أزمور.. حين ينتصر الحس الإنساني على روتين الإدارة . موظف أمني بمصلحة البطائق التعريفية يترك بصمة إنسانية في ذاكرة الساكنة

أخذنا على عاتقنا إنطلاقا من مقترحات عدد من الفعاليات المحلية والمواطنين ، مهمة تسليط الضوء على شخصيات مسؤولة أختارت أن تؤدي مهامها بروح وطنية وحس إنساني عال وأن تجعل من خدمة المواطن جوهر عملها اليومي. وهي مبادرة تروم رد الإعتبار لكل من قدم خدمات جليلة للوطن وللمجتمع ، بعيدا عن الأضواء و إنتظار عبارات الثناء .
وضمن هذه المبادرة التكريمية ، نتوقف اليوم عند أحد عناصر الأمن الوطني العاملين بمصلحة البطائق التعريفية بمدينة أزمورالسيد التباري الباج والذي أستطاع من خلال سلوكه المهني وتعامله الإنساني أن يحظى بمكانة خاصة لدى شريحة واسعة من ساكنة المدينة وأن يترك إنطباعا طيبا لدى كل من سبق له التعامل معه .
فالرجل لم يجعل من وظيفته مجرد أداء لمهام إدارية روتينية بل تعامل معها بإعتبارها مسؤولية تتطلب الإنصات للمواطن وإحترام كرامته ومراعاة ظروفه الإجتماعية والإنسانية .
ومن خلال أسلوبه القائم على التواصل الإيجابي واللباقة والإحترافية ساهم في ترسيخ صورة إيجابية عن المرفق الأمني وأثبت أن العلاقة بين المواطن والإدارة يمكن أن تقوم على الثقة والإحترام المتبادل بعيدا عن الحواجز النفسية والصور النمطية التي قد تترسخ لدى البعض .
ولعل ما جعل هذا الموظف يحظى بهذا التقدير ليس فقط تفانيه في أداء واجبه وإنما أيضا مواقفه الإنسانية التي ظلت حاضرة في ذاكرة عدد من المواطنين ومن بين تلك المواقف ما وقع لسيدة مسنة قصدت مصلحة البطائق التعريفية من أجل تجديد بطاقتها ، لكنها لم تكن تتوفر على المبلغ المالي اللازم لإستكمال الإجراءات. وأمام وضعها الإجتماعي لم يتردد هذا الموظف في مد يد المساعدة إليها ، متكفلا بأداء المبلغ المطلوب في مبادرة إنسانية تعكس روح التضامن ونبل الأخلاق .
ولم تكن هذه الواقعة ، حسب ما يتداوله عدد من المواطنين حالة معزولة بل تندرج ضمن سلوك إنساني يتكرر في تعامله مع بعض الحالات الإجتماعية التي تستدعي التفهم والمساعدة وهو ما جعل إسمه يرتبط لدى كثيرين بحسن المعاملة ونبل التصرف .
إن مثل هذه المبادرات وإن بدت بسيطة في ظاهرها تحمل في عمقها رسائل إنسانية كبيرة وتؤكد أن قيمة الموظف لا تقاس فقط بالمهام التي يؤديها ، بل كذلك بالأثر الطيب الذي يتركه في نفوس المواطنين وبقدرته على جعل الإدارة فضاءا لخدمة الإنسان وصون كرامته .
إننا اليوم لا نحتفي بشخص بقدر ما نحتفي بثقافة الإعتراف والعرفان بالجميل ونوجه رسالة تقدير لكل موظف ومسؤول يؤمن بأن خدمة الوطن تبدأ من حسن معاملة المواطن.
فمدينة أزمور التي أنجبت ولا تزال تنجب نماذج من الرجال والنساء المخلصين في أداء واجبهم تستحق أن نتوقف عند هذه الوجوه المضيئة وأن ننصفها بكلمة طيبة ، لأن الإعتراف بالجميل ليس مجاملة بل ثقافة حضارية ينبغي أن نرسخها داخل مجتمعنا .
رجال يعملون في صمت… لكن أثرهم الإنساني يظل حاضرا في ذاكرة الأزموريين..




