24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

من بلوكاج دار الطالب إلى بلوكاج الميزانية بأزمور . هل تدفع المدينة ثمن صراعات سياسية ؟

يبدو أن تدبير الشأن المحلي بمدينة أزمور بات يعيش على إيقاع سلسلة من المواجهات والخلافات التي تجاوزت حدود الإختلاف حول الأولويات والبرامج التنموية لتلقي بظلالها على ملفات إجتماعية وإنسانية يفترض أن تظل بمنآى عن الحسابات السياسية والصراعات الشخصية .

ولعل ملف مؤسسة دار الطالب بمدينة أزمور يشكل أحد أبرز النماذج التي تثير القلق بعدما دخلت العلاقة بين رئاسة المجلس الجماعي والمكتب المسير للمؤسسة الخيرية الإسلامية منعطفا متوترا أنعكست تداعياته على مرفق إجتماعي يحتضن تلاميذ وطلبة ينحدرون من أسر معوزة ويشكل بالنسبة إليهم ملاذا أساسيا لمواصلة مسارهم الدراسي في ظروف تحفظ كرامتهم .

وقد تفجرت فصول هذه الأزمة خلال أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر 2026 المنعقدة يوم الاثنين 2 نونبر والمخصصة لمناقشة مشروع ميزانية جماعة أزمور ، حيث قاد رئيس المجلس الجماعي، بمعية عدد من أعضاء الأغلبية موقفا رافضا للمصادقة على المنحة السنوية المخصصة للمؤسسة الخيرية الإسلامية المشرفة على تسيير دار الطالب.

وبررت رئاسة المجلس وبعض مكونات الأغلبية هذا الموقف بضرورة إخضاع مالية المؤسسة للمراقبة والمحاسبة بإعتبار الجماعة جهة مانحة للدعم مع إقتراح تشكيل لجنة جماعية لإفتحاص مالية الجمعية .

وإذا كان مبدأ ربط الدعم العمومي بالمراقبة والمحاسبة أمرا مشروعا ومطلوبا ، فإن الإشكال الحقيقي يكمن في كيفية تدبير هذا الملف ومدى الحرص على عدم تحويل الخلافات المؤسساتية إلى وسيلة لتعطيل الدعم الموجه لفائدة فئات إجتماعية لا ذنب لها في أي خلاف قائم بين الأطراف المعنية .

 

من دار الطالب إلى ميزانية الجماعة . مفارقة تستحق التأمل !.

 

الأكثر إثارة للإنتباه أن الأزمة وفق معطيات متداولة ، لا تقف عند حدود المنحة السنوية بل تمتد إلى مستحقات المؤسسة من رسم الذبح ، التي لم تتوصل بها، حسب المصادر ذاتها، لثلاث سنوات متتالية بسبب عدم إستكمال إجراءات صرفها، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول أسباب هذا التأخير والجهات المسؤولة عنه مع العلم ان جماعة أولادرحمون أستمرت في صرف المستحقات الموجهة لدار الطالب .

إن إستمرار هذا الوضع يضع المؤسسة أمام صعوبات مالية حقيقية ويهدد قدرتها على الوفاء بإلتزاماتها إتجاه نزلائها، خصوصا أن الأمر يتعلق بأبناء أسر محدودة الدخل ، أختارت أن تراهن على التعليم بإعتباره السبيل الأنجع لتحسين أوضاعها الإجتماعية .

لكن المفارقة التي تفرض نفسها اليوم ، أن رئيس المجلس الجماعي الذي أرتبط إسمه بتدبير أزمة دار الطالب ، يجد نفسه أمام مشهد آخر لا يقل حدة

بعدما أصطدم مشروع ميزانية الجماعة برفض عدد من المستشارين المصادقة عليه لتدخل المؤسسة الجماعية بدورها في دوامة البلوكاج المالي والتدبيري.

وهنا يحق للرأي العام المحلي أن يتساأل ، هل كان من الضروري أن تتحول دار الطالب إلى ساحة لتصفية الخلافات ؟ وهل يمكن لمن يعجز عن تدبير الإختلاف داخل المؤسسة الجماعية أن يضع مصلحة المدينة وساكنتها فوق كل إعتبار؟.

فالمسؤولية في تدبير الشأن العام لا تقاس فقط بالقدرة على إتخاذ القرارات وإنما كذلك بالحكمة في تدبير الخلافات والحرص على إستمرارية المرافق الإجتماعية وتجنب الزج بمصالح المواطنين في حسابات ضيقة .

إن دار الطالب ليست ملكا لهذا الطرف أو ذاك وليست مجالا لتبادل الرسائل السياسية بل هي مؤسسة إجتماعية تؤدي رسالة إنسانية وتربوية نبيلة ويستحق نزلاؤها كل أشكال الدعم والمساندة ، بعيدا عن أي تجاذب أو صراعات مجانية .

فمدينة أزمور بحاجة إلى المصالحة مع التنمية لا إلى مزيد من البلوكاج !.

وأمام هذه التطورات تبرز مسؤولية سلطات الوصاية بإقليم الجديدة وعلى رأسها عامل الإقليم في التدخل لتقريب وجهات النظر والتحقق من وضعية المستحقات المالية للمؤسسة والسهر على إحترام المساطر القانونية المتعلقة بصرف الدعم العمومي، بما يضمن حقوق جميع الأطراف ويحمي مصالح التلاميد والطلبة المستفيدين .

فليس من المقبول أن تتحول مؤسسة إجتماعية إلى ضحية لخلافات كيف ماكان نوعها ، كما ليس من المقبول أن تظل مدينة أزمور رهينة التجاذبات التي تعطل مصالحها وتؤخر مشاريعها .

والخلاصة أن من عجز عن حماية العمل الإجتماعي من الصراعات مطالب اليوم بمراجعة أسلوب تدبيره للشأن المحلي ، لأن البلوكاج لا يصنع التنمية والصراعات لا تبني المدن ومن يدفع الثمن في نهاية المطاف هو المواطن البسيط .

مدينة أزمور اليوم لا تحتاج إلى مزيد من المعارك السياسية ، بل إلى مسؤولين يمتلكون شجاعة الحوار وحكمة التوافق والقدرة على وضع المصلحة العامة فوق كل إعتبار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى