أزمور.. لجنة السير والجولان بين الواقع والغياب.. هل ما زالت على قيد الحياة ؟


يتساءل عدد من سكان مدينة أزمور عن الدور الحقيقي الذي تضطلع به لجنة السير والجولان، وهي اللجنة التي يفترض أن تكون من بين أهم الآليات المحلية المكلفة بتنظيم حركة المرور وضمان سلامة مستعملي الطريق والحد من الحوادث التي أصبحت تؤرق الساكنة بشكل متزايد.
فإذا كانت هذه اللجنة قد أُحدثت أساسا لترسيخ ثقافة السير والجولان وتحسين شروط السلامة الطرقية، فإن الواقع اليوم يطرح أكثر من علامة إستفهام حول حصيلة عملها، خاصة في ظل تنامي ظاهرة السرعة المفرطة التي يمارسها بعض أصحاب الدراجات النارية والسيارات، وكأن شوارع المدينة تحولت إلى حلبة مفتوحة لإختبار قوة المحركات بدل أن تكون فضاءً آمنا للمواطنين.
والأكثر غرابة أن هذه السلوكات الخطيرة تجد ما يشجعها في الغياب شبه التام لعلامات التشوير في عدد من الشوارع والمحاور الرئيسية. فبعض مستعملي الطريق في أزمور لا يعرفون أين يتوقفون، ولا أين يمر الراجلون، ولا حتى من له حق الأسبقية، لأن علامات المرور تبدو وكأنها دخلت هي الأخرى في عطلة مفتوحة منذ سنوات.
ولعل زيارة سريعة لبعض النقط السوداء، خصوصا بالقرب من المؤسسات التعليمية العمومية والخاصة بشارع محمد الخامس، تكشف حجم الخلل القائم. فالتلاميذ وأولياء أمورهم يضطرون يوميا إلى خوض مغامرة حقيقية لعبور الطريق، في مشهد يجعل السلامة الطرقية مجرد شعار جميل يصلح للملصقات أكثر مما يصلح للواقع.
ويبدو أن لجنة السير والجولان، رغم كل ما تشهده المدينة من حوادث ومخاطر، أختارت التفرغ لمهام أكثر هدوءا ، أو ربما تتابع ما يجري من مكان بعيد لا تصل إليه أصوات الفرامل ولا صفارات سيارات الإسعاف.
فبينما يعيش المواطنون على وقع القلق اليومي من تهور بعض السائقين، تبدو اللجنة وكأنها تقيم في عالم مواز لا تصله أخبار الحوادث ولا شكاوى الساكنة.
إن مدينة أزمور اليوم ليست في حاجة إلى إجتماعات موسمية أو تقارير محفوظة في الرفوف، بل إلى تدخلات ميدانية عاجلة تعيد الإعتبار لعلامات التشوير، وتحمي محيط المؤسسات التعليمية، وتضع حدا لفوضى السرعة والتهور قبل أن تتحول بعض الشوارع إلى نقاط دائمة لإستقبال المآسي.
فالسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل ستغادر لجنة السير والجولان مقاعد المتفرجين وتنزل إلى الميدان، أم أن الساكنة مطالبة بالإستمرار في التعايش مع واقع أصبحت فيه الإشارة المرورية أغلى من أن ترى، والسلامة الطرقية مجرد أمنية مؤجلة ؟





