مجتمعمجرد رأي

الارث بين الدين الاسلامي و الشريعة اليهودية

بقلم ابو أيوب
ما يريدونه لنا كمسلمين متشبعين بالتعاليم و القيم السامية ، و ما يخفونه عنا كمؤمنين نسعى لمرضاة الحق سبحانه و تعالى ، أنهم يسعون لتحريف القرآن و طمس هوية المسلم و ابعاده عن معتقداته الدينية و تعاليم الاسلام السمحة و قيمه الانسانية ، هدفهم الاسمى سلخ المؤمن عن مجتمعه قبل الانقضاض على المجتمع ذاته ، لتخريب الاسرة وفك ارتباط افرادها و استهداف القدوة و تبخيس دور الأم ربة البيت و مربية الاجيال ، حتى لا تقوم قائمة بعد اليوم للاسلام و معتنقيه .
مقال اليوم له علاقة وطيدة بمحاولة ادخال تعديلات على مدونة الاسرة ، لا سيما فيما يتعلق بالميراث و حظ الذكر و الانثى ، حيث يتبين من بعض التعديلات المقترحة أن الهدف تأليب الانثى على الذكر بما يتسبب في شرخ و تصدع الاسرة عماد المجتمع ، تحت ذريعة المساواة بينهما في الارث خلاف ما جاء به الدين الحنيف ، و الصاق تهمة تحيزه للذكر على حساب الانثى بمسوغ حقوق الانسان و نشر الديموقراطية و رفع الحيف عن المرأة بصفتها المكون الاساس للاسرة كي يسهل التدجين ، بينما هم لا يقيمون وزنا يذكر للانثى التي يعتبرونها مجرد رحم للولادة و سلعة تباع و تشترى وفق قانون العرض و الطلب ، بل لا حق لها في الارث حسب الشريعة اليهودية الا في حالة استثناء وحيدة ، كيف ذلك ؟
* الأم اليهودية محرومة من الارث في ولدها و ابنتها بصفة دائمة و ليس معدودة من ضمن الورثة اصلا.
* البنت اليهودية لا حق لها في الميراث اذا تزوجت في حياة ابيها ، و اذا ارادت الميراث عليها ان تضحي بشبابها و تعيش حياة العنوسة حتى وفاة الاب لتأخذ حقها في الارث او تموت فتخسر كل شيئ .
* الاخت اليهودية لا ترث عن اخيها اذا كان معها أخ او ابناء أخ .
* الابن البكر يرث ضعفي الابنين الثاني و الثالث ، اي بمعنى اذا كانوا ثلاثة ابناء نصيب البكر من الميراث نصفه فيما يرث الثاني و الثالث الربع لكل واحد منهما .
و على الرغم من هذا التفاوت الواضح و التمييز الصارخ بين البنات المتزوجات و الغير متزوجات ، و بين الاخوة الذكور و الاخوات الاناث و الاب و الام في اصل الميراث ، و توريث البعض و حرمان البعض الآخر من حقه في الارث ، الا انهم ساكتون لا يشتكون و لا يحتجون على ذلك ، بل لا نسمع احدا في الشرق و لا في الغرب من دعاة المساواة بين الجنسين ، و ادعياء حقوق الانسان و المهووسين بالدفاع عن المرأة المسلمة و ضرورة مساواتها مع الرجل في الارث ، لا احد من كل هؤلاء أثار قضيتهم او هاجم نظامهم الارثي رغم ما يكتنه من حيف في حق المرأة اليهودية .
بالفعل الامر هذا يدعو الى التساؤل عن سر هذا التعاطف مع المرأة المسلمة و مساواتها في الارث اسوة بالرجل ، و تحريضها على التمرد على دينها و تعاليمه السمحة و عقيدتها بكل الوسائل المتاحة ، فيما يطبق السكوت المطلق و الصمت المريب عن حق اليهودية في الميراث و معاناتها ، بالتالي يفرض السؤال نفسه ، هل نظام الارث اليهودي اعدل و انصف للمرأة من نظام الارث الاسلامي ؟ و لذلك يهاجم النظام الاسلامي فقط و يسالم و يهادن النظام النظام اليهودي دون اثارة اي ضجة حوله !
أم أن سبب الهجمة الشرسة على الاسلام و تعاليمه السمحة راجع بالاساس ، الى وقوف المسؤولين بالدولة العبرية بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المس بمقدساتهم الشرائعية ، و انهم لا يسمحون لأحد مهما كان بانتقادها او اثارة الفتن بين معتنقيها؟ و يبقى الهدف في الاصل من هذه الدعوة و ما تولد عنها من رجة و ضجة ، النيل من الاسلام و شريعته و اثارة الفرقى و الفتن بين افراد مجتمعاته !. بناءا على ما سبق ذكره ، واجب العرب و المسلمين اليوم التنبه لما يحاك لهم من دسائس و مكائد مع الاشارة الى ان بعضهم متورط فيها حتى النخاع ، و الا صح عليهم القول بأنهم مجرد دواب موسى عليه السلام ، كما تفوه بها اليهودي من اصول مغربية وزير داخلية الكيان الاسرائيلي .

Abdeslam Hakkar

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى