أخبار

العدالة و التنمية مدرسة تُجدّد أجيالها

بقلم: نور الدين ودي
إن الحديث عن مرحلة ما بعد الأستاذ عبد الإله بنكيران لا ينبغي أن يتحول إلى سؤال عن شخص يخلف زعيما فحسب، بل إلى اختبار حقيقي لقدرة حزب العدالة والتنمية على إثبات أنه حامل لفكر ومنهج ورسالة ، وليس مجرد تنظيم ارتبط حضوره بأسماء بعينها.
وقد جاءت الندوة السياسية التي نظمتها شبيبة العدالة والتنمية بعمالة مقاطعات عين السبع–الحي المحمدي ، حول قراءة نتائج الانتخابات التشريعية ورهانات المرحلة المقبلة ، لتقدم وجها من وجوه هذا التجديد ، من خلال حضور كفاءات شبابية وأكاديمية ، من بينها ابناءنا البارين ؛ الدكتور جميل جهاد ، والباحث عبد الصمد بنعباد ، والباحث عبد الكريم حنين ، بما يعكس رصيد الحزب البشري وقدرته على إعداد أجيال جديدة من المؤطرين والباحثين والفاعلين .
إن قيمة هذه الكفاءات لا تكمن فقط في أسمائها أو تخصصاتها ، بل في قدرتها على حمل المشروع الإصلاحي ، وتجديد خطابه ، وتطوير أدوات اشتغاله ، والانتقال به من رهانات الأشخاص إلى رسوخ المؤسسات واستمرارية الفكرة.
فالحزب ليس مجرد أشخاص يتصدرون المشهد في مرحلة معينة ، بل هو رسالة وفكر ومشروع إصلاحي ينخرط في سنة التدافع بين الخير والشر ، والحق والباطل ، والإصلاح والفساد . وقد نشأت الحركة الإسلامية الحديثة في سياق تاريخي اتسم بتحولات عميقة ، ولا سيما بعد سقوط الخلافة العثمانية ، حاملةً همَّ تجديد الوعي الديني والإسهام في إصلاح المجتمع ، وفق اجتهادات متعددة وظروف متباينة.
والأشخاص، مهما علت مكانتهم وتعاظمت أدوارهم ، يظلون أبناء زمانهم وأدوات في سياقات محددة ؛ يجتهدون في حمل الرسالة ، ثم يفسحون المجال لغيرهم . أما الفكر الحي ، فيستمر بقدرته على الإقناع والتجديد ، وتبقى الرسالة ما دام هناك من يؤمن بها ، ويحسن تنزيلها على واقع متغير .
ومن هنا ، فإن الحديث عن الخلف بعد الأستاذ عبد الإله بنكيران لا ينبغي أن يُختزل في البحث عن نسخة أخرى منه ؛ فلكل مرحلة رجالها ، ولكل جيل أدواته ، لكن الثابت الذي ينبغي أن يستمر هو وضوح المرجعية ، والوفاء للمبادئ ، والقدرة على الإصلاح ، والاستعداد لتحمل المسؤولية . فالوفاء للرموز لا يكون باستنساخ تجاربها ، بل باستيعاب دروسها والبناء على مكتسباتها.
وقد قال النبي ﷺ: “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها”. والتجديد هنا يذكّرنا بأن الاستمرار لا يعني الجمود ، وأن الوفاء للفكرة لا يكون بتقديس الأشخاص ، بل بحفظ الأصول ، وتصحيح المسار ، وتجديد الاجتهاد ، وإعداد الأجيال القادرة على حمل الأمانة.
إن الرهان الحقيقي لحزب العدالة والتنمية ليس أن يبقى رهين زعامة معينة ، مهما كانت قوتها وتأثيرها ، بل أن يثبت أنه مدرسة تُخرّج الرجال والنساء ، وتُجدّد نخبها ، وتُراكم خبرتها ، وتواصل رسالتها عبر الأجيال.
فالرسالة باقية والأشخاص عابرون ؛ ومن لا يُعِدّ خلفه يغامر بمستقبله ، ومن يربط مشروعه بمبادئه ومؤسساته يملك فرصة الاستمرار والتجديد ، مهما تبدلت القيادات وتعاقبت المراحل … “سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى