الحوزية.. موسم صيفي ناجح بفضل تضافر الجهود وتكامل أدوار المتدخلين

رغم بعض الملاحظات التي تطرقنا إليها رافقت إنطلاق الإستعدادات للموسم الصيفي بشاطئ الحوزية المركز، فإن الحصيلة العامة لهذا الموسم تبدو إيجابية، بعدما نجحت مختلف الجهات المتدخلة في ضمان أجواء آمنة وتنشيطية، ساهمت في تقديم صورة مشرفة عن هذا الفضاء البحري الذي يعد من أبرز الوجهات السياحية بإقليم الجديدة.

ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل جاء ثمرة تضافر جهود عدد من المصالح والمؤسسات، كل من موقعه، في سبيل إنجاح موسم الإصطياف والإستجابة لإنتظارات آلاف المصطافين الذين أختاروا شاطئ الحوزية وجهة لهم خلال فصل الصيف.
وفي مقدمة الجهات التي سجلت حضورا ميدانيا لافتا ، تأتي عناصر الوقاية المدنية، التي أبانت عن جاهزية ويقظة كبيرتين، سواء من خلال تأطير المنقذين الموسميين أو عبر مواكبة المصطافين والتدخل السريع عند الحاجة. وقد ساهم هذا العمل الميداني، وفق المعطيات المتداولة، في مرور الموسم دون تسجيل حالات وفاة غرقا ، وهو ما يشكل مؤشرا إيجابيا يعكس أهمية الإستعداد واليقظة في تأمين الشواطئ.

كما سجل الدرك الملكي حضورا بارزا في تأمين محيط الشاطئ والحفاظ على النظام العام، من خلال مواكبة حركة المصطافين والتعامل مع مختلف الوضعيات التي قد تفرضها أجواء الإصطياف. وقد ساهم هذا الحضور الأمني في تعزيز الإحساس بالطمأنينة لدى الزوار، خصوصا خلال فترات الذروة التي تعرف توافدا كبيرا على الشاطئ.
وفي الجانب الرياضي والترفيهي، كان لمؤسسة البنك الشعبي حضور مميز من خلال دعم وتنظيم عدد من الأنشطة الشبابية والرياضية، لاسيما مسابقات كرة القدم وكرة اليد الشاطئيتين، التي أضفت أجواء من الحيوية والتفاعل على فضاء الشاطئ، وأستقطبت الأطفال والشباب والأسر.
ورغم محدودية بعض الوسائل اللوجستيكية مقارنة بما كان متاحا في مواسم سابقة، فإن هذه الأنشطة أستطاعت تحقيق إشعاع ملحوظ، وتحويل الشاطئ، ولو لفترات، إلى فضاء يجمع بين الإستجمام والرياضة والترفيه.
كما ساهمت إذاعة الشاطئ في تنشيط الأجواء وخلق فضاء تواصلي وترفيهي بين المصطافين، من خلال فقرات تنشيطية ساعدت على إضفاء طابع إحتفالي وأجواء من الألفة والتفاعل بين مختلف زوار الشاطئ.
وبحسب آراء عدد من المصطافين، فإن الحصيلة الإجمالية للموسم الصيفي بشاطئ الحوزية المركز كانت إيجابية، خاصة على مستوى الأمن والسلامة والتنشيط، معتبرين أن ما تحقق يعكس أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين، وضرورة الإستثمار في هذا التعاون وتطويره خلال المواسم المقبلة.
وفي المقابل، تبقى هناك ملفات بيئية وتنظيمية تستحق مزيدا من الإهتمام، وفي مقدمتها ظاهرة إنتشار أحجار الصم على طول الساحل، والتي باتت تثير إنشغال عدد من الزوار والفاعلين المحليين، الأمر الذي يستدعي التفكير في حلول عملية ومستدامة للحفاظ على جمالية الشاطئ ونظافة محيطه وتعزيز جاذبيته السياحية.
وهكذا، يثبت موسم صيف 2026 بشاطئ الحوزية المركز أن نجاح تدبير الفضاءات السياحية لا يرتبط بجهة واحدة، وإنما هو نتيجة طبيعية لتكامل الأدوار وتضافر الجهود. وإذا كان الموسم قد مر في أجواء إيجابية، فإن الرهان الحقيقي يظل في البناء على هذه المكتسبات، ومعالجة النقائص، وتحويل شاطئ الحوزية إلى نموذج مستدام في التدبير والتنشيط والسلامة والنظافة، بما يليق بمكانته كواحد من أبرز الواجهات البحرية بإقليم الجديدة.





