24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةجرائم وحوادث وقضايا

أزمور… الكلاب الضالة تؤسس “جمعية الأمر الواقع ” والمواطن مطالب بإستخراج “تأشيرة مرور

في أزمور، يبدو أن بعض الكلاب الضالة قررت أخيرا أن تنتقل من مرحلة “التجوال الحر ” إلى مرحلة تدبير الشأن العام على طريقة الأمر الواقع !.

فالأرصفة والشوارع لم تعد دائما فضاءات مضمونة للمواطن، بعدما تحولت، في عدد من الأحياء وفق ما يلاحظه السكان، إلى ما يشبه مناطق نفوذ مفتوحة تعقد فيها أسراب الكلاب إجتماعاتها اليومية، وتحدد خلالها مواعيد الحراسة، ونقط المراقبة، وربما حتى أسماء المارة المسموح لهم بالعبور !.

أما المواطن الأزموري، فقد أصبح مطالبا بالتعامل مع هده الظاهرة بمنتهى الحذر، وكأن المرور من أحد الأزقة يحتاج إلى تأشيرة مسبقة وموافقة جماعية من أعضاء القطيع .

الخروج من المنزل لم يعد مجرد خروج عادي ، إنه مغامرة تستحق موسيقى أفلام الرعب. المواطن يفتح الباب، ينظر يمينا ثم يسارا ، ويتفقد محيطه قبل أن يخطو أولى خطواته ، ليس بحثا عن سيارة مسرعة أو حفرة، بل للتأكد من أن ” المجلس الإستشاري للكلاب ” لم يعقد إجتماعه الطارئ أمام عتبة منزله .

والأطفال بدورهم أصبحوا يحتاجون إلى مرافقة عائلية ، وكأن الخروج للعب أمام منازلهم تحول إلى مهمة أمنية عالية الخطورة ، أما المشي ليلا فقد أصبح رياضة متعددة التخصصات: قليل من العدو، شيء من القفز، كثير من الحذر، وقليل من التفاوض الدبلوماسي مع الكلاب لإقناعها بأن المواطن مجرد عابر سبيل، وليس منافسا على قطعة من الرصيف!

والطريف في الحكاية أن بعض هذه الكلاب أصبحت، حسب السكان، أشهر من بعض من أبتليت بهم المدينة . لها مساراتها، وأماكن تجمعها، ومواعيد ظهورها، حتى إن المواطن قد يعرف كلب الحي أكثر مما يعرف إسم الحي الذي يقطنه !.

بل أن أخبار تحركات بعض الأسراب قد تصل إلى السكان بسرعة البرق، بينما أخبار بعض المشاريع والبرامج العمومية تحتاج أحيانا إلى رحلة طويلة عبر دهاليز الإدارة !.

وبينما يستمر المواطن في لعبة “أعبر إن أستطعت ” ، يطرح السؤال نفسه : أين هو التدبير العمومي لهذا الملف ؟.

فالساكنة لا تطالب بتحويل أزمور إلى مدينة بلا كلاب، ولا تطالب بمعجزة خارقة، وإنما تريد شيئا بسيطا جدا ، أن تتمكن من المشي في شوارع مدينتها دون أن تضطر إلى تغيير الطريق كل خمسين مترا، أو الدخول في مفاوضات مع قطيع يعتقد أن الرصيف ملكية خاصة !.

لقد أصبح المشهد، في بعض المناطق، أقرب إلى نسخة محلية من برنامج “الهروب الكبير ” المواطن يحمل كيس الخبز، يراقب الطريق، يسرع الخطى، والكلب يراقب المشهد من بعيد وكأنه يقول: “إلى أين انت ذاهب يا مواطن؟ ومن سمح لك بالمرور؟ “.

والسؤال الذي يبقى معلقا في الهواء هو: هل تتحرك الجهات المختصة لمعالجة ظاهرة الكلاب الضالة قبل أن تتحول بعض شوارع أزمور إلى “مناطق نفوذ” غير معلنة ؟.

أم أن المواطن سيجد نفسه، في المستقبل القريب، مضطرا إلى حمل “عظمة ” في جيبه بدل بطاقة التعريف الوطنية، حتى يحصل على تأشيرة مرور مؤقتة .

في إنتظار الجواب… يبقى المواطن مطالبا فقط بأن يتمنى له الجميع طريقا سالكا، وكلبا هادئا ، وحظا سعيدا !.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى