اليوسفية:”حين تخلف الوعود الوزارية وتتأخر المؤسسات عن مواعيدها، يدفع أبناء العالم القروي ضريبة الانتظار خارج فصول الدراسة.”

بينما انخرط ملايين التلاميذ والتلميذات في أطوار الموسم الدراسي الجديد بمختلف ربوع المملكة، يعيش العشرات من تلميذات وتلاميذ مستوى الاولى إعدادي والثانية إعدادي التابعين لعدة دواوير المصابيح الطالعة بمنطقة المحيرگة (جماعة سيدي شيكر) واقعاً مريراً يتسم بالحرمان من حقهم الدستوري في التمدرس. فعلى الرغم من استكمالهم لإجراءات التسجيل بثانوية أنوال بهدف الالتحاق بالمؤسسة الجديدة التي شيدت خصيصاً لتقريب الإدارة التربوية من أبناء المنطقة — الثانوية الإعدادية -فاطمة الفهرية — إلا أن أبوابها لا تزال موصدة في وجههم، ليبقى مصيرهم معلقاً خارج الفصول الدراسية في مشهد ينذر بهدر مدرسي يهدد مسارهم التعليمي.

تتعدد التساؤلات الحارقة في الشارع المحلي حول الأسباب الكامنة وراء هذا التأخير غير المبرر في فتح أبواب الإعدادية. وتؤكد المعطيات الميدانية أن تعثر بعض اللمسات الأخيرة في أشغال التجهيز والربط بالشبكات الحيوية، إلى جانب البطء في تسليم المشروع، كان سبباً مباشراً في حرمان التلاميذ من الالتحاق بمقاعدهم الدراسية في الوقت المحدد، وسط استياء عارم لعائلات وجدت نفسها عاجزة أمام هذا الوضع الإداري واللوجستيكي المعقد.

يعيد هذا التأخير إلى الأذهان زيارة وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة السابقة لتتبع الأشغال ومراقبة وتيرة إنجاز هذه المؤسسة التعليمية. وحينها، تعهد المقاول المكلف بالمشروع أمام أنظار السيد الوزير بأن المؤسسة ستكون جاهزة مع انطلاقة السنة الدراسية، مقدماً وعوداً رسمية بتحقيق الأهداف في آجالها المحددة.
واليوم، وأمام واقع الأبواب الموصدة، تتبخر تلك الوعود، ليطرح السؤال الجوهري بقوة: أين ذهبت التزامات المقاول؟ ولماذا غابت آليات الصرامة والمتابعة لتفعيل تلك الوعود المقطوعة على الملأ؟
أمام هذه الأزمة الاجتماعية والتربوية، يتحمل المتدخلون وفي مقدمتهم المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مسؤولية جسيمة للتدخل العاجل. فالمطلوب اليوم ليس فقط تبرير التأخير، بل إيجاد حلول بديلة وفورية تضمن إدماج هؤلاء التلاميذ في أقسامهم الدراسية دون إبطاء، وتفعيل لجان المراقبة والجزاءات في حق كل من أخل بالتزاماته التعاقدية والمهنية. إن ترك أطفال العالم القروي عرضة للضياع والشارع يعكس قصوراً في التنسيق بين الإدارة والمقاولات المشرفة على مشاريع البنية التحتية التعليمية.
إن إنقاذ الموسم الدراسي لتلاميذ دواوير المحيرگة بجماعة سيدي شيكر بات مسألة استعجالية لا تقبل التسويف. فكل يوم يمر خارج الأسوار التعليمية يكرس شعور التهميش لدى أسر قروية علقت آمالاً على “الثانوية الإعدادية فاطمة الفهرية” لإنهاء معاناة التنقل والخصاص، فإذا به تحول إلى اختبار حقيقي لمدى نجاعة ربط المسؤولية بالمحاسبة.





