24 ساعةأخبار وطنيةالواجهة

السياحة بمدينة فاس: انتعاشة “ما بعد الكان” تصطدم بفقر المرافق وإهمال المنتخبين

بقلم محمد خاي

تعيش مدينة فاس على وقع دينامية سياحية ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة التي تلت تنظيم عرس “كأس إفريقيا للأمم”، وهي الحركية التي أعادت الروح لعدد من الفضاءات التاريخية، وعلى رأسها ساحة “بوجلود” التي استعادت بريقها بأنشطة ترفيهية افتقدتها العاصمة العلمية لسنوات طويلة. إلا أن هذا الانتعاش الذي استبشر به الفاسيون خيراً، سرعان ما اصطدم بواقع مرير كشفته “العين المجردة”، ويتمثل في العجز الصارخ في المرافق الأساسية التي يفترض أن تواكب هذه النهضة، مما حول زيارة المدينة العتيقة من رحلة استكشافية ممتعة إلى مغامرة متعبة ومكلفة في آن واحد.

​ويبقى ملف “مواقف السيارات” من أبرز النقط السوداء التي تؤرق زوار المدينة؛ ففي الوقت الذي يتزايد فيه الإقبال، يجد أصحاب السيارات أنفسهم أمام ندرة حادة في أماكن الركن، أما المواقف التي أحدثتها الدولة فتعاني من الضيق الشديد ومن غلاء الاتاوات المفروضة، وهو ما يثقل كاهل المواطن البسيط، والأسرة المغربية التي تنشد السياحة الداخلية.
ومما يعمق جراح هذه المدينة التاريخية، هو الغياب شبه التام للمرافق الصحية، حيث توشك أن تنعدم في أهم المسارات السياحية، وإن وجدت بساحة بوجلود، فإن ثمن “تذكرة الدخول” يصل إلى 3 دراهم، وهو مبلغ مبالغ فيه لخدمة يفترض أن تكون مجانية أو رمزية لتشجيع الوافدين على المدينة.

​هذا الوضع يضع المجالس المنتخبة والمسؤولين المحليين أمام فوهة النقد، لكونهم لم يكلفوا أنفسهم عناء التفكير في حلول “بسيطة” لكنها محورية لاستدامة الانتعاش السياحي. فمدينة ينخرها الفقر وتزداد فيها نسب البطالة كمدينة فاس، هي في أمس الحاجة لسياسة سياحية “شعبية” تضمن كرامة الزائر وتوفر له أبسط الضروريات من مرافق صحية ومواقف لائقة وبأثمنة معقولة، بدل الاكتفاء بالتفرج على توافد السياح دون تقديم قيمة مضافة على مستوى البنية التحتية والخدمات الجماعية….

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى