تدبير مخيم الحوزية بين مطلب الشفافية وواقع الإقصاء الجمعوي المحلي

نداء من أجل تدبير عادل وشفاف لمخيم الحوزية بإقليم الجديدة
يشهد المشهد الجمعوي بإقليم الجديدة حالة من الاحتقان والغليان المتصاعد، على خلفية التدبير الحالي لمخيم الحوزية، الذي يُفترض أن يكون فضاءً وطنياً للتربية والتخييم يكرس قيم الإنصاف وتكافؤ الفرص بين أبناء الوطن بمختلف ربوعهم. غير أن الواقع الميداني، بحسب نداءات ومراسلات الفاعلين المحليين، يعكس مفارقات صارخة تؤجج شعور التهميش والإقصاء في صفوف الجمعيات الجادة العاملة بالإقليم. إن “تكافؤ الفرص حق للجميع” ليست مجرد جملة عابرة، بل هي مبدأ دستوري وحقوقي أساسي يجب أن يتجسد في كل المرافق والمؤسسات العمومية ذات النفع العام، إلا أن ما تعانيه الجمعيات المحلية بإقليم الجديدة يطرح علامات استفهام كبرى حول معايير الاستفادة والتدبير، وأبرزها السؤال المشروع الذي يفرض نفسه بقوة حول الأسباب الكامنة وراء عدم استفادة الجمعيات المحلية من الفترات الشاغرة. إن حرمان الطاقات والفعاليات المحلية التي تبذل قصارى جهدها طوال السنة في تأطير الطفولة والشباب من الاستفادة من هذه الفترات بمخيم الحوزية المتواجد في ترابهم، يُعد ضرباً في العمق لجهود التنمية المحلية واستخفافاً بدور النسيج الجمعوي القريب من نبض وحاجيات أطفال المنطقة. وفي الوقت الذي تُرفع فيه أصوات الاحتجاج، يؤكد الغيورون على الشأن المحلي والجمعوي بكل وضوح أنهم ليسوا ضد الجمعيات الوافدة بل مع الإنصاف والشفافية، فالانفتاح على مختلف النسيج الجمعوي الوطني والوافد أمر محمود ومطلوب لتعزيز التبادل الثقافي والتجربتي شريطة أن يتم ذلك تحت مظلة العدالة المجالية وتكافؤ الفرص، لا أن يتحول إلى امتيازات تفضيلية تقصي أبناء الدار والجمعيات الأكثر استحقاقاً وقرباً من الميدان؛ حيث أن استمرار الغموض في توزيع الفترات وغياب الوضوح في معايير الانتقاء يغذي بيئة غير صحية تفتقر لأبسط شروط الحكامة الجيدة. وأمام هذا الوضع المقلق، يوجه فاعلو إقليم الجديدة نداءً عاجلاً وحازماً إلى مسؤولي مخيم الحوزية وكل الجهات الوصية، تتلخص مطالبه الرئيسية التي لا محيد عنها في إرساء مسطرة واضحة للتدبير تعتمد الشفافية التامة والوضوح في معالجة طلبات الاستفادة من فضاءات المخيم، مع النشر المسبق والعمومي لمعايير الاستفادة لقطع الطريق أمام المحاباة والعشوائية، وتفعيل حق الجمعيات في تلقي ردود رسمية ومبررة تعلل أسباب القبول أو الرفض تكريساً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. إن مخيم الحوزية بإقليم الجديدة يظل مكسباً ترابياً ووطنياً مهمّاً، وحمايته من كل أشكال التدبير الضبابي مسؤولية مشتركة، لتظل الغاية الأساسية واضحة وجلية في تحقيق تدبير عادل وشفاف لمخيم الحوزية بإقليم الجديدة يضمن للجميع حقوقهم ويحفظ كرامة العمل الجمعوي الجاد.





