بوجدور.. مسيرة راجلة لشيوخ وأعيان ومنتخبي الإقليم تثميناً للموقف الملكي بشأن قضية الصحراء المغربية


في أجواء يطبعها التعبير عن المواقف الوطنية، وتزامنا من عيد الوحدة شهد إقليم بوجدور تنظيم مسيرة راجلة شارك فيها عدد من شيوخ القبائل الصحراوية والمنتخبين والأعيان وفعاليات محلية، وذلك تعبيراً عن تثمينهم للموقف المغربي المرتبط بالتطورات الأخيرة في ملف الصحراء المغربية، وما حمله البلاغ الصادر عن الديوان الملكي من دلالات سياسية ووطنية.

وجاءت هذه المبادرة لتجسد، بحسب المشاركين، تشبث ساكنة الإقليم بالثوابت الوطنية، وتأكيد انخراطها في المسار الذي يقوده الملك محمد السادس دفاعاً عن الوحدة الترابية للمملكة، في ظل التحولات التي يعرفها ملف الصحراء على المستويين الإقليمي والدولي.
وقد حملت المسيرة رسالة مفادها أن ساكنة بوجدور تعتبر أن الحضور المغربي على أرضه لا يستمد مشروعيته من مجرد وثيقة أو توصية دولية، بل من واقع تاريخي ومؤسساتي وممارسة فعلية للسيادة، تتجسد في تدبير الشأن المحلي، وإطلاق المشاريع التنموية، وتعزيز البنيات التحتية، ومواصلة الاستثمار في الأقاليم الجنوبية.
بوجدور تجدد تشبثها بالوحدة الترابية.. مسيرة راجلة لشيوخ وأعيان ومنتخبي الإقليم تثميناً لبلاغ الديوان الملكي بشأن المينورسو
المسيرة التي حملت رسائل وطنية واضحة، لم تكن مجرد تعبير احتفالي عن حدث سياسي، بل شكلت مناسبة لتجديد التأكيد على تشبث ساكنة بوجدور بالوحدة الترابية للمملكة، وارتباطها بالثوابت الوطنية، واستحضار مسار طويل من الحضور المغربي والتدبير المؤسساتي والتنموي للأقاليم الجنوبية.
المغرب لا يحتاج إلى وصاية لإثبات حضوره على أرضه
ومن أبرز الرسائل التي عكستها هذه المبادرة أن المغرب، من وجهة نظر المشاركين، لا يحتاج إلى وصاية أو شهادة من أي جهة لإثبات حضوره وممارسته لشؤونه على أرضه؛ فواقع الأقاليم الجنوبية، بما تعرفه من مؤسسات منتخبة وإدارات عمومية ومشاريع تنموية واستثمارات وبنيات تحتية، يشكل بالنسبة إليهم تعبيراً عن ممارسة فعلية للسيادة.
كما يرى متتبعون محليون أن التطور الأخير لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد نهاية لمهمة أممية استمرت 35 سنة، بل باعتباره تحولاً في طريقة التعاطي مع الملف، وانتقالاً من مرحلة ظلت فيها القضية حاضرة ضمن أجندة مجلس الأمن إلى مرحلة جديدة تركز على الدينامية الدبلوماسية ومبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
منطق الأمر الواقع.. حضور يتجاوز الوثائق
وتؤكد هذه الرسائل أن المغرب، وفق الرؤية التي تعبر عنها الفعاليات المحلية، لم ينتظر صدور قرار أممي حتى يمارس اختصاصاته على أرض الواقع، بل ظل طيلة العقود الماضية يدبر شؤون أقاليمه الجنوبية من خلال مؤسساته الإدارية والمنتخبة، ويواصل تنزيل أوراش التنمية وتعزيز ارتباط الساكنة بمؤسسات الدولة.
وبهذا المعنى، فإن المرحلة الجديدة تمثل، في نظر المشاركين، تكريساً لسياسة الأمر الواقع التي يكرسها المغرب عبر الحضور المؤسساتي والتنموي والإداري، وليس انتظاراً لوصاية دولية أو شهادة خارجية تمنحه حق تدبير أرضه.
بوجدور.. صوت الشيوخ والأعيان والمنتخبين
وتكتسي مشاركة شيوخ القبائل والمنتخبين والأعيان في هذه المسيرة أهمية خاصة، بالنظر إلى رمزية هذه المكونات داخل النسيج الاجتماعي للإقليم، وما تمثله من امتداد تاريخي واجتماعي في التعبير عن مواقف الساكنة وانشغالاتها الوطنية والمحلية.
كما تشكل هذه المبادرة مناسبة للتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة التعبئة الوطنية، وتعزيز التنمية المحلية، والاهتمام بانتظارات المواطنين، حتى تظل الأقاليم الجنوبية عنواناً للتنمية والاستقرار والمشاركة المؤسساتية.
إن رسالة بوجدور، من خلال هذه المسيرة، هي أن الانتماء الوطني لا يختزل في الشعارات والمناسبات، بل يتجسد في الارتباط بالأرض والمشاركة في تنميتها والدفاع عن وحدتها، في ظل التحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية.





