24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

أزمور.. ساكنة درب الدائرة لا تطلب المستحيل ” غطّوا البالوعتين وأتركوا لنا الباقي”

يبدو أن ساكنة درب الدائرة بالمدينة القديمة بأزمور قد أرتكبت خطأً كبيرا عندما قررت خفض سقف مطالبها إلى أدنى مستوى ممكن !.

فالساكنة خلافا لما قد يتبادر إلى ذهن البعض لا تطالب بتحويل دربها العتيق إلى تراث عالمي ، ولا تطالب بمشروع تنموي ضخم ، ولا تنتظر ميزانية بالملايين تجعل من الحي وجهة سياحية تنافس أحياء المدن العتيقة عبر العالم ، لا شيء من ذلك !.

المطلب ببساطة شديدة ، غطائين لبالوعتين مفتوحتين !.

نعم هذا كل ما في الأمر.

وبعد طول إنتظار ، ودق أبواب المسؤولين ، وإيصال صور الوضع إلى الجهات المعنية ، يبدو أن سكان الدرب أختاروا أخيرا مطلبا “متواضعا جدا “، لعله لا يحتاج إلى إجتماع طارئ ، ولا إلى لجنة تقنية ، ولا إلى دراسة ، ولا إلى ميزانية إستثنائية ، ولا حتى إلى مؤتمر وطني !.

فالساكنة لا تطلب سوى أن تغطّى البالوعتين حتى لا تتحول إلى فخ مجاني لأطفال الحي والمارة ،

لكن يبدو أن حتى هذا المطلب البسيط يحتاج إلى جرعة إضافية من الصبر !

فالبالوعتين ظلت مفتوحة منذ شهور طويلة ، إن لم نقل سنوات ، وكأنها أصبحت جزءا من التراث العمراني للدرب ، وربما باتت تنتظر بدورها أن تحصل على بطاقة التعريف الوطنية أو شهادة الملكية قبل أن يسمح لها بإرتداء غطائها.

والأغرب أن الساكنة لا تطلب مستحيلا لا تطلب إصلاح شبكة الطرق ولا إعادة تأهيل الحي ولا تزيين الأزقة ولا مشروعا سياحيا ولا نافورة في وسط الدرب.

فقط غطائين حديدين أو غطائين إسمنتين فوق بالوعتين.

مطلب بسيط جدا لكن يبدو أن بساطته هي التي جعلته يضيع بين المكاتب والإختصاصات والمساطر ، وكأن تغطية بالوعة تحتاج إلى إجتماع بين الأرض والسماء .

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا، وبكل بساطة:

كم يحتاج الأمر من الوقت حتى تتحرك الجهات المعنية ؟.

هل يجب أن يقع حادث لا قدر الله حتى تتحول البالوعتين من “مطلب بسيط” إلى ” ملف مستعجل؟ “.

وهل أصبحت الوقاية من الخطر تنتظر وقوع الخطر أولا؟.

إن ساكنة درب الدائرة لا تبحث عن إمتيازات ولا عن مشاريع ضخمة ، إنها تطالب فقط بإزالة خطر واضح ومحدق بأبنائها والمارة.

أما البالوعتين ، فيبدو أنها حققت ما عجزت عنه مشاريع كثيرة ، أستطاعت أن تصمد أمام الزمن ، وأن تتجاوز الشكايات ، والصور ، والإنتظار ، وربما حتى بعض المسؤولين !.

وفي إنتظار أن يستيقظ “ضمير المسؤولين ” من سباتهم الطويل ، ستظل الساكنة تنظر إلى تلك البالوعتين وهي تتساءل ، هل تغطية بالوعتين في أزمور تحتاج فعلا إلى كل هذا الوقت ؟ أم أن المشكلة ليست في غياب الغطاء… بل في غياب من يضعه ؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى