قرار محكمة النقض يسقط ورقة العزل ويضع عمالة الجديدة ومجلسها أمام محك تفعيل الشرعية القانونية

في تطور لافت يضع حدا لواحد من أبرز الملفات المثيرة للجدل في التدبير الجماعي بعاصمة دكالة، أسدل الستار قضائياً على ملف طلب عزل أحد نواب رئيس المجلس الجماعي لمدينة الجديدة، السيد علي شيبوب، وذلك بعد مسار قضائي ماراطوني انطلق من المحكمة الإدارية مروراً بمحكمة الاستئناف الإدارية، وصولاً إلى محكمة النقض.
وتعود فصول هذه القضية إلى لجوء السلطة الإقليمية بالجديدة إلى القضاء الإداري قصد استصدار قرار يقضي بعزل المعني بالأمر من مهامه الانتدابية بالمجلس الجماعي. غير أن المحكمة الابتدائية الإدارية جابهت الطلب بالرفض، معتبرة أن المبررات والأساس القانوني المستند إليه لا ترقى إلى مستوى تبرير عقوبة العزل. وهو التوجه الذي أكدته محكمة الاستئناف الإدارية بتأييد الحكم القاضي برفض طلب العزل.
وأمام إصرار الأطراف، استمر الملف في سلوك مساراته القانونية ليصل إلى محكمة النقض، التي حسمت الجدل بشكل نهائي برفض طلب السلطة الإدارية، لترسخ بذلك حقيقة قانونية ساطعة مفادها سقوط قرار العزل نهائياً وامتداد استقرار المجلس المنتخب وحماية التمثيلية الديمقراطية من أي تأويلات أو قرارات خارج إطار الضوابط الصارمة للقانون التنظيمي للجماعات.
وفي ارتباط بالموضوع، وفي اتصال لـ”الجديدة نيوز” بالسيد علي شيبوب لأخذ رأيه في المستجدات، أكد بالقول: “كانت عندي ثقة كاملة في القضاء، وبالفعل أنصفني ولم يتخلف عن تطبيق القانون. واليوم، تحدوني نفس الثقة في مؤسسة السيد العامل، ولا أظنه سيتخلف عن تطبيق القانون. أما بخصوص تفاصيل أخرى في الوقت الحالي، فأعتقد أن الإدلاء بتصريح مفصل يظل سابقاً لأوانه في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة”.
واليوم، وأمام توصل مصالح عمالة إقليم الجديدة بالمنطوق النهائي لقرار محكمة النقض، يطرح الرأي المحلي والمهتمون بالشأن السياسي أسئلة حارقة ومشروعة :
- هل ستسارع مصالح عمالة الجديدة إلى توجيه إشعار رسمي وفوري لرئاسة المجلس الجماعي لتنفيذ منطوق القرار القضائي النهائي وإعادة نائب الرئيس إلى منصبه ؟ أم أن مسلسل “شد الحبل” والتعطيل الإداري سيبقى مستمراً ضارباً عرض الحائط بمبدأ علوية القانون وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة باسم جلالة الملك والتي تلزم الجميع دون استثناء ؟
إن المتتبع للشأن المحلي بالجديدة يترقب بحذر شديد ما ستحمله الأيام القليلة المقبلة، قبيل محطة دورة أكتوبر العادية، لمعرفة ما إذا كانت سلطات الوصاية ستنتصر لمنطق الحكامة الجيدة وسيادة القانون وتصحيح الأوضاع الشاذة، أم أن سياسة الأيادي المرتعشة والانتظارية ستظل سيدة الموقف في تدبير شؤون الجماعة.





