
بقلم: خالد الصمدي
دفع إحدى المؤثرات إلى الفضاء الرقمي للحديث عن عرقلة وصولها إلى بيتها من طرف المصلين يوم الجمعة ثم تقاسمه وتطايره عبر عشرات الصفحات والدفع به إلى النقاش العام في الصحف والإذاعات والمنابر الإعلامية ليست حركة بريئة، وإنما هي حلقة وبالون اختبار جديد ضمن مسار مخطط ومدروس يسعى إلى ما أمكن إلى إخفاء كل مظاهر التدين من الفضاء العام.
فهذه الخرجة لا تنفصل على دعوة سابقة إلى تخفيض صوت الأذان، ودعوة سابقة إلى مسح كلمة التوحيد من سيارات نقل الاموات، ومنع مظاهر الاحتفال بحفظة القرآن في مدينة من المدن المغربية، والدعوة إلى منع إيقاظ الاطفال للصلاة ولا تنظيم أداء صلاة الجمعة في المخيمات الصيفية، وصولا الى الدعوة إلى منع استخدام الخطاب الديني في مناقشة قضايا الشأن العام، وغيرها من الدعوات التي تنسلك في مخطط واحد مدروس لا ينفصل عن إعلان أحدهم على الملأ عن سعيه إلى “تغيير تاريخ الأمة”.
مخطط تتناسل خرجاته ودعواته ثم تدفع به آلة إعلامية وخوارزميات رقمية إلى النقاش العمومي على أوسع نطاق لجس النبض ورصد ذبذبات المؤشرات لدى الرأي العام.
ثم الانتقال إلى التطبيع التدريجي مع هذه الدعوات ليبتلعها الرأي العام جرعة جرعة لتصل مستقبلا لا قدر الله إلى الدعوة إلى حصر صوت خطيب الجمعة وسط المسجد، والدعوة إلى حصر أداء التراويح في داخل المساجد فقط، وربما الدعوة إلى بناء المساجد بدون مآذن، ومنع الحجاب في المدارس وفي الفضاء العام، وفضل الدين عن المدرسة وغيرها من الدعوات التي تنسلك في مخطط عزل الدين عن الشأن العام وليست الدعوة إلى عزل مظاهره عن الفضاء العام، إلا خطوته الأولى.
يبدو أن المغرب والمغاربة يتعرضون الى هجوم شرس ومنسق بجرعات متدرجة على هويتهم الدينية والوطنية الجامعة تحتاج إلى وعي عام بخطورة هذه الدعوات التي لا يمكن اعتبارها ممارسات ودعوات فردية معزولة.
لا أحد ضد النظام في الفضاء العام من خلال سهر السلطات على تنظيم حركة السير في كل الظروف والمناسبات ومنها صلاة الجمعة وصلاة التراويح وتشييع الجنائز، وغيرها من المظاهر التي يقبل عليها المغاربة المسلمون حبا وطواعية إقبالا شديدا، ينبغي أن تواكبه السلطات المختصة بالتنظيم اللازم وتوفير الظروف المناسبة، دون عرقلة وصول الناس إلى مصالحهم واغراضهم الخاصة، لكن تجاوز هذا المطلب إلى الدعوة إلى منع الصلاة في الفضاء العام، وتفاعل بعض الموتورين مع هذا المطلب والترويج له والدفاع عنه.
إذا ما أضيف إلى دعوات منع ظهور مظاهر التدين الأخرى في الفضاء العام يجعل المغاربة أمام مخطط مدروس يتسلل عبر دعوات تبدو في ظاهرها عادية وبريئة لكنها حين تنسلك في عقد واحد وفي فترات متقاربة ويدعمها ويروح لها تقريبا نفس الاشخاص ونفس الصفحات الالكترونية ونفس المنابر الإعلامية يطرح أكثر من سؤال ويدفع إلى دق ناقوس الخطر قبل فوات الأوان، لبناء تحصين جماعي واع ومسؤول يحفظ للمغاربة حقهم في المحافظة على مظاهر هويتهم الدينية في نظام وانتظام في الفضاء العام، والوقوف بوعي ومسؤولية في وجه كل محاولة لتهوين مظاهر التدين العام في مخيال الرأي العام واعتبارها مجرد شكليات يمكن الاستغناء عنها، للوصول لا قدر الله مع مرور الزمن الى مغرب لا لون له ولا طعم ولا رائحة.
فقالب السكر كما هو معلوم تكسره الضربات الصغيرة المتتالية ولا يكسر من الضربة الأولى، هذا بلاغ للناس ولينذروا به، وليذكر أولوا الألباب.





