جائحة كورونا …كذب على الدقون و استبلاد و استحمار لكائنات ببغائية ضمن ما بات يعرف بصناعة الوهم …و كم هي المشاريع الوهمية التي استبغلوا بها قطيع المجاويع بحسب وصفهم لنا أو لبعض منا…
للاستحضار و الدلالة ، ها هو احمد الحليمي يخبرنا بأقصى ما يمكن من صراحة أن التضخم ماركة مسجلة محلية الصنع و ليست مستوردة ، و ان مرده ضعف الإنتاج الداخلي و ليس لارتفاع الطلب ، و ان السبب الرئيس للتضخم هو المواد الغذائية الأساسية ( إذا كانت نسبة التضخم العام هي 10% فإن التضخم في المواد الغذائية يبلغ أكثر من 20% )…
كل ذلك و الرجل الذي يترأس الحكومة هو الذي دبر القطاع الفلاحي ردحا من الزمن ، و هو الذي يشرف منذ 15 سنة خلت على تنفيذ مخطط صبغه باللون الاخضر بينما نراه اليوم أسودا قاتما…بالتالي على المشككين و العارفين من المغاربة أن يصحوا و يستيقظوا قبل أن يتسع الخرق على الراقع…فالبلد ليست على خير و لا تتجه نحو بحبوحة و رغد عيش، و أن ما تبقى من ادوات المقاومة و الممناعة من داخل الدولة تبدو اليوم أضعف من أن تواصل الصمود ، و لننظر إلى ما يحصل مع بنك المغرب و صرخة مندوبية التخطيط المدوية …
كما يجب التذكير ضمن سياق التحذير …بأن على رجالات الدولة الشرفاء و متنوري المجتمع و الانتلجنسيا الصامتة…أن يكسروا صمت القبور و يبادروا كل بحسب موقعه و تموقعه و بادواته إلى المساعدة في تثبيت السفينة ، فإن هي تحطمت و غرقت لا قدر الله… غرق الجميع باستثناء مزدوجوا الجنسية الذين غرفوا من معين و لجين و ثروات هذا الوطن الذي ابتلي بهم …و ما في الغم و الهم غير لي يفهم…و شتان ما بين الوطنية ( حب و تضحية و عطاء) و الوثنية( عبادة و تهريب و تكديس لمال موبوء) …
تحيات ابو ايوب لمن شكك في الأيام القاتمة الحالكة ….و لمن أنكر ثورة الجياع المحدقة بالبلد ….و لمن استهجن و كذب مقولة بلد المتناقضات و المؤقت الذي يدوم …أنعمتم اوقاتا و إلى موعد آخر بلوك متنوع جديد …

About الجديدة نيوز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

التدافع السياسي قبل الهدنة في قطاع غزة …

  بقلم: أ. د. محسن محمد صالح، مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات. يظهر أنّ ...