أزمور… هل رئيس الجماعة وحده المسؤول عن الإختلالات ؟ مسؤولية جماعية ومصالح إدارية خارج دائرة المساءلة

كلما جرى الحديث عن الإختلالات والتراجعات التي تعرفها مدينة أزمور تتجه أصابع الإتهام في الغالب نحو رئيس المجلس الجماعي ، بإعتباره المسؤول الأول عن تدبير الشأن المحلي. غير أن إختزال كل ما تعيشه المدينة من مشاكل في شخص الرئيس وحده لا يعكس بالضرورة حقيقة المشهد كاملا ولا يعفي باقي المتدخلين من مسؤولياتهم السياسية والإدارية والقانونية .
صحيح أن رئاسة المجلس الجماعي تتحمل نصيبا أساسيا من المسؤولية في ما يتعلق بالتدبير وإتخاذ القرارات وتتبع تنفيذها ، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح ، أين موقع باقي أعضاء المجلس؟ وأين دور المكتب الجماعي بمختلف مكوناته ؟ وهل يمكن الحديث عن مسؤولية الرئيس دون مساألة فريقه والأعضاء الذين يفترض فيهم المشاركة في إتخاذ القرار ومراقبة تدبير الشأن المحلي؟.
إن تدبير مدينة بحجم مدينة أزمور لا يمكن أن يختزل في شخص واحد بل هو مسؤولية مؤسساتية مشتركة تقتضي من كل عضو أن يتحمل نصيبه من المسؤولية ، سواءا من خلال المشاركة في التدبير أو ممارسة أدواره الرقابية والترافعية بدل الإكتفاء بموقع المتفرج أو التنصل من حصيلة جماعية يتحمل الجميع جزءا من تبعاتها .
لكن دائرة المساألة لا ينبغي أن تتوقف عند حدود المجلس الجماعي بل يتعين أن تمتد أيضا إلى بعض المصالح الإدارية بالجماعة التي تطرح طريقة إشتغالها مجموعة من علامات الإستفهام خصوصا ما يتعلق بمصلحة تحصيل الجبايات وتدبير الملفات الضريبية .
فحسب المعطيات المتداولة ، هناك ملفات مرتبطة بالوعاء الضريبي والتحصيل لم تعرف منذ سنوات التحيين والمراجعة بالشكل المطلوب ، وهو ما يستدعي إفتحاصا إداريا وماليا للوقوف على حقيقة الوضع وتحديد مكامن الخلل والمسؤوليات المحتملة.
ومن بين الملفات التي تستحق فتح نقاش جدي ، وضعية بعض المحلات التجارية التي تغيرت طبيعة إستغلالها، بعدما كانت مخصصة لأغراض محددة ، من قبيل المرافق الصحية (WC) ، لتتحول إلى محلات تجارية فضلا عن بنايات وإستغلالات يثار بشأنها موضوع إحتلال الملك العام وتحويله إلى فضاءات تجارية .
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد ، إذ تطرح أيضا تساؤلات حول عدد من المحلات بالحي الصناعي بالقامرة التي كانت مخصصة لممارسة حرف وأنشطة مهنية محددة خصوصا المرتبطة بالميكانيك والحدادة ، قبل أن تتغير طبيعة بعض أنشطتها إلى إستعمالات تجارية أخرى دون وضوح بشأن مدى إحترام التراخيص والضوابط المنظمة لهذه الفضاءات.
أما التصريح بالمداخيل التجارية فهو ملف آخر يستحق التدقيق والمراقبة خصوصا في ظل ما يثار بشأن التفاوت بين المداخيل المصرح بها لدى بعض المقاهي والمحلات التجارية وبين حجم النشاط التجاري الذي تمارسه . وهي معطيات تستوجب التحقق منها عبر المصالح المختصة تفاديا لأي أحكام مسبقة وضمانا لمبدأ المساواة بين الملزمين بأداء الضرائب.
والأكثر إثارة للإنتباه هو ما يثار حول مزاولة بعض الأنشطة التجارية دون التوفر على التراخيص اللازمة الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول آليات المراقبة والتتبع ومدى التنسيق بين المصالح الجماعية والسلطات المحلية وباقي الإدارات المعنية.
وهنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية ، أين دور السلطة المحلية في مراقبة هذه الإختلالات والتصدي للمخالفات المحتملة ؟.
فالقانون لا ينبغي أن يكون انتقائيا ولا يجوز أن تظل بعض الملفات عالقة دون معالجة بينما تستمر أنشطة وإستغلالات تجارية في إثارة التساؤلات حول مدى قانونيتها وإحترامها للضوابط الجاري بها العمل.
إن مدينة أزمور اليوم ليست في حاجة إلى تبادل الإتهامات أو البحث عن كبش فداء بقدر ما هي في حاجة إلى جرأة مؤسساتية لفتح الملفات وربط المسؤولية بالمحاسبة وتفعيل آليات المراقبة والتتبع وإخضاع مختلف المصالح المعنية لإفتحاص جدي وموضوعي.
فالمسؤولية لا تتجزأ والمحاسبة لا ينبغي أن تستثني أحدا .
وإذا كان رئيس المجلس الجماعي مطالبا بتقديم حصيلته أمام الساكنة ، فإن باقي الأعضاء مطالبون بدورهم بتوضيح مواقفهم ومساهماتهم في تدبير الشأن المحلي ، كما أن رؤساء المصالح الإدارية مطالبون بالقيام بواجبهم وفق الإختصاصات المخولة لهم ، فيما تظل السلطة المحلية معنية بممارسة أدوارها الرقابية في إطار القانون.
مدينة أزمور لا تحتاج إلى مسؤول واحد يتحمل كل الإنتقادات بل إلى مؤسسات تقوم بواجبها وإدارات تشتغل بمسؤولية ومراقبة فعلية تضع حدا لكل إختلال يثبت وجوده .
فهل حان الوقت لفتح ملف الجبايات والتراخيص وإستغلال الملك العام بمدينة أزمور ؟ أم ستظل هذه الملفات حبيسة الرفوف بينما تستمر المدينة في أداء فاتورة إختلالات تتداخل فيها المسؤوليات ؟.





