أخبارلحظة تأمل

الخبز الحافي : من اعترافات محمد شكري..

أنا أريد قتل الشهرة التي منحتني إياها رواية “الخبز الحافي”. لقد كتبت “زمن الاخطاء” ولم تمت، كتبت “وجوه” ولم تمت.

إن “الخبز الحافي” لا تريد أن تموت، وهي تسحقني، أشعر انني مثل اولئك الكتّاب الذين سحقتهم شهرة كتاب واحد شأن سرفانتس مع “دون كيخوت”، أو فلوبير مع “مدام بوفاري”، أو د.ه. لورنس مع “عشيق الليدي تشارلي”.

“الخبز الحافي” لا تزال حية رافضة أن تموت، ابنة عاهرة. الأطفال في الشوارع لا ينادونني شكري، بل ينادونني “الخبز الحافي”، هذا الكتاب يقول لي يوميا ها أنا، هنا، حي..!”

في رواية الخبز الحافي لمحمد شكري : قال عن موت أمه : عندما ماتت أمي لم أبكي؛ كان الحزن أكبر من تصريفه عبر الدموع.

صدق والله صاحب الخبز في مقولته فثمة أحزان لا تبكي وحتى وإن بكيناها لا نبكيها كما تستحق فثمة خسارات لو أردنا أن نبكيها كما يليق بها لبكيناها دماً لا دموعاً، ثمة نيران في الصدر لا تطفيها بحار العالم كله فكيف بدمعة، ثمة خيبات لا شيء قادر على إعادة الثقة الينا بعدها، وثمة إنكسارات تعجز الدنيا كلها عن ترميمها، إنكسارات تورث الموت للروح والذبح للفؤاد، وليس بيدنا شيء سوى التوجع حتى الموت.

بعد أن تم انتقاد الكاتب المغربي محمد شكري صاحب رواية {الخبز الحافي} و{زمن الأخطاء} و{الشطار} على استخدامه الكثير من الكلمات الخادشة للحياء.. رد عليهم بقوله : أكلت من القمامة.. ونمت في الشوارع.. فماذا تريدون، أن أكتب لكم عن الفراشات..؟؟

لقد انتهت رواية الخبز الحافي، وانتهت معها رحلة الوجع، إن أقسى ما في هكذا أعمال هو أن يكون لها بداية ونهاية، النهاية التي لا يتمناها أي قارئ محب للحقيقة، ‏تنتهي رواية الخبز، ويرجع الإنسان لمطالعة كتاب آخر، لكنهُ يبقى أسيراً لما عاشه من أحداث هذا النص الغريب، يرجع الإنسان إلى وحدته وغربته المعهودة، وكما قال محمد شكري : ” الإنسانُ يُحبُّ نفسهُ أكثر في الوِحدة، أدرَكتُ أنّي لستُ سِوى أنَا، وحدِي أرانِي في مِرآة نَفسي، العالمُ يبدو لي مرآة كبيرة مُكسّرة و سيِّئة أرى فيها وَجهي مُشوّها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى