مجرد رأي

من اجل التغطية الصحية الشاملة للمتقاعد السككي

 

ابو نضال

في زيارة لطبيب العظام و المفاصل بعدما احس بآلام مزمنة في ركبته و بعد الفحص بالأشعة سأله الطبيب عن عمله فأجابه متقاعد سككي . فأعاد السؤال عن طبيعة العمل الممارس ابان سنين الخدمة فأخبره بالعمل و طبيعته . و من اجل فهم طبيعة العمل و المرض اعاد اسؤال بالتدقيق : و هل كنت تقف كثيرا ؟. فأجابه بانه مثلا قد يقضي المسافة  الفاصلة بين  الجديدة و البيضاء ذهابا و إيابا واقفا من اجل مراقبة اسلاك الكثينة. انزعج الطبيب من الجواب . بل احس بنوع من القهر الممارس على هذا المتقاعد  و رأى بعين الرحمة اتجاه هذا الانسان المتواجد امامه و الذي فاق سن التقاعد بسنتين فقط.

غريب يقول الطبيب ..لكون طبيعة العمل قد تلحق بك الأذى قبل هذا التاريخ . و هو ما تبين صور الاشعة التي تقول بانه تعرض  لمرض التهاب المفاصل  (و ترجمته بالفرنسية هي: (L’arthrose) ) . هو مرض مزمن يحدث عندما تبدأ الغضاريف الموجودة على أطراف العظام بالتلف والهشاشة مع الوقت، ونتيجةٌ لذلك تقل وتضعف الكتلة العظمية ويبدأ المصاب بالشعور بألآم في العظام والمفاصل وضعف مرونتهما وحدوث انتفاخات، وغير ذلك.

 فالسككي يحاول جهد المستطاع العمل دون اعتبار لما قد يقع في المستقبل من مضاعفات على جسمه. لن نتحدث عن حوادث العمل . لن نتحدث عما قد يقع اثناء تنفيذ التعليمات من الذين في قلوبهم مرض. و لكن نتحدث عن الظروف الغير ملائمة للعمل و الذي يزيدها تعقيدا الاجتهادات الصادرة  عن بعض الرؤساء المباشرين الذي يتعاملون مع الشغيلة و كأنهم عبيد في القرون الوسطى . لا اتحدث عن المكاتب المكيفة داخل الإدارة المركزية. لا اتحدث عن بعض المكاتب ذات الكراسي الوتيرة  .و انما اتحدث عن السككيين الذي يعملون  في الفضاءات المفتوحة (المشاغل – المناورات – قطارات الاشغال ( الكثينة و السكة )  التشوير – حراس الممرات ) او في السياقة .و هذا مقال جديد سنعود اليه لاحقا .

و رفيقنا المصاب في ركبته هو عينة من السككيين الذي افنوا زهرة شبابهم في خدمة و ازدهار القطاع ،و اليوم يئنون تحت وطأة الامراض  المختلفة : امراض القلب و الشرايين . أمراض الرئة التي تحولت الى سرطانات قاتلة . و امراض قرحة المعدة و القولون و التي تحولت هي الأخرى الى سرطانات حاملوها منهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر إرادة الله . دون الحديث عن داء السكري و عن النقرس  و عن (  sciatique) . و البواسير. و الايكزيما (eczéma) و كلها امراض ناتجة عن مخلفات  ظروف العمل القاسية و الغير ملائمة  و في بعض الأحيان الغير انسانية.  

و رغم ان السككي المتقاعد يستفيد من التامين الاجباري  عن المرض (AMO) الا ان هذه الوسيلة  تبقى بعيدة كل البعد عن احتياجاته العلاجية . خصوصا مع جشع بعض المؤسسات الاستشفائية  .  لهذا فهو يطالب بالتغطية الصحية الشاملة . و في تقديري أن له الحق في ذلك . فهو يشترك بنسبة 2،5  بالمائة من معاشه لصالح  الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) و يساهم بضعف هذا القدر اشتراكا لفائدة تعاضدية السككيين كتكميلي . و بالأرقام  نسوق هذا المثل لاحد المتقاعدين السككيين الذي يؤدي :  85 درهم لصالح CNOPS  و  يؤدي 163 درهم لصالح التعاضدية  MPSC. لكن في حالة استشفائه بإحدى المصحات الخاصة المتعاقدة  فتغطي CNOPS ما قدره تسعون بالمائة من تكاليف الاستشفاء  و العشرة بالمائة الباقية  تؤدي فيها التعاضدية سبعة بالمائة اذا طالب المنخرط بذلك . فهل يعقل أن تؤدي اقل (85 درهم) لصالح  لكنوبس لتستفيد اكثر ( 90 بالمائة) . و تؤدي اكثر لتعاضدية السككيين (163 درهم) لتستفيد اقل(7بالمائة)؟

و المطلب هو ان تنحو تعاضدية السككيين (MPSC) منحى التعاضديات الأخرى في الاقتطاع الذي لا يتجاوز خمسون درهما . او تعمل على منح التغطية  الشاملة للمخرطين و خصوصا المتقاعدون . لكل هذا فالمتقاعد الذي انهكته سنين العمل بظروفها القاهرة يطالب بالتغطية الصحية الشاملة . و التكفل عن طريق مساعدات اجتماعيات بكل ما يلزم  من طلب ورقة التحمل و ملء الاستمارات لصالح المتقاعد المريض الذي يجر ويلات ظروف العمل التي امتدت لاكثر من ثلاثة عقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى