مجرد رأي

اتفاقية أوسلو: خدعة قانونية أم توقيع على العبودية؟

اتفاقية أوسلو: خدعة قانونية أم توقيع على العبودية؟

✍ صوت فلسطين

حين نتحدث عن اتفاقية أوسلو، لا بد من العودة إلى الأسس القانونية التي بنيت عليها هذه المصيبة الوطنية، وهذا بالضبط ما شرحه خبير القانون الدولي الدكتور أنيس قاسم، أحد أبرز المتخصصين في القانون الدولي والقضية الفلسطينية. الرجل لم يأتِ بتحليل سياسي أو رأي عاطفي، بل كشف، بالأدلة القانونية، أن السلطة الفلسطينية لم تكن يوماً أكثر من إدارة مدنية صنعها الاحتلال نفسه بموجب أوامر عسكرية، ولا تملك أي مقومات الدولة، بل هي جزء أصيل من هيكل الاحتلال ذاته.
*أوسلو: اتفاقية صنعها الاحتلال لنفسه*مرحبا
في عام 1981، أصدر الحاكم العسكري الإسرائيلي الأمر العسكري 947، الذي أنشأ “الإدارة المدنية” لتولي شؤون الفلسطينيين في الضفة وغزة. كانت وظيفتها تسيير الحياة اليومية تحت سيطرة الاحتلال، من صحة وتعليم وبلديات وغيرها. عندما جاءت أوسلو، لم يكن هناك اتفاق لإنشاء دولة فلسطينية كما زعمت القيادة الفلسطينية، بل كان هناك مجرد نقل لصلاحيات “الإدارة المدنية” من الحاكم العسكري إلى السلطة الفلسطينية. بمعنى آخر، الاحتلال لم يُنهِ إدارته المدنية، بل غيّر شكلها ليصبح تحت إدارة فلسطينية اسمية، بينما بقيت السلطة الحقيقية في يد الاحتلال.
بل وأكثر من ذلك، فإن كل اتفاقيات نقل الصلاحيات كانت موقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحاكم العسكري الإسرائيلي، ما يعني أن السلطة لم تأخذ هذه الصلاحيات كحق سيادي، بل كهبة من الاحتلال، يمكنه سحبها متى شاء! وهذا بالضبط ما يفعله اليوم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي قرر قطع أموال الضرائب عن السلطة وسحب تصاريح مسؤوليها.
السلطة الفلسطينية: أداة وظيفية في يد الاحتلال
القضية ليست أن الاحتلال يخالف اتفاقية أوسلو بقراره حجب أموال الضرائب عن السلطة، بل الحقيقة الأعمق أن أوسلو نفسها كانت مجرد إطار قانوني لخداع الفلسطينيين. الاتفاق لم يكن يحمل أي إلزام قانوني للاحتلال بإنهاء السيطرة، بل فقط أعاد توزيع المهام. الاحتلال ظل ممسكًا بكامل مفاتيح السيادة:
• المعابر الدولية؟ بيد الاحتلال.
*• الحدود؟ بيد الاحتلال.
• المياه والموارد الطبيعية؟ بيد الاحتلال.
• الأمن؟ بيد الاحتلال، مع تكليف السلطة بمهمة القمع الأمني ضد الفلسطينيين أنفسهم!
بعبارة أخرى، لم تكن السلطة الفلسطينية سوى مقاول من الباطن للاحتلال، وليس هذا تحليلاً سياسياً، بل حقيقة قانونية موثقة.
سموتريتش يفضح الحقيقة المرة
اليوم، حين يعلن سموتريتش أنه سيسحب تصاريح كبار المسؤولين في السلطة، وأنه سيمنع تحويل الأموال إليهم، فهو لا يتصرف كقوة احتلال مع “دولة أخرى”، بل كمالك الشركة الذي قرر طرد بعض موظفيه الذين ظنوا أنهم شركاء! الحقيقة التي يعرفها الاحتلال، ويحاول المسؤولون الفلسطينيون إخفاءها، هي أن السلطة ليست دولة ولا حتى شبه دولة، بل هي إدارة تابعة للحكم العسكري الإسرائيلي.
المضحك المبكي أن المسؤولين الذين ظلوا يتنقلون بسهولة بتصاريح من الاحتلال، والذين خدعوا الشعب بألقاب “معالي الوزير” و”فخامة الرئيس”، سيتذوقون الآن طعم الذل في طوابير العبور على جسر ألنبي، لعلهم يدركون أن هذه الألقاب لم تكن سوى خدعة ساذجة.
تفكيك السلطة: ضرورة وطنية لا خيار سياسي
إذا كان هناك درس يجب أن نتعلمه من هذه المهزلة، فهو أن السلطة الفلسطينية ليست مشروع دولة، بل عائق أمام أي مشروع وطني حقيقي. لقد كانت وظيفتها الرئيسية تثبيت وهم الدولة، وإحباط أي مقاومة فعلية ضد الاحتلال. وها نحن اليوم نرى كيف أن الاحتلال نفسه بدأ بالتخلص منها بعدما استنفدت وظيفتها!
تفكيك هذه السلطة لم يعد مجرد مطلب سياسي، بل هو مشروع وطني ضروري. يجب أن ندرك أن معركة الفلسطينيين ليست فقط ضد الاحتلال المباشر، بل ضد الأدوات التي صنعها الاحتلال لحكم الفلسطينيين تحت شعارات وطنية زائفة.
“لا يُغيّرُ اللهُ ما بقومٍ حتى يُغيّروا ما بأنفُسهم”
متى يدرك الفلسطينيون أن ما سُلِبَ بالقوة لن يعود بالمفاوضات، وأن الاتفاقيات التي وُقّعت تحت حراب المحتل لم تكن إلا فخاخًا قانونية لصناعة واقع استعماري جديد؟ اليوم، وقد بدأت السلطة بالتفكك، لم يعد أمام الفلسطينيين سوى العودة إلى *أصل المعركة: تحرير الأرض، لا إدارة الاحتلال تحت مسمى الدولة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى