أزمور….مبادرة إنسانية تعيد الكرامة للمختلين عقليا والمتشردين.. حين تتحول المسؤولية إلى فعل إنساني

في مبادرة إنسانية تستحق التنويه والإشادة من طرف رئيس الملحقة الإدارية الأولى المعين حديثا ، شهدت مدينة أزمور إلتفاتة متميزة إتجاه فئة من المواطنين الذين يعيشون في ظروف إجتماعية وإنسانية صعبة ، ويتعلق الأمر بالأشخاص في وضعية تشرد ، وكذا بعض الأشخاص الذين يعانون من إضطرابات عقلية ويعيشون في الشارع بعيدا عن أسرهم وعن أبسط شروط العيش الكريم .
المبادرة لم تقتصر على جمع هؤلاء الأشخاص من الشوارع، بل حملت في تفاصيلها بعدا إنسانيا عميقا من خلال تنظيفهم والإستحمام والعناية بمظهرهم، وإقتناء ملابس جديدة لهم، في مشهد يعيد إلى الأذهان حقيقة بسيطة كثيرا ما يتم تجاهلها فخلف كل شخص يعيش في الشارع إنسان له كرامة وحقوق ومشاعر.
وقد خلفت هذه الخطوة إرتياحا واسعا بالنظر إلى ما تحمله من رسالة قوية مفادها أن التعامل مع هذه الفئة لا ينبغي أن يقوم فقط على منطق الإبعاد من الفضاءات العمومية ، وإنما على مقاربة إنسانية تحفظ كرامتهم، وتبحث عن حلول حقيقية لوضعياتهم الإجتماعية والصحية .
إن ما تم القيام به ليس مجرد عملية نظافة أو تغيير للملابس، بل هو إعادة الإعتبار للإنسان قبل كل شيء، وإشارة واضحة إلى أن المسؤولية لا تقاس فقط بالقرارات والإجراءات الإدارية ، وإنما أيضا بالقدرة على مد يد العون لمن لا يملك حتى القدرة على الدفاع عن نفسه.
ولعل هذه المبادرة تستحق أن تتحول إلى نموذج يحتذى به على المستوى الوطني، خصوصا في ظل تنامي ظاهرة الأشخاص في وضعية تشرد والمختلين عقليا الذين يجوبون شوارع عدد من المدن المغربية ، في ظروف قاسية تعرضهم للخطر وتثير في الوقت نفسه مخاوف المواطنين .
كما أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام ضرورة التفكير في مقاربة أكثر شمولا وإستدامة ، تجمع بين السلطات المحلية والمصالح الصحية والإجتماعية والأمنية والجماعات الترابية ، بهدف ضمان التكفل بهذه الفئة، بدل الإكتفاء بالتدخلات الظرفية التي تنتهي بإنتهاء المناسبة .
ففي زمن كثرت فيه الشكايات والإنتقادات حول طريقة التعامل مع قضايا الشارع ، تأتي مثل هذه المبادرات لتذكرنا بأن المسؤولية الحقيقية تبدأ عندما نرى الإنسان قبل أن نرى المشكلة .
وإذا كانت هناك مبادرات تستحق أن تدرس وتعمم، فهذه واحدة منها، لأنها ببساطة تقول إن كرامة الإنسان ليست إمتيازا بل حقا لا يسقط حتى عندما يفقد الإنسان مأواه أو توازنه أو القدرة على الإعتناء بنفسه .





