مجرد رأي

الأحقية التاريخية في فلسطين (1)

عاصم النبيه*
إذا سألك أحدهم: فلسطين لمن؟ ستكون إجابتك بالتأكيد: للفلسطينيين، لكنه إن بادرك بسؤال: ما دليلك؟ فلربما ستجيبه: قال تعالى “سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى” فإن قال لك أنا لا أؤمن بذلك وأريد دليلا آخرا؟ دليل علمي؟ فكيف ستكون الإجابة؟
يحاول الاحتلال “الإسرائيلي” إثبات أحقيته وملكيته لفلسطين بشتى الطرق وقد فرغ لذلك مئات العلماء والكتّاب في مختلف المجالات الذين قاموا بمئات المشاريع وأنشئوا مراكز للدراسات وألفوا الكثير من الكتب ونشروا المئات من الأبحاث، وهم يبحثون تحت الأرض وفوقها ويقومون بالحفريات ويدفعون الملايين من أجل إيجاد رابط يربطهم بفلسطين من قريب أو بعيد.
أصحاب الحق وملاك الأرض الحقيقيون عملوا في هذا الجانب أيضا – لكن القضية بحاجة للمزيد – وتمكنوا من إصدار العديد من الأبحاث والمنشورات التي تثبت أحقيتنا بالأرض باستخدام العلوم التاريخية والآثار والاستعانة بالنصوص الدينية دون أن تكون النصوص الدينية هي الدليل المجرد، وفي هذه السلسلة من التدوينات تحت عنوان “الأحقية التاريخية في فلسطين” مجموعة من الإثباتات وهي ملخص لعدة محاضرات ومصادر مكتوبة لكنها بكل تأكيد لا تغني عن المزيد من الاطلاع والمزيد من الأبحاث في هذا المجال.
كان هدف مشروع “صندوق اكتشاف فلسطين” استعماريا بشكل أساسي، حيث كانت المنافسة على أشدها، وتم اختيار فلسطين لأنها كانت هدفا لكل المستعمرين نظرا لموقعها الاستراتيجي ومواردها المميزة.
ومضات عامة:
صندوق اكتشاف فلسطين:
في أواسط القرن الثامن عشر وبرعاية الملكة فيكتوريا أنشأ الجيش البريطاني صندوق استكشاف فلسطين الذي عمل على ربط المواقع الأثرية في فلسطين بما ورد في الروايات التاريخية في التوراة بزعم أنها “أرض إسرائيل القديمة”. الباحثون في صندوق اكتشاف فلسطين الذي رعته بريطانيا كانوا من المسيحيين ولم يكن برعاية المنظمة الصهيونية كما يعتقد البعض فبريطانيا كان لها من وراء هذه الأبحاث مآرب أخرى.
كان هدف المشروع استعماريا بشكل أساسي، حيث كانت المنافسة على أشدها بين الدول الأوروبية وخاصة بريطانيا وفرنسا وتم اختيار فلسطين لأنها كانت هدفا لكل المستعمرين نظرا لموقعها الاستراتيجي ومواردها المميزة. وقد أرادت بريطانيا أن تروج من خلال هذا المشروع لكذبات تتحدث عن أرض الميعاد وتربطه بما ورد بالتوراة عن أحقية اليهود بهذه الأرض.
علم الآثار التوراتي:
جاء علم الآثار التوراتي ليبحث عن آثار ويخلق نتائج متوافقة مع التوراة، ويلخص الكاتب محمد الأسعد ذلك فيقول: “وظيفة علم الآثار التوراتي في المنطقة العربية ليست التنقيب عن الآثار القديمة والتعرف على هويتها، لأن تلك الهوية معروفة سلفا في النص التوراتي، بل رفعها كمستندات تخلق رابطة بين ذلك الجوهر الثابت وبين الكيان الاستعماري الذي أنشأه الغرب على أرض فلسطين”.
علم الآثار:
مقابل علم الآثار التوراتي قامت عدة أبحاث أخرى مبنية على علم الآثار المجرد وقد نسفت نتائج كثيرة من علم الآثار التوراتي حيث شارك باحثون أجانب -منهم يهود أيضا- بعضهم كان منصفا وتحدث بشكل واضح عن عدم وجود أي أثر لحضارة “إسرائيلية” على أرض فلسطين، ونحن هنا نتحدث عن حضارة وليس عن وجود عابر مضى مثل عشرات العابرين على أرض فلسطين. وسنذكر في التدوينات القادمة مشروع الباحثة كاثلين كينون التي جاءت إلى فلسطين وقامت بمجموعة دراسات وأبحاث مهمة.
الكنعانيون:
مجموعة من القبائل التي هاجرت من جزيرة العرب واستقرت في عدة أماكن كان من ضمنها أرض فلسطين وذلك في الألف الرابعة قبل الميلاد ولقبوا بالكنعانيين نسبة لجدهم الأكبر كنعان وهم أول من سكن الأرض وبنى فيها مدينة كاملة حسب معايير المدن في ذلك العصر.
بنو إسرائيل:
كلمة “إسرائيل” تعود إلى سيدنا يعقوب الذي لقب بـ “إسرائيل” وقد ثبت ذلك عند المسلمين واليهود ويعبر هذا الاسم عن اليهود بشكل خاص وقد تم تسمية دولة الاحتلال التي قامت على أرض فلسطين “اسرائيل” وهي تنادي بيهودية الدولة منذ قبل قيامها حتى.
هذه نقاط عامة بدأنا بها وسنتحدث بشكل أكبر في باقي السلسلة حول مجموعة من الأحداث التاريخية وقضايا متعددة تثبت أن فلسطين للفلسطينيين.
_________
* عاصم النبيه
مهندس، عضو رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين.

Abdeslam Hakkar

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى