لحظة تأمل

هل الطيبة غباء كما يظنها أصحاب النفوس المريضة؟!

 

بقلم : رشيدة باب الزين باريس

الطيبة صفة من الصفات البشرية التي وضعها الله في قلوب عبادهِ الطيبين بشكل عفوي وغير مُكتسب، ومن قال إنَّ الطيبة عيب، وأن التعامل الصادق والنظيف مع البشر يعتبر وصمة فهو خاطئ، لأن الغباء ليس صفة لصيقة بالإنسان الطيب، بل أرى عكس ما يظنون لأن الإنسان الطيب تعود على العطاء والتسامح مع المسيء والعفو عن ناكري الجميل لأن سمو الأخلاق والسلوك والتفكير الايجابي والروح النقية هو من يوجهه.

من الناس، من يصفون الطيب بالغبي وضعيف الشخصية وبأنه سهل الاستغلال، ويقال أيضا في زمننا هذا بأن النية الطيبة غباء كما قالوا عن الخبث ذكاء والإبتسامة في وجوه بعضنا البعض مصلحة، ولم يعلموا بأنها فطرة ميز الله بها من أحبهم من خلقه.

إن القلوب الطيبة بطبيعتها تحزن لحزن من تُحب وتفرح لفرح من تُحب لا تحمل بداخلها السواد بغيومه المظلمة ليغطي بياضها ويسرق الإبتسامة التي تُظهرها رغم الآلام، إذن علينا أن نتعلم كيف نعيش بلطف ونحب من حولنا حتى وإن لم يحبونا فاللطف سيولد اللطف مهما كانت تلك القساوة، وأن نساهم في رسم السعادة لمن حولنا ونضع الأمل هدفنا الحقيقي، صحيح قد تألمنا كثيراً وتعبنا كثيراً ونعيش في مرارة الذكريات وأحزاننا المؤلمة من أشخاص كنا نراهم النور لنا بأحاسيسنا المرهفة ومشاعرنا الرقيقة وقلوبنا الطيبة التي تحمل بين طياتها النوايا الصادقة؛ رسموا لنا الصدمات ونحن جعلنا الطيبة طريقاً لكي يعبرونه لأننا لا نخجل من طيبة قلوبنا فهي ليست ضعفاً وإنما قوة فنحن نُزهر دون أن يُسقينا أحداً، ومهما أساءوا إلينا نظل بطيبتنا نعطي ولا ننتظر أن يُرَد لنا الجميل، إنها الشخصية القوية التي ‏تطمح دائما إلى الكمال، وقد تفرض على نفسها ضغوطاً لأنها ترى أنَّ ذلك جزء من واجبها، فتهتم بمصالح من حولها أكثر من اهتمامها بمصالحها، فتضحي بكل رضا من أجل إسعادهم، إنها ‏شخصية تتصرف باتزان، صبورة إلى حد أنها تتجنب إلقاء اللوم أو تصويب خطأ، خوفاً من أن تجرح مشاعر الطرف الآخر.

إن الطيب لا يقوى لسانه على الجرح والإهانة وإحراج الآخرين، ورغم أنَّ هذه الشخصية في الغالب تصاب في حياتها بالكثير من الصدمات لأنها تعطي وتضحي وتتعامل بصدق نيتها فتضيع أحياناً حقوقها لأنها تتوقع أن من ‏يتعامل معها يجب أن يكون على نفس مستوى صدقها، لكنها ‏لا تشعر بالاستياء أو بالندم لأنها تمارس ما تؤمن بأنه الأفضل لنيل رضا خالقها، و القوي ليس من يكسب الحرب دائماً، وإنما الضعيف هو في النهاية من يخسر السلام، سأبقى متشبتة بالطيبة ما دمت أتنفس الهواء، أنا أثق بالله، وأثق بكرمه المعطاء، فالطيبة التي تعتقدون أنها ستدمرني، ستكون لي بناء يوماً ما، فالكلمة الطيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعُها في السماء.

فلا تجعل من أخلاقك أرضاً يداس عليها، بل اجعلها سماء يتمنى الناس الوصول إليها، وعندما تكون نقياً من الداخل يمنحك الله نوراً من حيث لا تعلم ويحبك الناس من حيث لا تعلم وتأتيك مطالبك من حيث لا تعلم .

فعلى نياتكم ترزقون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى