
محمد عصام يكنب:
اتهام الوزير وهبي الذي ألقاه على عواهنه في جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب أمس، بكون الرد الإضافي للنائبة المحترمة عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، هند بناني الرطل، عبارة “عن بيان لقيادة الثورة”، لا يجب أن يمر مرور الكرام، ولا أن تتم طي صفحته بدون ترتيب الأثر على هذا الوزير المنفلت اللسان، والذي ومنذ مجيئه لوزارة أكبر منه بسنوات ضوئية، وهو يراكم الزلات ويضرم الحرائق ويشعل الاحتقانات حيثما حل وارتحل ومتى نطق وتكلم.
حتى عندما كان المغرب يمر بفترة عصيبة من تاريخه، عُرفت بسنوات الرصاص، لم تتجرأ قط حكومة أو عضو فيها للتشكيك في المعارضة واتهامها باقتراف “ثورة مقنعة” من داخل مؤسسة البرلمان، رغم أن ذلك الزمن السياسي كان زمن الصراع حول الشرعيات وكان حديا في آلياته وتمظهراته، ولكن ظل الاحترام بين المؤسسات سيد الموقف ولم يتم الاندحار إلى وحل الرداءة كما نشهده اليوم.
الوزير وهبي يجر وراءه تاريخا من السقوط السياسي يحاول بسلاطة لسانه وبهلوانياته مداراته والقفز المتكرر في الهواء، فهو الوزير الذي سيسجل التاريخ أنه أقبر قانون تجريم الإثراء غير المشروع، وقدم هدية للفساد والمفسدين لم يجرؤ أحد على تقديم مثيل لها في تاريخ المغرب الحديث، وستبقى وصمة عار تلاحقه إلى يوم الدين.
وهبي سليط اللسان، هو الذي ادعى كاذبا أنه يعرف لون ” تقاشير” المغاربة وربما حتى روائحها، وهو صاحب أفسد مباراة للمحاماة في تاريخ المغرب والتي سارت بها الركبان وتدوالها القاصي والداني، وهو الذي استفز المغاربة بكل وقاحة حين قال أن ابنه “باه لاباس عليه وقراه في كندا” وهلم عنتريات بلا نهاية، تجعلنا أما حالة “بسيكوباتية” غير مسبوقة في التاريخ السياسي للمغرب.
حينما أقول حالة بسيكوباتية فإنني أعي ما أقول، وإلا بماذا سنفسر هذا النزوع المرضي لمصادرة حرية الصحفيين وجرهم إلى محاكمات “سيزيفية” كما يحصل الآن مع الصحفي حميد المهداوي؟ !!.
وهبي بعدَ أن فقد موقعه السياسي في حزبه، يريد أن يسوق لمن يهمه الأمر، أنه هو “دون كيشوط” الحكومة، والوحيد القادر على خلق الزوابع وإثارة النقع “الكلامي”، وأنه يستطيع بنزقه وسلاطة لسانه أن يخلق الضجيج لمدارة فشل الحكومة التواصلي وسقوطه التدبيري.
إنه يسوق بطريقته تلك على أنه باستطاعته حيازة “البطولة” في الحجاج السياسي، لكنه لا يدري، أو أنه يتعامى أنه مجرد “بطل بلا مجد” في أحسن الأحوال إن لم أقل بلا مبالغة بطل من ورق ليس إلا، لأنه بكل بساطة لا يعدو أن يكون كائنا وظيفيا، و”كومبارسا” في مسرحية سيئة الإخراج والتشخيص والكتابة.
كان بالإمكان بالعودة إلى أطوار جلسة أمس، أن يرد وهبي بالمعطيات على ما اعتبرته النائبة المحترمة انقلابا عن مخرجات الحوار مع السادة العدول في مشروع القانون الذي قدمه، لكنه على عادته في صناعة التفاهة انزلق إلى لغة تبخيسية تشكك في النيات، واتهم النائبة ومعها المجموعة التي تنتمي لها ومن ورائهما الحزب الذي يتكلمان باسمه، بأن تعقيبها ليس تعقيبا بل “بيانا لمجلس ثورة”.
لا أدري عن أي ثورة يتحدث وهبي، فمن يخاطبهم حسموا خياراتهم منذ زمان، واختاروا النضال السياسي من داخل المؤسسات، وقادوا الحكومة لولايتين اثنتين متعاقبتين، في سابقة سياسية لم يستطع حزب آخر نيل شرفهما قبله.. فعن أي ثورة يتحدث وهبي؟؟ .. الذي كان ينتمي لحزب يساري “زايد نغزة” قبل أن يستقر به المقام حيث أرادت إرادة التحكم في لحظة سياسية معينة جمع فلول اليسار في زواج غير شرعي مع الأعيان، من أجل الهيمنة على المشهد السياسي.
لو كان وهبي يمتلك مثقال ذرة من الوعي بموقعه الدستوري، وبجلال المؤسسة التي يتكلم فيها وأن من يخاطبهم محصنون دستوريا، ما تجرأ على اقتراف خطيئته تلك، لكن نزق اللسان وخفة العقل تصنع في صاحبها العجائب.. ولذلك قال المتنبي رحمه الله:
لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها




