24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

الشركات المناولة بالجديدة … حين يصبح الوصول إلى العمل عقوبة يومية للعمال الأزموريين

يبدو أن بعض الشركات المناولة بمدينة الجديدة قررت إبتكار “نظرية إقتصادية” جديدة، تقوم على مبدأ: “خذ العامل من أزمور… لكن لا تدعه يعود إليها بسهولة !”. فبينما كان شباب المدينة يعتقدون أن الحصول على فرصة شغل هو بداية الإستقرار، أكتشفوا سريعا أن رحلة العذاب تبدأ بعد نهاية التوقيت الإداري، حين تتحول العودة إلى أزمور إلى مغامرة مالية يومية تستنزف الجيوب والأعصاب.

عدد من الشركات، التي تضم بين عمالها ومستخدميها شبابا من أزمور، أختارت بكل “برودة أعصاب” الإكتفاء بنقل العمال إلى مدينة الجديدة فقط، وكأن أزمور أصبحت فجأة خارج التغطية الجغرافية أو تحتاج إلى “تأشيرة عبور” للوصول إليها !.

هذا الوضع دفع العديد من الشباب إلى الإنسحاب من العمل مرغمين، بعدما وجدوا أنفسهم أمام مصاريف تنقل إضافية تلتهم أجورا بالكاد تكفي لمواجهة غلاء المعيشة. وهكذا، تحولت فرصة الشغل إلى مشروع “خاسر”، وتحول العامل البسيط إلى عداء يومي بين الحافلات وسيارات الأجرة، في سباق عنوانه: “كيف تصل إلى بيتك دون إعلان الإفلاس؟”.

شباب أزمور المتعطشين للعمل يرون في هذه الممارسات خطة “ناعمة” للتخلص من اليد العاملة القادمة من أزمور، خاصة وأن النتائج بدأت تظهر بشكل واضح من خلال تنامي معدلات البطالة بالمدينة، وإزدياد أعداد الشباب الجالسين في المقاهي أكثر من الجالسين في مقاعد العمل.

والأخطر من ذلك، أن هذا الوضع يكرس شعورا بالتهميش والإقصاء لدى شباب أزمور، الذين أصبحوا يتساءلون بسخرية مريرة: “هل العمل حق فعلا… أم مجرد رحلة شاقة نحو الجديدة ؟”.

اليوم، وأمام هذا النزيف الإجتماعي والإقتصادي، بات من الضروري تدخل المسؤولين على الصعيدين الإقليمي والجهوي لإيجاد حلول عاجلة، تلزم الشركات المناولة بإحترام الحد الأدنى من شروط كرامة العمال، وعلى رأسها توفير النقل اللائق إلى مدينة أزمور، بدل سياسة “أنزل هنا ودبر راسك”.

فالتنمية الحقيقية لا تقاس فقط بعدد الشركات المناولة بل أيضاً بمدى إحترامها لكرامة العامل البسيط، الذي لم يعد يطلب المستحيل… بل فقط وسيلة نقل تعيده إلى منزله دون أن يضطر لبيع نصف راتبه في الطريق !.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى