أزمور…شقق تتحول إلى ” صالونات للحضرة ” والسلطة تكتفي بدور المتفرج

يبدو أن بعض بنايات السكن الإجتماعي والإقتصادي بمدينة أزمور خاصة بتجزئة سيدي يحيى وتجزئة الوفاق والحمد وتجزئة جنان أزمور قررت أن تدخل دون إستئذان، عالما جديدا من “الخدمات الروحية” التي لا تظهر في دفاتر تحملات السكن ، ولا في تصاميم التهيئة ، لكنها ـ حسب شكايات عدد من السكان ـ أصبحت حاضرة بقوة داخل بعض الشقق.
فوفق ما يتداوله سكان مجموعة من البنايات، شققها السكنية تحولت إلى فضاءات لتنظيم طقوس ما يصفه أصحاب الشكايات بـ”الشعوذة” تتخللها جلسات حضرة وإستعمال البخور ، وما يصاحب ذلك من ضجيج وحركة غير مألوفة ، الأمر الذي أصبح يثير إنزعاج بعض الجيران ويدفعهم إلى توجيه شكايات إلى السلطات المحلية.
وهنا تبدأ الحكاية التي تستحق فعلا أن تروى !.
فالسكان، بدل أن ينعموا بالهدوء داخل شققهم ، وجدوا أنفسهم ـ حسب إفاداتهم ـ أمام وضع يجعلهم يتساءلون: هل أقتنينا شقة في مشروع للسكن الإجتماعي أو الإقتصادي ، أم أشترينا بالخطأ “إشتراكا شهريا” في موسم للحضرة ؟.
والأغرب، بحسب ما يصرح به بعض المتضررين، أن هذه الممارسات لم تعد مجرد حديث عابر بين الجيران ، بل أصبحت مصدرا متكررا للإزعاج خصوصا عندما تتزامن مع أصوات وطقوس تمتد داخل بناية مكتظة بالسكان وحتى ساعات متأخرة من الليل.
أما البخور ، فله حكاية أخرى…
ففي الوقت الذي يبحث فيه المواطن عن طريقة للتخلص من الطبخ ، يبدو أن بعض الجيران أصبحوا مطالبين بالتعايش مع روائح أخرى لا علاقة لها لا بالطاجين ولا بالكسكس !.
وبينما يشتكي السكان ويتساءلون، تظل الأسئلة معلقة في الهواء
هل توصلت السلطات المحلية بهذه الشكايات؟ وإذا كانت قد توصلت بها فعلا ، فما طبيعة التدخل الذي تم القيام به ؟ ليبقى السؤال الأساسي مرتبطا بما إذا كانت هناك مخالفات تتعلق بالضجيج أو الإخلال بالسكينة العامة أو إستعمال الشقق بطريقة تضر بحقوق باقي السكان.
فالمشكلة ، في نهاية المطاف ، ليست في البخور ولا في الحضرة ولا في الشعوذة ، وإنما في إحترام راحة الجيران والقواعد المنظمة للعيش المشترك.
أما أن تتحول بنايات سكنية إلى فضاءات تستقبل طقوسا متكررة ، وسط شكايات السكان ، ثم لا يجد هؤلاء من يجيب عن أسئلتهم ، فهنا يصبح الصمت نفسه بحاجة إلى تفسير.
والسؤال الذي يطرحه سكان أزمور اليوم
هل أصبحت بعض الأسماء المتداولة في هذا المجال تتمتع بـ”حصانة شعبية” تجعل السلطة المحلية تتحاشى الاقتراب منها ؟ أم أن الأمر مجرد إنطباع لدى السكان يحتاج إلى توضيح رسمي؟
فالسلطة المحلية ، كما المواطن ، مطالبة بإحترام القانون.
وإذا كانت الشكايات تتعلق بممارسات غير قانونية ، فالمطلوب هو التحقق منها والتعامل معها وفق المساطر المعمول بها.
أما إذا كانت مجرد ممارسات شخصية تتم داخل الشقق دون مخالفة للقانون أو إزعاج للغير، فحينها لا ينبغي تحويلها إلى قضية عامة.
وبين هذا وذاك ، يبقى سكان البنايات المتضررون ينتظرون جوابا واضحا، بدل أن يظلوا يعيشون في مسلسل عنوانه:
“شقة للبيع… مع حضرة مجانية عند الجيران !”.
ولعل أكثر ما يحتاجه هذا الملف ليس مزيدا من البخور ، وإنما شيء من التوضيح ، وقليل من الهدوء ، وكثير من تطبيق القانون إذا ثبت وجود ما يستوجب التدخل.





