24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةجرائم وحوادث وقضايا

مدرسة بن حمديس بأزمور… باب المؤسسة التعليمية تحول إلى موقف عشوائي للسيارات

يبدو أن حليمة عادت إلى عادتها القديمة ، وعادت معها بمدينة أزمور حكاية إحتلال الملك العمومي وركن السيارات في الأماكن التي يفترض أن تكون مخصصة للراجلين، بل إن الأمر بلغ هذه المرة مستوى يجعل المرء يتساءل، هل نحن أمام مؤسسة تعليمية أم أمام محطة عشوائية للنقل ؟.

المشهد يتكرر أمام مدرسة بن حمديس، حيث تحولت المنطقة أمام المؤسسة وبجانبها إلى فضاء مفتوح لركن سيارات الأجرة من الحجم الكبير، وسط حالة من الفوضى التي تجعل المرور أمام المؤسسة أشبه بمسابقة في البحث عن “مخرج آمن”!

أما آباء وأولياء التلاميذ ورغم مراسلتهم للمسؤول الأول عن المدينة من خلال عريضة تحمل اكثر من 30 توقيعا صار عليهم أن يمارسوا رياضة يومية غير مدرجة في أي برنامج تربوي “المراوغة بين السيارات للوصول إلى باب المدرسة” .

وبالنسبة لأصحاب السيارات العادية ، فالأمر أكثر وضوحا ، المرور من أمام المؤسسة لم يعد خيارا يفضل الكثيرون تجنبه ، لأن الطريق التي يفترض أن تكون مفتوحة أمام الجميع تحولت بفعل الركن العشوائي، إلى ما يشبه ممرا خاصا لمن أستطاع إليه سبيلا ،

والأكثر إثارة للسخرية أن المشهد يقع أمام مؤسسة تعليمية ، أي في المكان الذي يفترض أن تكون فيه السلامة المرورية وإحترام ممرات الراجلين وتنظيم حركة السير في أعلى درجات اليقظة.

لكن يبدو أن بعض شوارع أزمور قررت إعتماد نظام مروري خاص بها ،

السيارة أولا ، والراجل يبحث له عن مكان !.

وإذا كان ممر الراجلين قد وجد أصلا لعبور المواطنين بأمان، فإن المشهد أمام مدرسة بن حمديس يوحي وكأن وظيفته الجديدة أصبحت توفير مساحة إضافية لركن السيارات !

المواطنون الذين يتابعون هذا الوضع يتساءلون عن دور الجهات المكلفة بتنظيم السير والجولان ، وعن سبب إستمرار هذه الوضعية رغم أن الأمر يتعلق بنقطة حساسة تعرف حركة يومية للتلاميذ والأطر التعليمية والآباء وأولياء الأمور.

فالرقابة المرورية لا ينبغي أن تكون موسمية ، ولا أن تظهر فقط عندما تتذكر بعض الشوارع أنها خاضعة للقانون.

وإذا كانت هناك قواعد تمنع الوقوف أو الركن في أماكن معينة ، فإن المطلوب ببساطة هو تطبيقها على الجميع ودون إستثناء، خصوصا أمام المؤسسات التعليمية وممرات الراجلين.

أما أن يبقى المواطن العادي مطالبا بإحترام القانون، بينما تتحول بعض الأماكن إلى مناطق يصعب فيها معرفة أين ينتهي الحق العام وأين يبدأ “الاجتهاد الخاص”، فهنا يصبح السؤال مشروعا حول مدى نجاعة المراقبة.

المفارقة أن المؤسسة التعليمية يفترض أن تكون فضاءا آمنا للأطفال، بينما تتحول محيطاتها، في بعض الأحيان، إلى نقطة إختناق مروري بسبب السيارات المركونة بشكل عشوائي.

والأخطر من ذلك أن التلميذ الصغير لا يملك دائما القدرة على تقدير مخاطر الطريق، وقد يضطر إلى النزول إلى مسار السيارات بسبب إحتلال الرصيف أو ممر الراجلين.

وهنا لا يتعلق الأمر فقط بإزعاج عابر أو بصعوبة في المرور، وإنما بمسألة ترتبط مباشرة بسلامة التلاميذ والمواطنين.

وقد سبق أن تم التطرق إلى هذه الوضعية أكثر من مرة ، ما يجعل إستمرارها يطرح سؤالا بسيطا لكنه محرج .

كم مرة يجب أن نكتب عن المشكلة حتى تتحول من “موضوع صحفي” إلى “موضوع للتدخل”؟.

المدينة لا تحتاج في هذه النقطة إلى مشروع ضخم ولا إلى دراسة هندسية بملايين الدراهم ، تحتاج فقط إلى تنظيم واضح ، ومراقبة مستمرة ، وتطبيق للقانون.

فالملك العمومي ليس موقفا مجانيا لمن وصل أولا ، وممر الراجلين ليس مساحة إحتياطية عندما تنفد أماكن ركن السيارات ، والرصيف ليس إمتدادا لمواقف سيارات الأجرة .

ومن حق المواطنين أن يسألوا: من يحمي هذه الفضاءات ؟ ومن ينظمها ؟ ومن يراقب إحترام القانون؟

وفي إنتظار جواب عملي، سيظل آباء وأولياء التلاميذ يعيشون نفس المشهد اليومي ، سيارات متوقفة ، ممرات مختنقة ، راجلون يبحثون عن طريق ، وأطفال يتنقلون وسط حركة غير منظمة.

أما مدرسة بن حمديس ، فيبدو أنها حصلت دون أن تطلب ذلك على مؤسسة تعليمية ومحطة سيارات ومختبر لفنون المراوغة المرورية… في باقة واحدة ! .

والحل ، في النهاية ، ليس معقدا ، إخلاء الممرات ، تنظيم الوقوف ، إحترام الملك العمومي، وتشديد المراقبة أمام المؤسسة التعليمية.

فأمام المدرسة، لا ينبغي أن يكون السؤال ، أين سأركن سيارتي؟

بل ينبغي أن يكون السؤال الأول والأخير ،كيف نضمن أن يصل الطفل إلى مدرسته ويعود منها سالما ؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى