موسم مولاي عبدالله أمغار.. حين أخفقت الخدمات العمومية وتألقت المؤسسات الأمنية

سيسدل الستار عن فعاليات موسم مولاي عبدالله أمغار، وستنتهي معها أيام إستثنائية طبعتها أجواء الإحتفال والإزدحام وكثافة الحضور، لكن حصيلة هذا الموعد السنوي لا يمكن إختزالها في بعض الخرجات الإعلامية أو في تصريحات من أعتادوا وضع أنفسهم، بشكل تلقائي، ضمن قائمة صناع نجاح الموسم.
فهذا العام كان مختلفا، وربما أكثر من أي وقت مضى، لأن الزائر لم يكن أمام موسم للفرجة والإحتفال فقط، بل أمام إختبار حقيقي لقدرة مختلف المتدخلين على تدبير تدفق بشري هائل وتوفير الحد الأدنى من الخدمات العمومية، وفي مقدمتها النظافة والنقل.
والحقيقة التي لا يمكن القفز عليها أن مستوى هذه الخدمات أثار الكثير من الإنتقادات، بعدما بدت بعض المرافق عاجزة عن مواكبة حجم الإقبال الكبير، الأمر الذي جعل الزائر يطرح أكثر من علامة إستفهام حول الإستعدادات والتدابير المتخذة لضمان ظروف أفضل خلال هذه المناسبة.
لكن، وفي المقابل، يبدو أن هناك جانبا آخر من صورة الموسم يستحق الإشادة والإنصاف، ويتعلق الأمر بالمؤسسات الأمنية والأجهزة لتنضاف إليهم المكتب الوطني للسلامة الصحية التي كانت حاضرة في الميدان.
فالدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، إلى جانب أعوان السلطة، تمكنوا، حسب ما عاينه عدد من المتتبعين والزوار، من فرض حضور ميداني واضح، والتعامل مع عدد من الحالات والتحديات التي عادة ما ترافق مثل هذه التظاهرات الكبرى.
وليس الأمر هنا من باب المجاملة أو “التطبيل”، وإنما هو توصيف لما عاينه المواطن والزائر عن قرب ، من تدخلات إستباقية للتصدي لبعض المشتبه في تورطهم في سرقة ممتلكات المواطنين، إلى مراقبة عدد من الباعة المتجولين، والتدخل ضد بعض المخالفات المرتبطة بسلامة الأغذية، فضلا عن التصدي لحالات العربدة والفوضى، ومحاربة بعض مظاهر ترويج الممنوعات.
كما أن تنظيم السهرات والأنشطة الموازية مر ، في المجمل، في أجواء أمنية أتسمت بالإنضباط، دون تسجيل مواجهات أو مناوشات كبيرة كانت من شأنها أن تعكر صفو الأجواء، في الوقت الذي حظيت فيه حركة السير والجولان بقدر مهم من التنظيم، رغم الضغط الكبير الذي عرفته المنطقة خلال أيام الموسم.
وبعيدا عن المزايدات، فإن نجاح أي تظاهرة جماهيرية لا يقاس فقط بعدد الحفلات أو حجم الحضور أو الصور المنشورة على مواقع التواصل الإجتماعي، وإنما كذلك بمدى قدرة المؤسسات على حماية المواطنين، وتأمين الفضاء العام ، والتدخل في الوقت المناسب، والحفاظ على النظام والسلامة.
ومن هذه الزاوية، فإن المؤسسات الأمنية ومختلف الأجهزة التي أشتغلت ميدانيا خلال موسم مولاي عبدالله أمغار تستحق التنويه، كما أن المسؤولين عن تدبيرها مطالبون بالإعتزاز بما تحقق، لأن العمل الميداني الهادئ والإستباقي غالبا ما يكون أقل صخبا من الخطب والتصريحات، لكنه أكثر تأثيرا في حياة المواطن.
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يطرح بعد إسدال الستار على الموسم : إذا كانت الأجهزة الأمنية قد نجحت في تأمين التظاهرة بهذا المستوى، فلماذا لم تكن الخدمات العمومية، وعلى رأسها النظافة والنقل، في مستوى حجم الحدث نفسه؟
ذلك أن الموسم قد ينتهي، والخيام تفك، والجمهور يغادر، لكن الدروس التي خلفتها هذه التظاهرة يجب أن تبقى حاضرة، خصوصا بالنسبة إلى المسؤولين عن القطاعات والخدمات التي يفترض أن تجعل من مثل هذه المناسبات الكبرى واجهة للتنظيم الجيد، لا مناسبة لإكتشاف أعطاب التدبير.





