24 ساعةأخبار إقليم الجديدةأخبار الرياضةالواجهة

خير الكلام ما قل ودل.: ملف الحيازة والإمساك… من جمود المساطر إلى ضرورة التحرك

والمقصود بالحيازة والإمساك هو تربية طيور الزينة، وتحديدًا طيور الحسون والطيور المرتبطة بمباريات الهواة في المغرب

بقلم : المراسل  ادريس بوهية

لا شك أن تدبير الملفات الإدارية ذات الطابع التنظيمي يتطلب مقاربة تتجاوز حدود الهواية والتسيير الظرفي، لتستند إلى احترام النصوص القانونية، والوضوح الإداري، وتحمل المسؤولية. وفي هذا السياق، يبرز ملف «الحيازة والإمساك» باعتباره قضية تستدعي تقييم مساره، والبحث عن السبل الكفيلة بإخراجه من حالة الانتظار نحو التفعيل السليم.

فإذا كانت المذكرات الصادرة عن الإدارة المركزية لا تزال سارية المفعول، ما لم يصدر ما يلغيها أو يوقف العمل بها رسميًا، فأين يكمن التعثر؟ وهل يتعلق الأمر بإشكالات إدارية تحول دون التنفيذ، أم بغياب المتابعة الميدانية والتواصل المنتظم مع المصالح المختصة؟

إن مرور سنتين أو أكثر دون متابعة جدية يطرح تساؤلات مشروعة حول مآل الملف، ومدى حرص الأطراف المعنية على مواكبة مراحله. فوجود مذكرة إدارية لا يكفي وحده لضمان تفعيلها، ما لم تصاحبه مبادرات عملية لتتبع الإجراءات، واستكمال الوثائق، ومعرفة العراقيل التي تحول دون تسوية الملفات المعنية.

ومن جهة أخرى، فإن الانتقال من النقاشات المرتبطة بالهواية والمباريات إلى التدبير الإداري الرسمي يفرض قدرًا أكبر من الدقة والمسؤولية؛ فكل وثيقة تُحرر، وكل توقيع يُعتمد، وكل إجراء يُباشر، ينبغي أن يستند إلى الضوابط المعمول بها، تفاديًا لأي تعقيدات قد تؤثر في مسار الملف أو تؤخر معالجته.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى توضيح وضعية الوثائق والإجراءات، والتحقق من مدى استيفائها للشروط المطلوبة، ومعالجة أي إشكال وفق القنوات القانونية والإدارية المختصة، بعيدًا عن التأويلات والأحكام المسبقة.

وفي ظل هذه المعطيات، ما الذي يمنع ممثلي الجهات من التواصل المباشر مع الإدارات الجهوية المعنية للاستفسار عن مآل المذكرة، وتحديد وضعية الملفات، ومعرفة ما يحتاج منها إلى استكمال أو تصحيح؟ ولماذا يستمر الانتظار بدل اعتماد مبادرة جماعية تقوم على الحوار المؤسساتي والمتابعة الميدانية؟

إن المرحلة الراهنة تستدعي تحركًا عمليًا، يبدأ بتشخيص دقيق لوضعية الملفات، ويمر عبر استكمال الوثائق المطلوبة، وينتهي بتحديد الإجراءات الممكنة وفق المساطر المعمول بها. كما تقتضي اعتماد تواصل واضح وموثق مع الجهات المختصة، حتى لا تظل الملفات رهينة الأخبار المتضاربة أو التقديرات غير المؤكدة.

إن الرهان اليوم ليس في تبادل المسؤوليات أو استحضار أخطاء الماضي، بل في البحث عن أجوبة واضحة وحلول عملية تحفظ مصالح المعنيين وتضمن احترام القواعد الإدارية والتنظيمية.

فإذا كانت المذكرة لا تزال سارية، فما الذي يؤخر تفعيلها؟ وإذا كانت هناك عراقيل، فلماذا لم تُحدد بوضوح؟ ومن سيتولى مسؤولية المتابعة حتى ينتقل الملف من دائرة الانتظار إلى مرحلة المعالجة الفعلية؟

أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة مسؤولة، لأن تنظيم الأنشطة وتأطيرها لا يتحققان بالنوايا وحدها، بل بالجدية في المتابعة، واحترام المساطر، والتواصل الفعّال مع المؤسسات المعنية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى