24 ساعةأحزابأخبار إقليم الجديدةالواجهةعالم السياسة

أزمور.. أربع سنوات من الوعود، وحصيلة المجلس الجماعي على المحك

في الدورة الأخير.ة للمجلس الجماعي لمدينة أزمور المنعقدة خلال شهر أكتوبر 2026، عاد رئيس الجماعة زكرياء السملالي ، ليتحدث عن المرحلة المقبلة مستحضرا لغة المنافسة الإنتخابية ، ومؤكداً أمام أعضاء المجلس أن المعركة لم تنته بعد ، وأن المباراة لم تحسم في إنتظار صافرة الدقيقة التسعين .

غير أن هذا الخطاب يطرح أكثر من علامة إستفهام حول الحصيلة التي يمكن تقديمها بعد قرابة أربع سنوات من التدبير الجماعي، وحول ما تحقق فعليا من الوعود التي رافقت بداية الولاية الإنتدابية الحالية . فهل يتعلق الأمر بمرحلة جديدة تحمل مشاريع ملموسة للساكنة أم أن الحديث عن الدقيقة التسعين أصبح محاولة لتأجيل النقاش حول حصيلة ينتظر الأزموريون أن تكون في مستوى تطلعاتهم ؟.

واللافت، وفق ما ورد في المعطيات المتداولة بشأن أشغال الدورة هو غياب نقاش واضح ومفصل حول هذه الحصيلة ، في وقت كان من المفترض أن يشكل تقييم المنجزات ، ومساءلة المسؤولين عن تعثر المشاريع، وتحديد المسؤوليات، صلب النقاش داخل مؤسسة منتخبة يفترض أن تجعل مصلحة المدينة فوق كل إعتبار.

وزاد رئيس الجماعة منسوب الترقب حين تحدث عن صفقات عمومية مرتقبة ، معتبرا أن ثمار ما جرى زرعه ستظهر خلال الأيام المقبلة وهنا يبرز السؤال الجوهري ، هل ما تبقى من عمر المجلس كاف لإخراج هذه المشاريع إلى حيز التنفيذ ؟ ، أم أن الأمر يتعلق بوعود جديدة تأتي في وقت أصبحت فيه الساكنة أكثر حاجة إلى نتائج ملموسة من حاجتها إلى الشعارات ؟.

فمع إقتراب نهاية الولاية الإنتدابية والإستحقاقات الجماعية المرتقبة سنة 2027، يصبح عامل الزمن حاسما في تقييم قدرة المجلس على إستكمال المشاريع العالقة وإطلاق أوراش جديدة . كما أن الحديث عن الصفقات العمومية لا ينبغي أن يقتصر على الإعلان عنها، بل يتعين أن يشمل مراحل إعدادها والمصادقة عليها وإسنادها وتنفيذها، مع إحترام المساطر القانونية والآجال المحددة .

أزمور لا تحتاج إلى وعود جديدة بقدر ما تحتاج إلى حصيلة واضحة .

فالمواطن الأزموري لا ينتظر سماع لغة المباريات الإنتخابية ، ولا يريد أن يظل رهينة حسابات الدقيقة التسعين ، وإنما يتطلع إلى معرفة ما تحقق من المشاريع التي وعد بها، وما تعثر منها، والأسباب التي حالت دون إنجازها، والآفاق الواقعية لإستكمالها .

وفي نظر العديد من المتتبعين للشأن المحلي ، فإن التحدي الحقيقي الذي يواجه المجلس الجماعي اليوم ليس مجرد الإستعداد للإستحقاقات المقبلة ، بل تقديم كشف واضح للرأي العام بشأن ما أُنجز وما لم ينجز ، وما صرف من إعتمادات مالية ، وما تحقق من أثر مباشر على الحياة اليومية للسكان .

فالصورة التي يرسمها عدد من مظاهر التعثر التي تعرفها المدينة تثير تساؤلات مشروعة حول وتيرة التنمية المحلية ، ومدى قدرة التدبير الجماعي على الإستجابة لحاجيات الساكنة . كما أن الحديث عن صفقات مرتقبة يظل غير كاف ما لم يتحول إلى مشاريع ملموسة، وفق آجال محددة ، وبما يضمن الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

مدينة أزمور لا يمكن أن تنتظر إلى الدقيقة التسعين حتى تبدأ ساعة التنمية في الدوران.

فالمدينة التي تحمل تاريخا عريقا ومؤهلات سياحية وثقافية مهمة تستحق رؤية تنموية واضحة ، ومجلسا جماعيا يجعل خدمة المواطنين أولوية يومية ، لا مجرد عنوان يستحضر كلما أقترب موعد الإنتخابات.

أما المشاريع التي توقفت أو تأخرت ، والمرافق التي تحتاج إلى التأهيل ، والخدمات التي لا تستجيب لتطلعات السكان ، فتظل ملفات مفتوحة تستدعي توضيحات رسمية ، وجدولا زمنيا واقعيا ، ومحاسبة مبنية على الوقائع والنتائج.

وفي إنتظار ما ستكشف عنه الشهور المقبلة ، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح ، هل ستشهد مدينة أزمور خلال ما تبقى من الولاية إنتعاشة تنموية حقيقية ، أم أن الدقيقة التسعين ستنتهي قبل أن تصل المشاريع .

ذلك ما ستجيب عنه الوقائع ، لأن حصيلة المجالس المنتخبة لا تقاس بما يقال في قاعات الإجتماعات ، بل بما يلمسه المواطن في الشارع ، وفي المرافق العمومية ، وفي تفاصيل حياته اليومية .

فمدينة أزمور تستحق أكثر من وعود مؤجلة ، وأكثر من مشاريع تنتظر ساعة الصفر ، إنها تستحق تنمية حقيقية تعيد الثقة إلى ساكنتها وتضع المدينة على السكة الصحيحة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى