
إضاءة:
بحكم ضيق الحيز الزمني المخصص لنا كممثل عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين خلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي،فقد أعددنا مداخلة مستفيضة سلمت نسخة منها للسيد رئيس مجلس المستشارين ونسخة ثانية للسيدة رئيسة الحكومة مع وضعها رهن إشارة الصحافة،لذا العديد من النقط والملفات غير مثارة في المداخلة المتلفزة وهي متضمنة في المداخلة المعتمدة…لهذا يشرفني أن أتقاسمها معكم لكل غاية مفيدة:
======
وإليكم نص المداخلة
مداخلة مستشاري الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين ألقاها المستشار البرلماني خالد السطي بمناسبة مناقشة البرنامج الحكومي 2026-2031- الاربعاء 21 أكتوبر 2026

باسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
السيد رئيس مجلس المستشارين المحترم،
السيدة رئيسة الحكومة المحترمة،
السيدات والسادة الوزراء المحترمون،
السيدات والسادة المستشارون المحترمون،
يشرفني أن أتناول الكلمة باسم الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين في هذه الجلسة العامة المنعقدة طبقاً لمقتضيات الفصل 88 من الدستور. وهي مناسبة نجدد من خلالها التهنئة لكم، السيدة رئيسة الحكومة، على الثقة الملكية السامية بتعيينكم كأول امرأة على رأس حكومة المملكة، انسجاماً مع الفصل 47 من الدستور، ومع الأعراف السياسية التي باتت ترقى اليوم إلى عرف دستوري يقضي بتعيين الأمين العام للحزب الفائز برئاسة الحكومة، كما نهنئ السادة الوزراء على الثقة الملكية السامية.
وقبل أن أسترسل، لا بد من الوقوف عند نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026، رابع انتخابات تشريعية في ظل دستور 2011، والتي لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 38 في المائة على الصعيد الوطني. وهو ما يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المؤسسات المنبثقة عنها، ومدى تعبيرها الحقيقي عن إرادة الأمة جمعاء.
وإذا كنا نسجل، بكل موضوعية، تجاوز بعض الإشكالات التي طبعت انتخابات 8 شتنبر 2021، والتي كانت محل انتقاد وتنبيه من مختلف الفاعلين والمراقبين، فإننا نؤمن أن المدخل الأساس لاستعادة الثقة وتعزيز المشاركة السياسية والتصويت يكمن في:
تقوية دور الأحزاب السياسية والنقابات الجادة، وتمكينها من الموارد اللازمة للاضطلاع بوظائفها الدستورية في تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وتدبير الشأن العام؛
تقوية دور المؤسسات والمجالس المنتخبة مركزياً وترابياً، وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؛
تقوية مؤسسات الوساطة، وفي مقدمتها جمعيات المجتمع المدني، ومدها بالوسائل الضرورية لأداء مهامها؛
مراجعة عميقة للمنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة، وعلى رأسها إلغاء القاسم الانتخابي الهجين والغريب؛
محاربة كل مظاهر الفساد الانتخابي والسياسي، وتجريم كل أشكال الإثراء غير المشروع، بما يساهم في تعزيز الثقة في الممارسة السياسية والنخبة السياسية؛
احترام المبادئ المؤطرة لدولة الحق والقانون، وتعزيز حرية الرأي والتعبير ومنظومة حقوق الإنسان.
صيانة الهوية والاعتزاز بها
وبالعودة إلى مضامين خطاب جلالة الملك، حفظه الله، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الحالية، وما حمله من رسائل ينبغي أن تشكل خارطة طريق المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها اعتزاز جلالته بمغربيته. وليس هذا الاعتزاز إشارة عابرة، بل ينبغي أن يكون محوراً أساسياً للسياسات العمومية المستقبلية، من خلال تقوية وصيانة مكونات الهوية الوطنية، وحماية اللغة العربية وتطويرها وتنمية استعمالها، وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وإدماجها في التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، بصفتها لغة رسمية ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة بلا استثناء.
قضية الصحراء
وبخصوص وحدتنا الترابية والوطنية، ونحن نستعد لتخليد الذكرى الثانية لعيد الوحدة الذي يصادف 31 أكتوبر، نعبر عن اعتزازنا بما حققته بلادنا في قضيتنا الوطنية الأولى تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، من خلال اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797، الذي يشكل قراراً تاريخياً ومنصفاً يدعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، التي عرفت تنمية متواصلة جعلتها في مصاف باقي مدن وحواضر المملكة.
وبهذه المناسبة، نترحم على أرواح شهداء الوطن الأبرار، وفي مقدمتهم بطل التحرير الملك محمد الخامس ورفيقه في الكفاح الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراهما، ونتوجه بالتحية والتقدير إلى قواتنا المسلحة الملكية ورجال ونساء الدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية، الذين يسهرون على أمن وسلامة بلادنا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله.
القضية الفلسطينية
ونظراً للمكانة التي تحتلها القضية الفلسطينية باعتبارها في مرتبة قضية الصحراء المغربية، نثمن استحضار الحكومة في تصريحها الموقف الثابت لبلادنا من هذه القضية، معبرين عن اعتزازنا بما تقوم به وكالة بيت مال القدس الشريف التابعة للجنة القدس التي يرأسها جلالة الملك، حفظه الله، من جهود للتخفيف من معاناة إخواننا الفلسطينيين والحفاظ على الطابع الحضاري للقدس الشريف.
وفي هذا السياق، نؤكد موقفنا الثابت في الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب الرافض لكل أشكال التطبيع مع كيان صهيوني مارق مرفوض من طرف المجتمع الدولي. ومن هنا نستغرب كل أشكال التضييق والمنع التي تطال المساندين لهذه القضية العادلة، أفراداً كانوا أو هيئات.
البرنامج الحكومي
وبخصوص تصريحكم الحكومي، السيدة الرئيسة، أمام مجلسي البرلمان، فيمكن اعتباره تعبير عن نوايا يصعب الاختلاف حول مراميها وأهدافها خصوصا وأنها تصب في صالح الفئات الهشة والمتوسطة التي تم سحقها مع حكومتكم السابقة بسبب الغلاء الفاحش وسوء التدبير وغياب الحكامة والمسؤولية. وجميل أنكم قبلتم ما سبق أن طالبنا به سابقا خصوصا فيما يتعلق بالرفع من الحد الأدنى لأجور للمتقاعدين وانصاف أراملهم ، فقط يجب أن يشمل هذا الاجراء المهم القطاعين الخاص العام.
عناية البرنامج بقطاعي التعليم والصحة وهذا مهم بسبب اخفاقات الحكومة السابقة فقط نؤكد لكم أن إصلاح التعليم ومحاربة الهدر المدرسي وتحسين وتجويد الخدمات الصحية يصعب تحقيقها دون انصاف شغيلة القطاعين ماديا ومعنويا والاستجابة لمطالبهم العادلة والمشروعة؛وفي هذا السياق نذكر ان الحكومة السابقة سبق ان وعدت بالزيادة في أجور الاساتذة بمبلغ 2500 درهم ولم تنفذها.( دين 1000 درهم)؛
التضامن المطلق مع شغيلة التعليم الأولي ودعوة الوزارة إلى الاستجابة لمطالبهم العادلة والمشروعة. ونرفض المقاربة الأمنية المعتمدة لفض اعتصامهم امام البرلمان؛
استهداف نمو سنوي متوسط بنسبة 5% خلال الفترة 2027–2031، وحصر التضخم في حدود 2% سنوياً، وضبط عجز الميزانية في حدود 3% من الناتج الداخلي الإجمالي، وخفض المديونية العمومية إلى نحو 62% من الناتج الداخلي الخام بحلول 2031، رغم إقرار الحكومة بصعوبة الظرفية الاقتصادية داخلياً وخارجياً؛
رفع الدعم الاجتماعي من 500 إلى 1000 درهم على مدى خمس سنوات، أي بمعدل 100 درهم سنوياً، في وقت تقر فيه الحكومة بالغلاء وارتفاع التضخم؛
غياب أي تفاصيل بخصوص إصلاح الضريبة على الدخل بما يمكن من استعادة فئات واسعة قدرتها الشرائية؛
غياب أي إشارة واضحة إلى أجل زمني لإخراج النصوص القانونية ذات الصلة بتجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، والتصدي للتواطؤ في الصفقات العمومية؛
تخصيص 30% من قيمة الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية، مع إغفال المقاولات الصغيرة جداً رغم دورها الحيوي في الاقتصادات النامية، وغياب أي إجراءات بخصوص الاقتصاد غير المهيكل؛
عدم الإشارة إلى مصادر تمويل هذا البرنامج، وما إذا كانت الحكومة ستعتمد صيغة ما سُمي بالتمويلات المبتكرة.
السيدة رئيسة الحكومة المحترمة،
إننا في الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، نيابة عن الطبقة الشغيلة بصفة خاصة وعموم المواطنات والمواطنين بصفة عامة، نجدد الدعوة إلى ضرورة:
1. مأسسة حقيقية للحوار الاجتماعي المركزي والقطاعي، وتجاوز المقاربة الإقصائية التي نهجها سلفكم لاعتبارات سياسوية ضيقة. فالحوار فضيلة، خصوصاً مع نقابة جادة ومسؤولة ساهمت على مدى عقود بروح وطنية في هذه الآلية، وهي ثالث مركزية نقابية في القطاع الخاص؛وتصحيح إبعاد الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب من المؤسسات الدستورية والوطنية، ونثمن بالمناسبة تسمية وزارة التشغيل والحوار الاجتماعي وندعو إلى الالتفاتة لها ودعمها لتنزيل برنامج التشغيل وإنجاح الحوار الاجتماعي وتعزيز جهاز تفتيش الشغل وتمكينه من وسائل العمل؛
2. إخراج قانون النقابات على غرار قانون الأحزاب، بما يساهم في عقلنة المشهد النقابي ويمكن المنظمات النقابية من القيام بأدوارها انسجاماً مع الفصل 8 من الدستور، بالإضافة إلى إعادة النظر في المنظومة الانتخابية للاستحقاقات المهنية لإفراز تمثيلية نقابية حقيقية؛
3. إلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي، والمصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 87 الخاصة بالحريات النقابية، وضمان حماية الأجراء الممارسين للعمل النقابي من التضييقات الممارسة عليهم؛
4. مراجعة القانون التنظيمي والتكبيلي للإضراب بما يضمن الحق في اللجوء إلى هذا الحق الدستوري؛
5. تعزيز حرية الصحافة والإعلام باعتبارها سلطة رابعة، واعتماد قانون الصحافة والنشر لمتابعة الصحفيين عوض قوانين أخرى. وبالمناسبة، نتساءل عن قطاع الاتصال ومآل العاملين فيه؟
6. محاربة التفاوتات والفوارق المجالية والاجتماعية لضمان حق كل المغاربة في الولوج إلى خدمات اجتماعية ذات جودة ومستدامة، مع إلغاء تسقيف سن التوظيف بقطاع التعليم وبكل قطاعات الوظيفة العمومية؛
7. تحسين دخل الشغيلة في القطاعين العام والخاص، ورفع الحد الأدنى للأجور، ومماثلة الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي مع باقي القطاعات؛
8. تعزيز المشاركة السياسية لمغاربة العالم وتمكينهم من التصويت في بلدان الإقامة، والعمل على تسهيل إندماجهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية؛
9. التعجيل بإخراج مدونة التعاضد إلى حيز الوجود، وتمكين مفتشي الشغل من الوسائل المادية والمعنوية اللازمة للقيام بمهامهم؛
10. تنفيذ ما تبقى من اتفاقات أبريل 2011 وأبريل 2019 وأبريل 2024 والوفاء بالالتزامات والعهود وإنصاف الفئات والقطاعات المتضررة؛
11. فتح ملف مدينتي سبتة ومليلية السليبتين والجزر المغربية المحتلة، والتفكير في إحداث لجنة برلمانية دائمة لهذا الغرض؛
12. التسريع بإخراج صندوق الزكاة إلى الوجود، وباقي النصوص التنظيمية المتعلقة بالتأمين التشاركي؛
13. إعادة النظر في التعريفة المرجعية للثالث المؤدى عن الاستشفاء للمؤمنين، وإعادة النظر في التعريفة المرجعية لاسترجاع مستحقات الأدوية والتحاليل الطبية والأشعة، التي غالباً ما يتلقى المؤمنون منها مبالغ هزيلة لا تصل حتى إلى 10% من المصاريف الحقيقية؛
14. خلق شراكة حقيقية بين السلطة الحكومية والتعاضديات تروم تعزيز العمل التعاضدي وتشجيعه، ثم تفعيل المراقبة عليها؛
15. التفاعل بإيجابية مع مقترحات القوانين واحترام الآجال الدستورية في الرد على الأسئلة الكتابية؛ فلا يعقل أن تمتنع الحكومة السابقة عن الجواب على قرابة 906 سؤالا كتابيا لمكون الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب منها 226 سؤالا يخص قطاع التربية الوطنية
وختاماً، ندعو في الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إلى إحداث انفراجة سياسية وطي باقي الملفات الحقوقية التي يتم استغلالها لخدش صورة بلادنا الحقوقية، خصوصاً وأن بلادنا مقبلة على تنظيم استحقاقات مهمة ككأس العالم 2030.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته




