أزلو محمد يكتب:المواصلات العمومية”جودة الخدمة وتحديات التوسع”

في ظل الازدحام المروري، وتنامي أعداد السكان، أضحت وسائل النقل العمومي خياراً حيوياً للعديد من المواطنين المغاربة، خاصة في المدن الكبرى. غير أن هذا القطاع ما يزال يواجه عدة تحديات تتعلق بجودة الخدمة، التغطية الجغرافية، واحترام المعايير الأساسية التي تضمن كرامة وراحة الراكب.
سواء تعلق الأمر بالحافلات، أو سيارات الأجرة، أو حتى الطرامواي، يشتكي المواطنون من التأخر، والاكتظاظ، وقِلة النظافة، وعدم احترام التوقيت، بل أحياناً من غياب وسائل النقل نهائياً في بعض المناطق الهامشية.
في مدن عديدة، يلاحظ غياب مواقف مجهزة أو علامات واضحة، إضافة إلى الطرق المهترئة التي تعيق حركة النقل العمومي. كما أن بعض الأحياء الحديثة تفتقر كلياً إلى خطوط تغطيها، ما يُجبر السكان على استخدام وسائل نقل خاصة أو السير لمسافات طويلة.
مع التوسع العمراني المتسارع، تجد السلطات نفسها أمام معادلة صعبة: كيف تواكب خدمات النقل هذا الامتداد الجغرافي؟ فكلما ظهرت تجزيئات سكنية جديدة، كلما زاد الضغط على البنية الحالية، التي غالباً ما تكون ضعيفة أصلاً.
عدد من المستخدمين يؤكدون أن الاحترام، السلامة، والنظافة هي أبسط شروط النقل العمومي، لكنها للأسف تغيب في كثير من الحالات. ويطالب المواطنون بآليات فعالة لتتبع الشكاوى، ومحاسبة الفاعلين غير الملتزمين.
الحلول الممكنة:
– إصلاح شامل لقطاع الحافلات، عبر تعاقدات واضحة مع الشركات وإدخال المنافسة.
– دعم النقل المندمج: بين الطرامواي، الحافلات، والدراجات الكهربائية.
– توسيع خطوط التغطية خاصة في الضواحي والمناطق المهمشة.
– تكوين السائقين والمراقبين في مهارات التواصل واحترام الزبائن.
– اعتماد الرقمنة في الأداء، والمراقبة، وتتبع الحافلات.
إن المواصلات العمومية ليست فقط وسيلة تنقل، بل مرآة تُعبر عن احترام الدولة لمواطنيها. فحين يشعر المواطن أن وسيلة النقل تحفظ كرامته وتوفر له الخدمة بجودة، يصبح أكثر استعداداً للتخلي عن سيارته، مما يُقلل من الازدحام ويُحسن البيئة. لذلك، فإن تحسين جودة النقل العمومي لم يعد خياراً، بل ضرورة حتمية لمغرب يسير نحو التحديث والاستدامة.





