ثقافة وفنون ومؤلفات

حين يغيب القطاع الوصي عن تراث الملحون… من يحمي الذاكرة الفنية؟

انطلقت الاستعدادات لاحتضان مدينة أزمور أيام 4 و5 و6 شتنبر 2025 فعاليات الدورة الثالثة عشرة للمهرجان الدولي لفن الملحون، المنظم تحت شعار: “تراث الملحون في خدمة ثوابت المملكة”.
هذا الحدث، الذي صار موعدًا سنويًا راسخًا في الأجندة الثقافية الوطنية، تنظمه الجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية بالجديدة بدعم من المكتب الشريف للفوسفاط، وبتعاون مع الجماعة الترابية لأزمور.

في الندوة الصحفية التي انعقدت يوم الثاني من شتنبر الجاري بمنتجع مزكان، عرضت اللجنة المنظمة ملامح برنامج الدورة، مؤكدة أن المهرجان سيعرف مشاركة ثلة من رواد فن الملحون، إلى جانب باحثين ومهتمين حريصين على إبراز قيمة هذا التراث الفني الأصيل.

غير أن ما أثار الانتباه خلال هذه الندوة هو الغياب اللافت للمديرية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة بالجديدة، وهو غياب لا يمكن أن يمر دون تسجيله، خاصة وأن المهرجان يدخل في صميم مهام المؤسسة الوصية. هذا الغياب يطرح أكثر من علامة استفهام:

  • هل يتعلق الأمر بإشكال تواصلي محض؟

  • أم أنه مؤشر على فتور في العلاقة بين الإدارة الوصية والجمعيات الثقافية؟

  • أم أن هناك أسبابًا أخرى غير معلنة؟

أسئلة تبقى معلقة، لكنها تعكس حاجة ملحّة إلى حضور مؤسسات الدولة في الفعل الثقافي المحلي، لاسيما حين يتعلق الأمر بتراث مصنّف ضمن الذاكرة الوطنية والإنسانية.

ورغم ذلك، يؤكد المهرجان مرة أخرى أن الإرادة المدنية والشراكة المؤسساتية مع الفاعلين الترابيين والخواص قادرة على حفظ وهج فن الملحون، وتقديمه للأجيال الجديدة في أبهى صورة.

وهكذا، يظل المهرجان الدولي لفن الملحون، رغم بعض الملاحظات، تجربة رائدة تُثري المشهد الثقافي وتُكرس حضور مدينة أزمور وإقليم الجديدة في خريطة الفعل الثقافي المغربي، مؤكدة أن الملحون سيبقى ذاكرة نابضة وشعلة مضيئة في خدمة ثوابت المملكة وهويتها المتجددة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى